حذّر ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، من الدعوات التي طُرحت مؤخرًا لجرّ الجيش المصري إلى مواجهة عسكرية مع إيران تحت عناوين حماية دول الخليج أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أخطر ما في تلك الدعوات أنها قد تحقق هدفًا استراتيجيًا تسعى إليه إسرائيل منذ عقود، وهو استنزاف الجيش المصري والجيوش الكبرى في المنطقة عبر صراعات إقليمية متبادلة.
وأوضح ناجي الشهابي أن الزج بـ الجيش المصري في صراع عسكري مع إيران لا يخدم بالضرورة الأمن القومي المصري، بل قد يؤدي إلى إضعاف توازنات القوة في المنطقة ويحقق مكاسب استراتيجية لإسرائيل.
يمكنك قرأت هذا أيضًا: ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران وأمريكا وإسرائيل
وقال ناجي الشهابي إن بعض الطروحات الإعلامية، ومنها ما ورد في مقال بعنوان «فرصة تاريخية لاستعادة مصر زعامتها»، تدعو إلى إدخال الجيش المصري في مواجهة عسكرية مع إيران، وهو طرح يستدعي نقاشًا موضوعيًا من زاوية الأمن القومي المصري والعربي، مشددًا على ضرورة تقييم مثل هذه الدعوات في ضوء المصالح الاستراتيجية لمصر وليس من زاوية الانخراط في صراعات إقليمية معقدة.
وأشار ناجي الشهابي إلى أن هذا الطرح يثير ثلاث إشكاليات رئيسية، أولها أنه يدفع عمليًا إلى إدخال الجيش المصري في صراع قد تكون خدمته الاستراتيجية الأولى لمصلحة إسرائيل، التي سعت عبر عقود طويلة إلى تفكيك موازين القوة في المنطقة وإشغال القوى الإقليمية الكبرى بصراعات متبادلة تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
إشكاليات الانخراط العسكري
وأوضح ناجي الشهابي أن الإشكالية الثانية تتمثل في الخلط بين مسألة حماية دول الخليج، وهي قضية عربية لها أبعادها السياسية والاستراتيجية، وبين الزج بـ الجيش المصري في صراع إيراني أميركي معقد تدور فصوله في إطار حسابات دولية وإقليمية تتجاوز المصالح المباشرة لـ الأمن القومي المصري.
أخبار قد تهمك أيضًا: من 1973 إلى 2022.. أبرز أزمات إمدادات النفط في التاريخ
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الإشكالية الثالثة تتعلق بتجاهل طبيعة العقيدة القتالية لـ الجيش المصري، والتي تقوم أساسًا على حماية الأمن القومي المصري والدفاع عن الدولة المصرية، مع إدراك أن الأمن القومي العربي يمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي لمصر، إلا أن هذا الترابط لا يعني الزج بالقوات المسلحة في صراعات بين قوى إقليمية في المنطقة.
وأكد ناجي الشهابي أن الدعوة إلى إرسال قوات مصرية إلى الخليج أو إدخال الجيش المصري في مواجهة عسكرية مع إيران تثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان المطلوب أن تدخل مصر حربًا إقليمية مفتوحة تخدم في النهاية ترتيبات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أو أن تتحول مصر إلى طرف مباشر في مواجهة قد يكون المستفيد الاستراتيجي الأول منها هو إسرائيل.
وأشار ناجي الشهابي إلى أن إسرائيل تظل المستفيد الأكبر من أي صدام عسكري واسع بين القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، لأنها ترى في ذلك فرصة لتفكيك موازين القوة المحيطة بها وإضعاف الجيوش الوطنية العربية، وهو ما يتطلب التعامل بحذر مع الدعوات التي تسعى إلى إدخال الجيش المصري في صراعات إقليمية معقدة.
كما لفت رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن الدعوات المطالبة بانخراط الجيش المصري في هذه المواجهة لا تأتي بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الراهن، حيث تسعى بعض الأطراف إلى إشعال صراعات بين القوى الكبرى في المنطقة بهدف إعادة تشكيل موازين القوة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وشدد ناجي الشهابي على أن قوة مصر الحقيقية لا تكمن في الانجرار إلى حروب بالوكالة، بل في الحفاظ على استقلال قرارها الوطني وتجنب الاستنزاف العسكري في صراعات لا تخدم الأمن القومي المصري بشكل مباشر.
وأوضح أن الدول الكبرى لا تُقاس مكانتها بعدد الحروب التي تخوضها، بل بقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية وحماية مصالحها الاستراتيجية دون التفريط في دماء أبنائها.
واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن مصر دولة محورية في الإقليم، لكن دورها الطبيعي هو دور القوة العاقلة التي تمنع الحروب لا التي تُستدرج إليها، مؤكدًا أن الجيش المصري جيش وطني يدافع عن مصر وأمنها القومي ويحمي عمقها العربي، لكنه ليس جيشًا يُستدرج إلى صراعات تخدم حسابات الآخرين.
