- النائبة مروة قنصوة تكشف كواليس حياة الشهيد العميد أحمد عبد النبي بين ميادين القتال ومسؤولية الوطن.
- رحلة وفاء ترويها زوجة قائد الكتيبة 101
- زوجًا حنونًا، وأبًا مسؤولًا، وقائدًا يحمل قلبًا رحيمًا وروحًا لا تعرف التراجع
في ذكرى الشهداء التي تستعيد فيها مصر صفحات البطولة والفداء، أجرت منصة «خمسة سياسة» حوارًا خاصًا مع النائبة مروة قنصوه، عضو مجلس الشيوخ وزوجة الشهيد العميد أحمد عبد النبي قائد الكتيبة 101 حرس حدود بشمال سيناء.
تكشف خلال الحوار تفاصيل إنسانية وميدانية من حياة أحد أبطال القوات المسلحة، وتروي رحلة امتدت لأكثر من عشرين عامًا بين الجبال والصحراء في مواجهة الإرهاب، كما تتحدث عن مسؤوليتها اليوم تحت قبة مجلس الشيوخ، وكيف تحولت تجربة الفقد إلى دافع لخدمة أسر الشهداء والوطن
إننا اليوم لا نستدعي ذكرى رحيل، بل نحتفي بميلادٍ جديد لكل بطل اختار أن يكون جسراً يعبر عليه الوطن نحو الأمان من قلب الخنادق وعلى خطوط المواجهة، نبتت قصص البطولة التي جعلت من اسم مصرعصياً على الانكسار، هي حكاياتٌ لا تُروى بالأرقام، بل بنبض القلوب التي آثرت الوطن على النفس.
كيف تصفين العميد الشهيد أحمد عبد النبي كإنسان قبل أن يكون قائدًا عسكريًا؟
كان إنسانًا حقيقيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ زوجًا حنونًا، وأبًا مسؤولًا، وقائدًا يمتلك قلبًا رحيمًا وروحًا لا تعرف التراجع، لم يكن يسعى يومًا لمنصب أو شهرة، بل كان يؤمن أن ما يقوم به أمانة سيُسأل عنها أمام الله قبل أي شيء، كان بسيطًا وصادقًا، شديد الالتزام بدينه وصلاته، ويعامل الجميع باحترام وإنصاف، سواء من زملائه أو من الجنود الذين عملوا معه.
متى بدأ حلمه بالالتحاق بالكلية الحربية؟
بدأ هذا الحلم منذ طفولته المبكرة، وكان واضحًا وثابتًا لا يتغير. كان يرى في الحياة العسكرية شرفًا وكرامة وخدمة حقيقية للوطن. تقدم إلى الكلية الحربية المصرية دون أي وساطة، معتمدًا على الله ثم على اجتهاده وانضباطه. التحق بالكلية عام 1992 وتخرج عام 1995، وكان طوال فترة دراسته نموذجًا للطالب الملتزم والمتفوق.
كيف كانت بدايات خدمته العسكرية؟
بدأ خدمته في منطقة السلوم ضمن قوات سلاح المشاة، ثم انتقل لاحقًا إلى سلاح حرس الحدود، وهناك بدأت رحلته الأصعب والأطول في العمل العسكري. في شمال سيناء قضى سنوات طويلة بين الجبال والصحراء، في ظروف قاسية تتطلب شجاعة وصبرًا كبيرين، كان معروفًا بين زملائه بالجرأة وحسن التخطيط والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب اللحظات، وهو ما جعله يتدرج في المناصب حتى حصل على ترقية استثنائية إلى رتبة عميد.
كيف كانت حياته اليومية أثناء خدمته في سيناء؟
كانت حياته كلها عملًا وواجبًا، كان يبدأ يومه بعد صلاة الفجر مباشرة، ويخرج إلى مهامه الميدانية ولا يعود إلا في ساعات متأخرة من الليل، لم يكن يعرف الراحة، وكان ينام لساعات قليلة فقط، كان يشعر أن مسؤوليته الأساسية هي تأمين الحدود وحماية أرواح المواطنين، لذلك كان دائم اليقظة، لا يعرف التهاون أو التراجع، وقلبه معلق دائمًا بمصر وبأرض سيناء.
ما أصعب اللحظات التي مررتِ بها كزوجة لقائد في الصفوف الأولى؟
أصعب ما يمكن أن يعيشه إنسان هو الانتظار، كانت هناك أوقات ينقطع فيها الاتصال لساعات أو حتى أيام، دون معرفة أي أخبار. كنت أعيش على الدعاء فقط، أتذكر مكالمة لا يمكن أن أنساها، سمعت خلالها أصوات اشتباكات ومطاردات، وكان الصوت واضحًا وكأن الخطر قريب جدًا، في تلك اللحظة شعرت أنني قد أفقده، وكانت ساعة كاملة من الخوف والقلق الشديد، وكأن الزمن توقف.
كيف تصفين شجاعته في مواجهة الإرهاب؟
كان لا يخشى إلا الله. لم يرفض مهمة يومًا، ولم يتراجع خطوة إلى الخلف، كان يرى أن حماية أرض مصر واجب مقدس لا يقبل النقاش أو التردد، و كثيرًا ما كان يتقدم بنفسه إلى الأماكن الأكثر خطورة، ويتحمل المسؤولية كاملة، و لم يكن يبحث عن بطولة أو أضواء، بل كان يبحث فقط عن أن يبقى وطنه آمنًا ومستقرًا.
هل حاول يومًا الابتعاد عن سيناء؟
لم يفكر في ذلك أبدًا. رغم أن الفرص أتيحت له أكثر من مرة للانتقال إلى أماكن أخرى أقل خطورة، فإنه كان يرفض ذلك تمامًا. كان يقول دائمًا: كيف أترك سيناء وهي تحتاج إلى رجال يدافعون عنها؟ كان يؤمن أن مكانه الطبيعي هو في الصفوف الأولى، واختار طريقه بإرادة كاملة، وهو يعلم أن هذا الطريق قد يكون ثمنه حياته.
ماذا يمثل لكِ يوم استشهاده؟
استشهاده ألم لا يمكن وصفه بالكلمات، لكنه في الوقت نفسه شرف كبير، لقد رحل وهو يؤدي واجبه الوطني بكل إخلاص، راضيًا بقضاء الله، ترك وراءه اسمًا نقيًا وسيرة عطرة يعتز بها كل من عرفه، وسيظل دائمًا قدوة لبناته ولكل شاب يحلم بأن يخدم وطنه بإخلاص وشرف.
تم تعيينكِ عضوًا بمجلس الشيوخ.. كيف استقبلتِ هذه المسؤولية؟
شعرت أن هذه المسؤولية تكليف وطني جديد وأمانة كبيرة، هذا المنصب بالنسبة لي ليس تشريفًا بقدر ما هو مسؤولية أمام الله والوطن، أعتبر نفسي صوتًا لكل أسرة شهيد، ولكل مواطن ينتظر من ممثليه الصدق والعمل الجاد من أجل مصلحة البلد.
ما أبرز القضايا التي تعملين عليها تحت قبة مجلس الشيوخ؟
أركز بشكل أساسي على ملفات دعم أسر الشهداء، وتعزيز الوعي المجتمعي، وقضايا الأمن القومي والتنمية، كما أهتم بشكل خاص بالقضايا المرتبطة بتنمية سيناء، لما تمثله من أهمية استراتيجية لمصر، تجربتي الشخصية جعلتني أكثر إحساسًا بآلام الناس وتحدياتهم، وأسعى لأن يكون لي دور حقيقي في خدمة الوطن والمواطن.
كلمة أخيرة توجهينها للشعب المصري؟
أتمنى من الجميع أن يحفظوا تضحيات الشهداء وأن يدركوا أن الأمن والاستقرار الذي نعيشه اليوم دُفع ثمنه دماء طاهرة. مصر ستظل قوية بأبنائها المخلصين، وبدماء الأبطال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وضحوا بحياتهم من أجل بقاء هذا الوطن آمنًا ومستقرًا.
