حسمت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة الجدل المثار خلال الأيام الماضية بشأن تكرار انقطاعات التيار الكهربائي في عدد من المناطق، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال، مؤكدة أن ما حدث لا يرتبط بعودة سياسة تخفيف الأحمال، وإنما يعود إلى أعطال فنية طبيعية يمكن أن تحدث في أي شبكة كهرباء.

وقال منصور عبدالغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إن الوزارة تتابع البلاغات لحظة بلحظة، وتتعامل معها بشكل فوري، موضحًا أن متوسط زمن إعادة التيار الكهربائي في أغلب الأعطال لا يتجاوز 30 دقيقة، في إطار خطة الوزارة لضمان استقرار الخدمة وتقليل زمن الاستجابة.

أعطال طبيعية وليست ظاهرة

وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن الانقطاعات التي شهدتها بعض المناطق خلال الفترة الأخيرة لا تمثل ظاهرة عامة داخل منظومة الكهرباء، وإنما تندرج ضمن الأعطال الفنية الطبيعية التي قد تحدث في أي شبكة كهربائية، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات استهلاك الكهرباء.

وأكد أن الوزارة لا تعتمد حاليًا أي إجراءات لتخفيف الأحمال، مشيرًا إلى أن الشبكة القومية للكهرباء تعمل بصورة مستقرة، وأن فرق التشغيل والصيانة منتشرة في مختلف المحافظات للتعامل مع أي أعطال فور وقوعها، بما يضمن سرعة إعادة الخدمة للمواطنين.

وأضاف أن نجاح أي منظومة كهربائية لا يقاس بعدم وقوع الأعطال بشكل مطلق، وإنما بسرعة اكتشافها والاستجابة لها، وهو ما تعمل عليه الوزارة من خلال غرف المتابعة وفرق الطوارئ المنتشرة على مستوى الجمهورية.

شكوى واحدة فقط كانت الأبرز

وأشار عبدالغني إلى أن الوزارة لم ترصد شكاوى جماعية أو واسعة النطاق خلال الفترة الماضية، باستثناء الشكوى الخاصة بقرية القنايات بمحافظة الشرقية، والتي جرى التعامل معها فورًا، مؤكدًا أن باقي البلاغات التي تم استقبالها كانت مرتبطة بأعطال فردية وطبيعية تم إصلاحها في وقت قصير.

وأوضح أن الوزارة لا تكتفي باستقبال الشكاوى، وإنما تتابع أيضًا زمن الاستجابة وجودة الخدمة ومدى رضا المواطنين عن سرعة التعامل مع الأعطال، في إطار خطة لتحسين مستوى خدمات توزيع الكهرباء.

استثمارات لدعم الشبكة الكهربائية

وكشف المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن الدولة ضخت استثمارات ضخمة لتطوير قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، حيث بلغ إجمالي ما تم إنفاقه نحو 4.2 تريليون جنيه لتوفير قدرات إنتاجية تتجاوز 47 ألف ميجاوات، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأضاف أن الوزارة أنفقت أيضًا ما يقرب من 200 مليار جنيه خلال العامين الماضيين لتدعيم وتطوير الشبكة القومية للكهرباء، ورفع كفاءتها، بما يسمح لها باستيعاب الأحمال المتزايدة خلال فترات الذروة، خاصة في فصل الصيف.

وأكد أن هذه الاستثمارات أسهمت في رفع قدرة الشبكة على مواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، وتقليل احتمالات حدوث انقطاعات واسعة، مع استمرار تنفيذ خطط الإحلال والتجديد والصيانة الدورية.

الشبكة اجتازت اختبار الصيف

وأشار عبدالغني إلى أن الشبكة القومية للكهرباء نجحت خلال الصيف الماضي في اجتياز اختبار صعب، بعدما سجلت الأحمال الكهربائية نحو 39.8 ألف ميجاوات، لافتًا إلى أنه تم تجهيز الشبكة حاليًا لتحمل أحمال تتجاوز 41 ألف ميجاوات، بما يعكس جاهزيتها للتعامل مع الزيادات المتوقعة في الاستهلاك.

وشدد على أن الوزارة تواصل تنفيذ خطط التطوير ورفع الكفاءة، إلى جانب التوسع في أعمال الصيانة الوقائية، لضمان استمرار استقرار التغذية الكهربائية في مختلف أنحاء الجمهورية، حتى في ظل الظروف الجوية الاستثنائية.

واختتم المتحدث باسم وزارة الكهرباء تصريحاته بالتأكيد على أن الأعطال الفنية واردة في جميع شبكات الكهرباء حول العالم، إلا أن الوزارة تركز على سرعة التدخل وإعادة التيار، مع استمرار العمل على تحديث الشبكة وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.