في السنوات الأخيرة، شهدت وزارة العدل تحولاً غير مسبوق في بنيتها المؤسسية، حين أطلقت ثورة حقيقية في منظومة الشهر العقاري والتوثيق،بعد تولي وزير العدل الأسبق المستشار عمرمروان، لتزيل عن كاهل المواطن أثقال الإجراءات المعقدة وتحوّلها إلى خدمات مبسطة متاحة في كل مكان، لم يكن ذلك مجرد تحديث إداري أو تطوير شكلي، بل إعلاناً عن إرادة سياسية وإدارية صلبة لإنهاء ملفات طالما أرهقت وزراء العدل السابقين وأثارت جدلاً واسعاً، سواء في خدمات التوثيق أو في مستحقات العاملين المحالين إلى المعاش، ذلك الملف الذي ظل سنوات طويلة عالقاً حتى تم حسمه برؤية شاملة اسسها المستشار عمر مروان وزير العدل الأسبق، ونفذها المستشار عدنان فنجري وزير العدل السابق، لتعكس وعياً بضرورة مواجهة التحديات المؤجلة وعدم تركها عبئاً على الأجيال المتعاقبة، مثل الملفات العالقة التي تنتظر حسمها والتعامل معها برؤية واضحة ومدة زمنية محددة، دون تردد.
ومع تولي المستشار محمود الشريف حقيبة وزارة العدل، تتجدد الآمال والطموحات في أن يكون عام 2026 عام الحسم والفصل والإنطلاق نحو المستقبل الوزير الجديد الذي جمع بين الخبرة القضائية والقيادة الإدارية والمواقف الوطنية في الدفاع عن إستقلال القضاء،يضع نصب عينيه أولوية قصوى تتمثل في إنهاء الملفات المؤجلة التي باتت عنواناً للمرحلة المقبلة،ملفات العدالة الناجزة، وتطوير الكادر القضائي والإداري في أروقة العدالة وقطاعات وزارة العدل ، وتهيئة البيئة المناسبة للعاملين والمتعاملين والقضاة والمحامين، وتحقيق التحول الرقمي كما ينبغي وإنجاز الشبكة الموحدة، وتطوير المحاكم، والبدء في تطوير ورفع كفاءة ورقمنة مكاتب السجل العيني، وكذلك قطاع الخبراء والطب الشرعي، واستكمال تحديث مكاتب وفروع الشهر العقاري والتوثيق والتوسع في إنشاء واستحداث مقرات جديدة، والعمل على وقف ما يعانيه المواطنين من رسوم إضافية بصورة غير مشروعة وغير ذلك، كلها أهداف تتصدر أجندة الإصلاح.
كما يأتي ملف تسجيل الملكية العقارية في المدن الجديدة والقديمة كأحد أبرز التحديات، إذ لم تتجاوز نسبة التسجيل 7٪، كما أن مسابقة القيادات التي أجريت في فبراير 2024 لم تكن مجرد إختبار وظيفي، بل محطة فارقة لإختيار نخبة من الكفاءات القادرة على قيادة المرحلة الجديدة، وهو ما يفرض ضرورة إستثمار هذه الطاقات في مواقعها القيادية لتكون قاطرة الإصلاح الإداري والقانوني، مع إعادة النظر في الإختيارات المثيرة للجدل في بعض المحافظات، وتحقيق العدالة في التوزيع دون تحيز أو إملاء والعمل علي ضخ دماء جديدة واعية مبدعة تضيف وتطور.
ولا يغيب عن المشهد الإهتمام بتحسين أوضاع العاملين، والخاصة ببدل الفترة المسائية الثانية وتعميمها في كافة المكاتب ولكافة الوظائف، وصرف بدل المصيف أسوة بقطاعات وزارة العدل والهيئات القضائية المناظرة، باعتبار ذلك عنواناً للمساواة الوظيفية والإنصاف بين العاملين، ورسالة تقدير للجهود المبذولة في خدمة العدالة
والمواطنين، كما أن التوسع في إنشاء واستحداث مقرات جديدة يعكس إدراك الوزارة لحجم الطلب المتزايد على خدماتها، ويؤكد أن العدالة يجب أن تصل إلى كل مكان دون عناء أو مشقة، وأن زيادة الفروع والشبابيك دليل نجاح القطاع في تنفيذ توجيهات القيادة السياسية.
إن ما ينتظر من وزير العدل الجديد في القريب ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو إعادة صياغة شاملة لمفهوم العدالة في حياة المواطن، لتصبح أقرب وأكثر التصاقاً وتطورا بواقعه اليومي، ومع مرحلة جديدة تنطلق في 2026 ، تبدو الوزارة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، تقف أمام لحظة فارقة تختبر قدرتها على تحويل الرؤية إلى واقع حيّ يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية، إنها ليست مجرد محطة إدارية، بل فصل جديد في سجل العدالة المصرية، فصل يربط الماضي بالحاضر ويؤسس لجسر متين نحو المستقبل،مع قيادة جديدة لوزارة العدل، يصبح الطريق ممهّدًا لكتابة صفحة عنوانها الحسم والإنطلاق، صفحة تُقدَّم للأجيال القادمة كنموذج يُحتذى به في بناء عدالة أقرب إلى الإنسان وأكثر التصاقًا بروحه وحقوقه.
