من طور سيناء إلى ميادين البطولة.. حكاية الشهيد محمود ناجي أحمد كما ترويها والدته

والدة الشهيد محمود ناجي أحمد: كان يحلم بالعسكرية منذ طفولته وعاش وفيًا لوطنه حتى آخر لحظة
"مصر تستحق كل تضحية".. والدة الشهيد محمود ناجي أحمد تكشف ملامح شخصيته ووصيته للوطن

في ذكرى الشهداء التي تستعيد فيها مصر صفحات البطولة والفداء، أجرت منصة «خمسة سياسة» حوارًا خاصًا مع والدة الشهيد النقيب محمود ناجي أحمد

في البداية نود أن تقدمي نفسك للقراء وتطلعيهم على أبرز محطات حياة الشهيد؟
أنا والدة الشهيد النقيب محمود ناجي أحمد، أعمل مدرسة لغة إنجليزية، ووالده كان يعمل في مباحث الكهرباء قبل أن يتقاعد، محمود كان له أخ واحد فقط، ولم يكن لديه إخوة غيره، وُلد في طور سيناء، ومنذ طفولته كان يحلم بأن يصبح ضابطًا في الجيش. كان شغوفًا بالعسكرية منذ الصغر، وكان يلعب بالمسدسات والرشاشات كأي طفل يحلم بالبطولة، كان هادئًا ومتفوقًا في دراسته، والتحق في البداية بكلية الهندسة، ثم التحق عام 2012 بـ الكلية الحربية المصرية، وتخرج عام 2015، خدم بعد ذلك ضمن اللواء 69 في السويس، وقد أُطلق اسم محمود على اللواء بعد استشهاده تكريمًا له.
هل يمكنكِ أن تحكي لنا عن طفولته وأجمل لحظاته؟
كان طفلًا طيب القلب للغاية، وما في يده لم يكن له بل للآخرين، و يحب مساعدة الجميع، وكان بارًا جدًا بأهله وبلده وأصدقائه، كما كان محبوبًا من كل من يعرفه، وكان حضوره يترك أثرًا طيبًا في قلوب الناس.
ما الصفات التي كنتِ فخورة بها فيه أكثر من غيرها؟
أكثر ما كنت أفخر به طيبته الشديدة، وحبه للناس، وبرّه بوالديه وبلده. كان لديه شغف كبير بخدمة وطنه، وكان دائمًا مستعدًا لمساعدة من حوله دون تردد.
صورة مضافة

كيف أثر استشهاده على حياتك اليومية؟

بعد استشهاده تأثرت كثيرًا من الناحية الصحية، فقد أصبت بعدة أمراض منها صعوبة الحركة وارتفاع ضغط الدم والسكر، و كان محمود دائمًا يقول لي قبل استشهاده: "أنتِ العصاية السحرية بتاعتي يا أمي"، و كانت هذه الكلمات تعني لي الكثير وما زالت ترن في أذني حتى الآن.
ما أكثر موقف جعلك تشعرين بالفخر ببطولته؟
ج: كان دائمًا يقول لي إن مصر تستحق كل تضحية، وكان يحلم أن يقدم الكثير لوطنه. هذه الروح الوطنية التي كانت بداخله جعلتني أشعر بفخر كبير به، لأنه كان مؤمنًا برسالته وواجبه تجاه بلده.

ونحن نحيي ذكرى الشهداء في مصر، كيف يمكن أن نستمر في إحياء هذه الذكرى؟

ابني كان بالنسبة لي كأنه ملاك نزل من السماء ليؤدي مهمة ثم عاد مرة أخرى، و أعتقد أن كل الشهداء كذلك، فالله يصطفيهم، و الدولة المصرية وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي تهتم كثيرًا بأسر الشهداء وتحرص على تكريمهم. أتذكر عندما قال لي خلال أحد التكريمات: "أنتم في عيني"، وكانت كلمات مؤثرة خففت كثيرًا من ألم الفقد.

ما الذي كان يجعلك تقولين بفخر: «هذا ابني»؟

كنت أقولها بعزة وفخر شديدين، لأنه ضحى بأغلى ما يملك في سبيل الوطن. كان إنسانًا مخلصًا وصادقًا في كل شيء، وهذا ما يجعلني دائمًا فخورة به.
صورة مضافة
ما الرسالة التي ترغبين في توجيهها للشباب؟
أتمنى من كل الشباب أن يحبوا مصر كما أحبها الشهداء، وأن يخلص كل واحد منهم في عمله ومجاله، محمود رغم صغر سنه علّمنا دروسًا كثيرة في التضحية والوطنية لم نتعلمها طوال حياتنا، أسأل الله أن يكرمه في جناته وأن يرزقه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء.
هل تمنحك ذكرى الشهيد القوة للاستمرار رغم ألم الفقد؟
 نعم، رغم أنه لم يعد موجودًا بيننا، لكنه ما زال سندي وعكازي. هو بالنسبة لي الغائب الحاضر، أستمد منه القوة والصبر كل يوم.