يأتي العيد على الجميع كل عام، وينتظره الكثيرون بالفرح والبهجة، كأنه ضيف عزيز رجع من سفر يطرق على الأبواب، ينبغي أن نجهّز له كل ما يليق به من ترحاب.
يُجهّز فيه الطفل ملابسه الجديدة التي يرتديها بفرحٍ للمرة الأولى، وتُجهّز الأم الأكلات الجميلة والمفضلة للعائلة، ويزور فيه الأقرباء والأصدقاء بعضهم بعضًا، ويجمع العيد شتات العائلات والأحبة، وتسود أجواء من السعادة والفرح.
ولكن يوجد من لا يشعر بفرحة العيد الحقيقية؛ فمن يأتي عليه العيد كأنه إشارة حزن تذكره بعزيز قد رحل، كوالده أو والدته، فيتحوّل العيد لديه إلى ذكرى موجعة تُثقل قلبه، ويصبح العيد بدلًا من يومٍ مميز ومبهج يومًا ثقيلًا لا يستطيع فيه أن يفرح مثل غيره.
الكثير منّا يمر بهذا الشعور؛ فإن العيد ليس شعورًا واحدًا لدى الجميع، ولا فرحة لكل البيوت على السواء، ولكن ينبغي علينا ألا نستسلم لمثل هذه المشاعر، وألا نترك الحزن يسيطر علينا في مثل هذا اليوم الجميل.
يوجد حزانى أثناء العيد لأسباب أخرى أيضًا، منها الخصام والانقسام الأسري؛ فكم من أطفال محرومون من رؤية الأب أو الأم بسبب الانفصال أو الطلاق، وكم يشتاق مثل هذا الطفل ليس لملابس أو لعبة جديدة، ولكن يشتاق فقط للحظة عناق قد تساوي عنده كنوز الدنيا.
ويوجد أيضًا أثناء العيد آلاف المسجونين، منهم كثيرون أبرياء أو ضحايا، محرومون من كل شيء، وقد لا تبهجهم سوى دقائق يزورهم فيها الأهل، فتكون لقلوبهم بردًا وسلامًا.
وأيضًا كم وكم من آخرين تمر عليهم أيام العيد وهم يصارعون المرض على أسِرّة المستشفيات أو في غرف العمليات.
لكي يسيطر الفرد على هذا الشعور في مثل هذه المناسبة التي تأتي يومًا في العام، فيجب أن يثق أن من فارقونا يتمتعون بالعيد بشكل مختلف، دون تعب أو أمراض أو حزن، وأنه يمكن أن نتذكرهم بالدعاء، ونحملهم في قلوبنا دائمًا، ونحاول أن نفرح كما اعتادوا أن يرونا سعداء. وأما من هم على مسافات بعيدة عنا، نتواصل معهم ونعيد عليهم، ونذكرهم بذكرياتنا الجميلة التي كنا نمر بها في الماضي.
العيد رسالة فرح وأمل وعزاء؛ فإذا كنت تنعم بفرحة العيد في صحة ونعمة وسلام، فيمكن أن تضاعف فرحتك وتضاعف نعمتك وثوابك بأن تشارك المتألمين في وجعهم وأحزانهم بالسؤال والتخفيف عنهم بشتى الطرق، وقبل كل شيء بالدعاء.
عزيزي المؤمن الفرح بالعيد، هلم ننشر معًا الفرح في كل الأجواء، متذكرين وعاملين بالحكمة الذهبية التي تقول: "إن السعادة عطر لا يمكن أن تنثره على الآخرين دون أن تنسكب بضع قطرات على ثوبك."
وفي الختام، أسأل الله أن يعزّي كل قلب حزين لا يستطيع أن يفرح في مثل هذا اليوم، وأن يرحم كل من سبقونا إلى عالم البقاء، وأن يرجع شمل الأسرة المتفرقة، ويحكم للمظلومين الذين بالسجون، ويرجع المسافرين إلى منازلهم سالمين رابحين. أهنئكم أخواتي وأصدقائي واهنئ كل الامه بحلول العيد، متمنيةً لكم أيامًا مليئة بالفرح والسعادة.
