بعد إعلان تعيين خالد هاشم وزيرًا للصناعة خلفًا للفريق كامل الوزير، تصدّر اسمه منصات التواصل الاجتماعي، مع تساؤلات حول خلفيته المهنية داخل شركة «هانيويل» الأمريكية، المصنفة ضمن كبار موردي الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة.

 حيث تداول رواد «فيسبوك» و«تويتر» منشورات تشير إلى أن الشركة التي عمل بها الوزير تورّد مكونات عسكرية لطائرات وطائرات مسيرة إسرائيلية، مستخدمة في العمليات العسكرية على قطاع غزة. هذا الواقع أثار جدلًا حول ما إذا كان الوزير الجديد قد يكون مرتبطًا بشكل مباشر بهذه الأنشطة، أم أن ارتباطه يقتصر على الجانب المدني والإقليمي للشركة.

أولًا: المسار المهني الممتد في الشركات العالمية

بدأ خالد هاشم مسيرته العملية عام 2004 كمهندس إنتاج في الشركة المصرية للخرسانة والهندسة، ثم عمل في شركة ميتيتو لمعالجة المياه، قبل أن ينضم إلى إكسون موبيل الأمريكية كمدير للمشروعات بين مارس 2006 ويناير 2009.

في الفترة من يناير 2009 إلى أكتوبر 2011، شغل منصب المدير الإقليمي لمصر والأردن بشركة جنرال إلكتريك للنفط والغاز، ثم تولى منصب المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط بشركة جنرال إلكتريك للطاقة بين أغسطس 2013 وأبريل 2016.


ومنذ 2016، انضم إلى شركة هانيويل الأمريكية - التي حدث بسببها الجدل - وتدرج في المناصب من رئاسة الشركة في مصر وليبيا، إلى رئاسة شمال أفريقيا، وصولًا إلى رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في يناير 2024، مع مقر إداري في دبي.

تركّزت خبراته على إدارة العمليات الصناعية، الطاقة، البنية التحتية، المدن الذكية، والحلول التكنولوجية المتقدمة، وهي مجالات تختلف عن إدارة العقود الدفاعية والعسكرية مباشرة.

ثانيًا: الخلفية الأكاديمية والأنشطة المؤسسية

حصل خالد هاشم على بكالوريوس العلوم التطبيقية في الهندسة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وماجستير إدارة الأعمال من نفس الجامعة، بالإضافة إلى ماجستير آخر في دراسات الأعمال من كلية IE للأعمال في مدريد بإسبانيا.

على صعيد المشاركة المجتمعية، شغل منصب أستاذ مساعد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2018، كما يشغل عضوية المجلس التصديري للصناعات الهندسية، ويشارك في أعمال مجلس إدارة صندوق مصر السيادي منذ أبريل 2021، وهو ما يربطه بملفات الاستثمار والشراكات الاقتصادية.

مؤسسيًا، تولى رئاسة لجنة الطاقة بغرفة التجارة الأمريكية في مصر منذ 2018، وانضم إلى مجلس إدارتها في 2023، ما يعكس حضوره في ملفات الاستثمار والصناعة قبل أن يشغل المنصب الوزاري.

ثالثًا: هانيويل وأنشطتها الدفاعية

«هانيويل» شركة أمريكية متعددة الجنسيات، تعمل في مجالات: المدن الذكية، أتمتة المباني، النفط والغاز، التكرير، البتروكيماويات، الطيران والدفاع، البنية التحتية، الأمن والسلامة، والخدمات اللوجستية.

وتصنف الشركة ضمن أكبر موردي السلاح في الولايات المتحدة وفقًا لمنظمة UMKR الأمريكية الداعمة للسلام، وورد اسم الشركة خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، لتوريدها محركات ومعدات توجيه لطائرات MQ-9 Reaper وطائرات F-35، بحسب مؤسسة WESPAC الأمريكية المعنية بالعدالة الاجتماعية.

كما أظهرت تقارير إعلامية أن الشركة تورد وحدات القصور الذاتي (IMU) المستخدمة في الصواريخ الموجهة للقوات الجوية الإسرائيلية منذ عام 2000، وتقدمت بين 2008 و2021 بما يقارب 30 طلبًا للحكومة البريطانية للحصول على تراخيص تصدير عسكرية لإسرائيل.

في يونيو 2024، ارتبط اسم الشركة بعد قصف مدرسة السردي في مخيم النصيرات، حيث عُثر على بقايا صواريخ موجهة بدقة تعتمد على مكونات من تصنيع «هانيويل». كذلك توسعت الشركة في السوق الأمنية الإسرائيلية عبر استحواذات في الأمن السيبراني ومراقبة الشبكات واسعة النطاق، من بينها شركات «نكست ناين» و«سكادافينس».

رابعًا: ما هو دور الوزير في الشركة؟ وهل يقع عليه مسئولية ما حدث بالسردي ؟ 

رغم هذه الوقائع حول أنشطة الشركة الدفاعية، فإن دور خالد هاشم كرئيس إقليمي كان متركزًا على إدارة الأنشطة المدنية والتجارية في المنطقة، مثل: الطاقة، البنية التحتية، المدن الذكية، والحلول الصناعية، بعيدًا عن القطاعات الدفاعية.

ووفق المعلومات المتاحة، لا توجد دلائل على إشرافه أو توقيعه على عقود التوريد العسكري، إذ إن العقود الدفاعية عادة ما تُدار من مكاتب مركزية في الولايات المتحدة، وتخضع لنظم صارمة ومراقبة حكومية دقيقة.

من المتعارف عليه ان هناك مسؤولية للشركة كمؤسسة متعددة الأنشطة، التي تضم قطاعات دفاعية ومدنية، ومسؤولية اخرى تتمثل في دور المدير التنفيذي الإقليمي، المسؤول عن أنشطة الشركة المدنية في المنطقة

وبالتالي، فإن ربط الوزير مباشرة بأنشطة التسليح لا يستند إلى دليل موثق، وإنما إلى خلفية الشركة وتصنيفها كمورد دفاعي.

وهناك تساؤلات عدة، هل كان يعلم الوزير بمسئولية الشركة في توريد الاسلحة لحرب غزة ، وقرر الاستمرار في الشركة، وفي منصبه دون ان يبدى اي اعتراض او مناقشة او حتي تنديد ؟ 

والجدير بالذكر ان تعيين الوزير اثار جدلًا سياسيًا وأخلاقيًا في ظل حساسية الرأي العام العربي تجاه الحرب على غزة، وارتباط الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات بالأنشطة الدفاعية الإسرائيلية.

 فضلا عن ان تعيين خالد هاشم يأتي في مرحلة حرجة للقطاع الصناعي المصري، وسط تحديات تتمثل في تعميق التصنيع المحلي، زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية

ويأمل بعض المحللين أن خبراته الدولية في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تعزز تنافسية الصناعة المصرية وتدعم النمو الاقتصادي، بعيدًا عن الجدل حول أنشطة الشركة الدفاعية السابقة.

الخلاصة

خالد هاشم شغل منصبًا قياديًا إقليميًا في «هانيويل» الأمريكية، والشركة لها أنشطة دفاعية موثقة، وارتبط اسمها بتقارير عن توريدات إسرائيلية، ولكن لا توجد معلومات تثبت إشرافه المباشر على العقود العسكرية، ومازال الجدل قائم بين المسؤولية المؤسسية للشركة ودور المدير التنفيذي الفردي المتمثل في الوزير الحالي .

ويظل السؤال مفتوحًا: هل سيقدم الوزير الجديد توضيحًا رسميًا حول دوره السابق