شهدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، إطلاق الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في مصر، في إطار جهود الدولة لتعزيز صون التنوع البيولوجي وحماية الموارد الطبيعية، ووضع أسس واضحة للإدارة المستدامة للثروات الطبيعية للأجيال الحالية والقادمة.


جاء ذلك بحضور المهندس شريف عبد الرحيم الرئيس التنفيذي لجهاز شؤون البيئة، والسيد بيتر موليما سفير هولندا بالقاهرة، والسيدة تشيتوسيه نوجوتشي الممثلة المقيمة لبرنامج برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والجهات المانحة، وأعضاء لجنة التسيير الوطنية للتنوع البيولوجي، وعدد من ممثلي المجتمع المدني والخبراء والمهتمين بالشأن البيئي.

منال عوض : إطلاق الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة لتعزيز منظومة العمل البيئي في مصر 


وأكدت الوزيرة أن إطلاق الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة لتعزيز منظومة العمل البيئي في مصر، ويجسد الشراكة الوطنية بين مختلف الجهات المعنية، كما يعكس رؤية القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.

 الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي تعد تعهدا وطنياً بمرحلة جديدة من العمل البيئي المتكامل 


وأوضحت أن الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي لا تمثل مجرد وثيقة جديدة، بل تعهدًا وطنيًا بمرحلة جديدة من العمل البيئي المتكامل، بما يضمن مستقبلًا مستدامًا للثروات الطبيعية الفريدة التي تتمتع بها مصر.
وأضافت أن مصر تمتلك تنوعًا بيولوجيًا مميزًا يعكس ثراء نظمها البيئية، بدءًا من وادي النيل الخصيب الذي كان مهد الحضارات، مرورًا بالصحارى المصرية بما تحمله من ثروات طبيعية فريدة، وصولًا إلى البحار المصرية التي تضم ثاني أكبر حيد مرجاني في العالم، مؤكدة أن هذا التنوع يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية وركيزة للأمن القومي والاقتصادي والغذائي، فضلًا عن كونه تراثًا طبيعيًا ورأس مال بيئيًا مهمًا.

وأشارت إلى أن تحديث الاستراتيجية جاء استجابة لتوجيهات رئيس الجمهورية، ليكون بمثابة خارطة طريق تستند إلى أسس علمية متينة، وتتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، بما يتماشى مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 (كونمينج – مونتريال)، مع مراعاة خصوصية وتنوع النظم البيئية المصرية.
كما أكدت الوزيرة أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف حماية البيئة، وهو ما يتجسد في عدد من المبادرات والمشروعات القومية، من بينها تطوير البحيرات المصرية، والتوسع في إنشاء وإدارة المحميات الطبيعية التي تغطي أكثر من 14% من مساحة مصر، بالإضافة إلى تبني سياسات الاقتصاد الأخضر والأزرق، واستضافة مصر لمؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي، وكذلك مؤتمر المناخ COP27.


وأضافت أن الاستراتيجية الجديدة أكثر طموحًا وشمولًا من سابقاتها، حيث تتضمن 21 هدفًا وطنيًا جرى إعدادها من خلال مشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية ضمن لجنة التسيير الوطنية للتنوع البيولوجي، بما يضمن تكامل الجهود في مجالات حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وتقاسم المنافع، إلى جانب تطوير منظومة الرصد والتقييم والتقارير الوطنية، ودعم دور المجتمعات المحلية والمرأة في إدارة الموارد الطبيعية.


وأكدت أن الاستراتيجية تمثل إطارًا وطنيًا جامعًا ينسق جهود مختلف الوزارات والجهات المعنية، ويضمن دمج قضايا التنوع البيولوجي في مختلف القطاعات التنموية مثل الزراعة والري والسياحة والبترول والصناعة والتخطيط العمراني، في إطار نهج حكومي متكامل يحقق الاستدامة البيئية والتنموية.

كما دعت الوزيرة إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ الاستراتيجية من خلال إدراجها ضمن أولويات الإنفاق العام، وتنفيذ خطة تمويل التنوع البيولوجي التي أعدتها الوزارة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مؤكدة أن الاستثمار في الطبيعة يعد من أهم الاستثمارات لمستقبل الأجيال القادمة.


ووجهت الدكتورة منال عوض الدعوة إلى القطاع الخاص ورجال الأعمال للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الاستراتيجية، خاصة في مجالات السياحة البيئية وإدارة المحميات الطبيعية والاقتصاد الأزرق والطاقة النظيفة، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر في مصر.

كما أعربت الوزيرة عن تقديرها لشركاء التنمية الدوليين، مشيدة بالدعم الفني والمالي المقدم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي، مؤكدة أن تنفيذ الاستراتيجية يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الدولية في دعم الجهود الوطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي.
ودعت شركاء مصر الدوليين من المنظمات المانحة والبعثات الدبلوماسية إلى مواصلة هذا التعاون البناء من خلال شراكات حقيقية في مشروعات ذات أولوية وطنية وعالمية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.
واختتمت الوزيرة كلمتها بتوجيه الشكر لكافة الجهات والخبراء والباحثين الذين ساهموا في إعداد الاستراتيجية، وعلى رأسهم فريق عمل قطاع حماية الطبيعة بجهاز شؤون البيئة، مؤكدة أن الحفاظ على التنوع البيولوجي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود لحماية هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.
وشهدت الفعالية عرضًا تقديميًا حول الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي قدمه الدكتور مصطفى فودة، استعرض خلاله مبررات تحديث الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي للفترة 2015–2030، والتحديات الفنية والإدارية والسياسية التي تواجه التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية، إلى جانب خطة تمويل التنوع البيولوجي ومراحل إعداد الاستراتيجية وأهدافها الوطنية وركائز تنفيذها.
كما تم عرض فيلم ترويجي عن المحميات الطبيعية في مصر بعنوان “واحات الأمل”، وفيلم قصير عن الممالك البيئية السبعة في مصر.
ومن جانبها أكدت تشيتوسيه نوجوتشي الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة العمل للفترة 2024–2030 يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها التنوع البيولوجي عالميًا نتيجة تغير المناخ وتدهور الأراضي والتلوث والاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية.
وأشارت إلى أن حماية النظم البيئية واستعادتها تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصادات واستدامة المجتمعات وضمان مستقبل الأجيال القادمة، موضحة أن التنوع البيولوجي في مصر يدعم العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل السياحة والزراعة ومصايد الأسماك، كما يسهم في تعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي وحماية الموارد المائية.
وأكدت أن الاستراتيجية الوطنية المحدثة توفر إطارًا واضحًا لحماية النظم البيئية واستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مع دمج اعتبارات التنوع البيولوجي في خطط التنمية عبر مختلف القطاعات، مشددة على أن الحفاظ على التنوع البيولوجي مسؤولية مشتركة تتطلب شراكات قوية بين الحكومات والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب تعبئة الموارد المالية وتطوير آليات تمويل مبتكرة لدعم تنفيذ الاستراتيجية.
صرخة استغاثة من أهالي "الصف".. بلطجة السائقين يحولان المواقف إلى "ساحة معركة"https://www.5-seyasa.com/single/13509