في ظل ظروف عصيبة يمر به الإقليم، الذي يدفع فاتورة حرب ضروس بين ايران من جهة وإسرائيل وامريكا من جهة اخري، مما يضع المنطقة في اتون ملتهب، من ضرب مصاف البترول والغاز بالمنطقة الي غلق مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من موارد الطاقة العالمية، مما يشير الي العودة الي حياة بلا رفاهيات او أضواء اذا استمرت هذا الحرب لمدة أطول.

أصدر الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء، قرارات عديدة للحد من استهلاك الطاقة، منها غلق المحال التجارية والمقاهي والكافيهات والمطاعم وكل الأنشطة التجارية، من التاسعة مساء وحتي الافراح وسرداق العزاء، مما يجعل القاهرة تغرق في ظلام دامس، لما تشهده حتي في حظر الكورونا.

مهن يخنقها الظلام

إيهاب، يعمل في مجال المقاهي ما يقرب من عشرون عاما، داق مرار الاغلاق في عام 2020، والذي استمر شهورا  قضاها بلا عمل تقريبا وهو ما تسبب في اضرار  بالغة له، ويقول بالرغم من تخرجي من كلية واحمل شهادة عليا، الا اننا اعمل بهذا المجال منذ ما يقرب من عشرون عاما، واجهت فيها حظر تجوال الثورة واغلاق الكورونا، والان نشهد اغلاقا بلا مبرر جيد في المساء، وهو ما يؤدي الي خسائر فادحة للعمالة التي تعمل مساءا وانا واحدا منهم، وأصحاب المقاهي الذين قد يخفضوا العمالة بشكل كامل حتي يستطيعوا دفع الإيجارات والفواتير الخاصة بالكهرباء والمياه والغاز، ويضيف في كل مرة كنا نعلم الأسباب، وكان الجميع يتساوي، اليوم انا في وسط البلد اغلق في التاسعة وعلي بعد امتار قليلة مني ممشي اهل مصر يعمل بكامل طاقته، لماذا؟ هل هما لديهم التزامات وانا لا؟

ويشير الي ان الحكومة، يمكنها أن تتجاوز هذه الازمة بأشكال أخري دون المساس بلقمة عيش الفقراء.

الحرب في طهران والظلام في القاهرة

في طريق العودة تجد الانوار مغلق حتي أضواء الشوارع واعمدة الانارة، مما ينذر بمعدل جرائم غير مسبوق، خاصة في الأماكن البعيدة نسيبا عن العمران.

ولاء سيدة في نهاية العقد الثالث من عمرها تسكن بجوار مترو النزهة، وتعمل في العمرانية فالمسافة بين عملها وبيتها تأخذ ما يقرب من ساعتين يوميا، في اول يوم في تطبيق الاغلاق الذي يتزمن بالصدفة مع موعد انتهاء عملها المعتاد، وجدت الشوارع تغرق في ظلام غريب، لا يسمح لها حتي بالسير من الخوف.

اضطرت لطلب سيارة من احد التطبيقات، للذهاب الي اقرب محطة مترو، حيث تكلفة الذهاب بها الي منزلها يساوي تكلفة خرافية، استقلت المترو، وتصل الي وجهتها لتجد نفس الظلام والرعب، مع وجود تجمعات لبعض الأشخاص، مما دفعها الي استقلال " تكتوك" حتي منزلها، حتي تتفادي الظلام والخوف من المجهول

وتتسال هل أعمدة الانارة في الشوارع التي تضاء ساعات قليلة من التاسعة حتي 3صباحا مثلا ستضر الحكومة والطاقة؟ هل التكلفة الإضافية التي تحملتها لعودتي لمنزلي، لخوفي من الظلام الدامس هل تتحملها الحكومة التي رفعت أسعار المواد البترولية، مما تتبعها زيادة في أسعار الاكل والمواصلات ؟

القاهرة الغنية لا تعاني معاناة الفقراء

علي بعد 10دقايق من ميدان التحرير وبالتحديد ممشي أهل مصر، تلك المنطقة السياحية  حيث لا اغلاق ولا معاناة ولا تسريح عمالة، يستطيع المواطنين السهر حتي الفجر مع انارة كاملة وانغام تصدح، ومراكب نيلية تحمل أناس انفصلوا عن واقع مرير يعيشه أصحاب الطبقة المتوسطة والمهمشة.

في النهاية لا ينكر أحد خطورة الوضع الراهن في إقليم مشتعل منذ ما يقرب من الثلاث أعوام بدء من السابع من أكتوبر 2023، وبدأ المناوشات الإسرائيلية الإيرانية، لتبدا حرب شعواء لا ناقة لنا بها ولا جمل الا اننا نعيش في إقليم مشتعل، وتضرب مصاف البترول والغاز في سبيل الانتقام من القواعد الامريكية المتواجدة في دول الخليج منذ حرب الخليج الاولي.

مما يجعلها حرب طاقة في المقام الأول، الا ان هناك الكثير من الوسائل والطرق التي نستطيع بها ترشيد الاستهلاك، واستهلاك الوقود والطاقة والمساواة بين أبناء الشعب الواحد، ولا تفرقة بين مصر الغنية ومصر الفقيرة.