استبعدت تقديرات أمريكية وإسرائيلية حدوث انهيار النظام الإيراني في المستقبل القريب، حيث خلصت تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن النظام الإيراني لا يزال متماسكًا إلى حد كبير، وأن القيادة في طهران ما زالت تسيطر على الأوضاع الداخلية رغم استمرار الحرب على إيران منذ نحو أسبوعين.

تقييمات استخباراتية 

وأفادت مصادر مطلعة بأن معلومات استخباراتية أمريكية أشارت إلى أن النظام الإيراني لا يواجه خطر الانهيار في الوقت الحالي، مؤكدة أن القيادة الإيرانية ما زالت قادرة على إدارة المشهد الداخلي والحفاظ على تماسك مؤسسات النظام الإيراني.
وقال أحد المصادر الأمريكية، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن عددًا كبيرًا من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تشير إلى أن النظام الإيراني ليس معرضًا لخطر الانهيار، وأنه لا يزال ممسكًا بزمام السيطرة على الرأي العام داخل إيران.

وأضاف المصدر أن أحدث تقرير استخباراتي تم إنجازه خلال الأيام القليلة الماضية، ويؤكد استمرار تماسك النظام الإيراني رغم الضغوط العسكرية والسياسية الناتجة عن الحرب على إيران.

وفي السياق ذاته، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن المسؤولين في إسرائيل أقروا خلال مناقشات مغلقة بعدم وجود ما يؤكد أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة في طهران، خاصة في ظل عدم وجود مؤشرات على اندلاع انتفاضة داخلية بين الإيرانيين.
وتأتي هذه التقييمات بعد نحو أسبوعين من بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على طهران، في إطار التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.

ضغوط سياسية واقتصادية 

ومع تصاعد الضغوط السياسية بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، ألمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تنهي قريبًا أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ عام 2003، إلا أن التوصل إلى مخرج للحرب قد يكون صعبًا إذا استمر القادة المتشددون في إيران في مواقعهم.


وأشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن المؤسسة الحاكمة في إيران ما زالت متماسكة، رغم اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وأكدت المصادر أن الوضع داخل إيران لا يزال متغيرًا، وأن التطورات الميدانية قد تؤدي إلى تغيرات في المرحلة المقبلة.
وامتنعت مؤسسات الاستخبارات الأمريكية عن التعليق على هذه التقارير، إذ لم يصدر أي رد من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أو Central Intelligence Agency، كما لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض.

انهيار النظام ليس حتميًا 

وذكر مسؤولان إسرائيليان أنه رغم تصريحات ترامب بأن الحرب قد تنتهي قريبًا، فإن التقييم الإسرائيلي يشير إلى أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع في الوقت الحالي.

وفي اليوم الذي بدأت فيه إسرائيل عملياتها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu إن العمليات العسكرية قد تهيئ الظروف للشعب الإيراني ليحدد مصيره بنفسه.
إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تصدرا حتى الآن بيانًا مشتركًا يحدد أهدافًا واضحة للحرب أو الشروط التي قد يتم بموجبها إنهاء العمليات العسكرية.

أهداف الحرب

ووصف Donald Trump الحرب بأنها "انتهت تقريبًا إلى حد كبير"، غير أن البيت الأبيض أكد أن العمليات لن تتوقف إلا بعد التأكد من تحقيق أهدافها، ومن أن إيران وصلت إلى مرحلة الاستسلام غير المشروط.
وخلال جلسة إحاطة مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، أحجم وزير الخارجية الإسرائيلي Gideon Sa'ar عن تحديد إطار زمني للحملة العسكرية، مؤكدًا أن الحرب ستستمر حتى ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت مناسب لإنهائها.

وقال إن الحكومة الإيرانية قادرة على الصمود خلال الحرب، لكنه أعرب عن ثقته في أن النظام الإيراني قد ينهار في مرحلة لاحقة.

من جانبه، أوضح أساف أوريون، المسؤول السابق عن صياغة السياسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي والباحث في Washington Institute for Near East Policy، أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يمثل هدفًا عسكريًا أكثر واقعية وقابلية للقياس مقارنة بالسعي المباشر إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن تهيئة الظروف لتغيير النظام الإيراني هدف غير مباشر وقد يستغرق وقتًا طويلًا، مشيرًا إلى أن أي انتفاضة داخلية ضد السلطة في إيران قد تحتاج إلى شهور أو حتى سنوات.