شهدت مصر في الأيام الماضية أكبر استحقاق انتخابي في تاريخها، حيث تميزت انتخابات مجلس النواب 2025-2026 بسباق محتدم بين الأحزاب السياسية والمستقلين، لتصبح من أطول وأشرس الانتخابات في تاريخ البرلمان المصري، ويأتي انعقاد الجلسة الافتتاحية للمجلس الجديد اليوم في العاصمة الإدارية، لتسجل مصادفة تاريخية، إذ يُعقد المجلس في نفس تاريخ أول انتخابات برلمانية في مصر عام 1924، قبل أكثر من 100 عام.

انتخابات تاريخية بين الأحزاب والمستقلين

تميزت الانتخابات البرلمانية الأخيرة بتنافس شديد بين الأحزاب الكبرى والمستقلين، حيث سعى كل طرف لتأمين أكبر عدد من المقاعد، سواء بنظام القوائم أو النظام الفردي، وسط متابعة مكثفة من المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وقد امتدت العملية الانتخابية لفترة طويلة، ما يجعلها واحدة من أطول الانتخابات في تاريخ مصر الحديث، ويعكس حرص الدولة على تمثيل مختلف القوى السياسية والاجتماعية بشكل عادل وشامل في البرلمان الجديد.

مصادفة تاريخية مع أول انتخابات برلمانية

وفي نفس يوم 12 يناير، الذي افتتح فيه المجلس الحالي دور الانعقاد، أجريت أول انتخابات برلمانية في مصر عام 1924، بعد ثورة 1919 ومنح بريطانيا استقلالًا نسبيًا بموجب تصريح 28 فبراير، وأسست تلك الانتخابات لدستور 1923، الذي أرسى قواعد الحياة النيابية الحديثة، حيث يختار الشعب أعضاء مجلس النواب، ويشكل الحزب الحاصل على الأغلبية الحكومة.

وشارك في تلك الانتخابات التاريخية أحزاب مثل حزب الوفد، الحزب الوطني، والأحرار الدستوريون، مسجلة تجربة تمثيلية غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث.

نتائج أول انتخابات برلمانية وأول وزارة شعبية

أعلنت النتائج في 13 يناير 1924 بفوز حزب الوفد بأغلبية مقاعد مجلس النواب (195 مقعدًا من أصل 264)، بينما حصل الأحرار الدستوريون على عدد محدود من المقاعد. وبلغ أعضاء مجلس الشيوخ 147 عضوًا، منهم 28 معينًا والباقي منتخبًا، وتم افتتاح البرلمان في 15 مارس 1924، وألقى سعد زغلول خطاب العرش نيابة عن الملك، قبل أن يشكل في 28 أكتوبر 1924 أول وزارة شعبية برئاسته، ليصبح أول مصري من أصول ريفية يتولى رئاسة الحكومة.

افتتاح أول دور انعقاد في العاصمة الإدارية

واليوم يفتتح المجلس الجديد دور الانعقاد الأول في العاصمة الإدارية، في خطوة تاريخية تمثل بداية فصل تشريعي جديد، وسط أجواء سياسية مشحونة بعد انتخابات طويلة ومنافسة حادة بين القوى السياسية والمستقلين، لتبدأ رحلة البرلمان في صياغة التشريعات التي تمس حياة المواطن المصري وتدعم استقرار الدولة.

المرأة تتصدر المشهد في إدارة الجلسة

وتتولى رئاسة الجلسة الإجرائية بصفتها أكبر الأعضاء سنًا، الدكتورة عبلة الهواري، النائبة عن حزب مستقبل وطن والبالغة من العمر 79 عامًا، لتصبح رسميًا رئيسة الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب 2026.
ويشارك في إدارة الجلسة بصفتهم أصغر الأعضاء، النائبتان سامية الحديدي وسجى عمرو هندي من حزب حماة الوطن، لتكتمل قيادة الجلسة بثلاث نساء، في خطوة تاريخية تُبرز الدور الفاعل للمرأة في الحياة البرلمانية المصرية.