أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر تواصل التحرك بخطوات ثابتة ومدروسة لدعم وتعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة، والتحديات المرتبطة بتحقيق التوازن بين أمن الإمدادات، والاستدامة البيئية، والنمو الاقتصادي.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «تنفيذ معادلة الطاقة: مسارات الحكومة نحو مستقبل طاقة متوازن»، ضمن فعاليات الاجتماع السنوي لشركة بيكر هيوز لعام 2026، والذي استضافته مدينة فلورنسا الإيطالية، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين وصناع القرار في مجال الطاقة على المستوى الدولي.

وشارك في الجلسة كل من شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية لشئون الطاقة والبترول، وفرانشيسكو كورفارو، المبعوث الخاص للحكومة الإيطالية لتغير المناخ بوزارتي الشئون الخارجية والبيئة وأمن الطاقة، حيث ناقش المشاركون التحديات العالمية التي تواجه الحكومات في صياغة سياسات طاقة متوازنة، تحقق تأمين الإمدادات وخفض التكاليف، مع الحفاظ على الاستدامة البيئية وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.

وأوضح المهندس كريم بدوي أن مصر تعتمد في استراتيجيتها على تحقيق أقصى استفادة من أصولها الحالية وبنيتها التحتية المتطورة وموقعها الجغرافي المتميز، بما يمكنها من تلبية الطلب المحلي، وخدمة الأسواق الإقليمية، والمشاركة الفاعلة في تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، بالتوازي مع تطوير صناعات التكرير والبتروكيماويات وصناعات القيمة المضافة.

وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على تحقيق التوازن داخل قطاع الطاقة بما يضمن أمن الإمدادات، وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، ودعم التصنيع المحلي، مع الانفتاح على الحلول المستقبلية للطاقة، مؤكدًا أن هذه الرؤية الشاملة تسهم في تعزيز مكانة مصر كشريك موثوق في منظومة الطاقة العالمية، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.

وأكد وزير البترول أن مصر نجحت خلال الفترة الماضية في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين من خلال تطبيق سياسات واضحة ومحفزة، مستعرضًا المزايدة الأخيرة للبحث والاستكشاف في البحر الأحمر، والتي ما زالت سارية حتى مايو 2026، وتعتمد على نموذج مشاركة الإنتاج المبني على الربحية، مع تقديم بنود تنافسية تعزز جاذبية الاستثمار.

وأضاف أن استراتيجية مصر في مجال البحث والاستكشاف خلال السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تنفيذ خطة طموحة تم إطلاقها مؤخرًا باستثمارات تبلغ نحو 5.7 مليار دولار، تستهدف حفر 480 بئرًا جديدة حتى عام 2030، من بينها 101 بئر خلال عام 2026، موزعة على مناطق البحر المتوسط، والصحراء الغربية، وخليج السويس، والدلتا.

ولفت الوزير إلى أن حزمة المحفزات التي تم الإعلان عنها في النصف الثاني من عام 2024 أسفرت عن توقيع 21 اتفاقية جديدة مع شركات البترول العالمية، باستثمارات تقدر بنحو 1.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن تضيف نحو 300 بئر جديدة إلى خريطة الإنتاج، إلى جانب التزامات استثمارية إضافية من عدد من الشركات العالمية خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تنفيذ برامج مسح سيزمي في مختلف مناطق الجمهورية.

وأشار المهندس كريم بدوي إلى أن هذه السياسات والمبادرات والإصلاحات المتكاملة تبعث برسائل قوية للمستثمرين حول جدية الدولة في تقليل المخاطر الاستثمارية وتعزيز بيئة الأعمال، بما يتماشى مع أهداف مستقبل الطاقة في مصر.

وأوضح الوزير أن قطاع البترول المصري يعمل على تعظيم الاستفادة من الزيت الخام والمتكثفات والغاز الطبيعي من خلال تكريرها ومعالجتها وتحويلها إلى منتجات متعددة تحقق قيمة مضافة، سواء للاستهلاك المحلي أو التصدير، مؤكدًا أن صادرات القطاع من المنتجات البترولية والبتروكيماوية والتعدينية تتجاوز 7 مليارات دولار، وتمثل نحو 14% من إجمالي الصادرات المصرية.

واختتم وزير البترول تصريحاته بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لبناء مستقبل طاقة متوازن ومستدام، يعزز أمن الطاقة ويدعم الاقتصاد الوطني، ويرسخ مكانة مصر كمحور إقليمي مؤثر في منظومة الطاقة العالمية