حذّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، اليوم الإثنين، من أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز قد يفضي إلى كارثة عالمية في قطاعي الغذاء والزراعة، نتيجة تعطّل صادرات الأسمدة والطاقة، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتراجع الإنتاج الزراعي
وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، إن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول الفقيرة، موضحًا أن مواعيد الزراعة تجعل أي تأخير في الحصول على المدخلات الأساسية ينعكس سريعًا في صورة انخفاض الإنتاج، وارتفاع معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وفي السياق ذاته، بدأت الولايات المتحدة في منع السفن من دخول المضيق أو الخروج منه، اعتبارًا من الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، في محاولة للضغط على إيران لإعادة فتح هذا الممر النفطي الحيوي.
فيما قال دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، في منشور عبر منصته تروث سوشيال، إن البحرية الأمريكية ستبدأ فورًا تنفيذ عملية لمنع جميع السفن من الدخول إلى المضيق أو الخروج منه، مشيرًا إلى أن إجراءات الحصار ستُفعّل قريبًا بمشاركة دول أخرى، ومؤكدًا أنه لن يُسمح لإيران بالاستفادة مما وصفه بـ"الابتزاز غير القانوني".
تبعات إغلاق مضيق هرمز على الغذاء والزراعة:
أزمة الأسمدة: يؤدي توقف الملاحة إلى تهديد إمدادات ما يقرب من ثلث الأسمدة عالميًا، وهي عنصر أساسي في تعزيز التربة وزيادة الإنتاج، مما يرفع تكاليف الزراعة بشكل كبير.
ارتفاع الأسعار: سجّلت الأسعار الفورية لليوريا في الشرق الأوسط ارتفاعًا بنحو 70% منذ بداية الأزمة، ما يعكس حجم الضغوط على الأسواق.
تهديد الإنتاج: يؤدّي تأخير الحصول على المدخلات الزراعية الأساسية، مثل الأسمدة والطاقة، إلى انخفاض المحاصيل وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
تضخم غذائي: من المتوقع أن ترتفع تكاليف إنتاج الغذاء، مما يسبب موجة تضخم غذائي عالمي، خاصة في الدول المعتمدة على الاستيراد.
تطورات التجارة عبر المضيق:
تشير التطورات المتسارعة إلى تراجع حركة التجارة عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وسط مخاوف من توقفها بشكل كامل مع بدء تنفيذ إجراءات الحصار، ما يهدد بتعطيل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
خلفية الحدث:
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمرّ عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي. وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي وعمليات النقل.
تطورات أسعار الغذاء عالميًا:
بلغ متوسط مؤشر أسعار السلع الغذائية التابع لـ منظمة الأغذية والزراعة 128.5 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 3 نقاط عن فبراير، في ظل امتداد آثار الاضطرابات المرتبطة بالأزمة إلى سلاسل الأمن الغذائي.
وتمثل هذه الزيادة نسبة 2.4% في المؤشر — الذي يتتبع أسعار الحبوب والسكر واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت النباتية — وهي ثاني زيادة شهرية على التوالي، بعد ارتفاعه في فبراير للمرة الأولى منذ خمسة أشهر.
ورغم أن المؤشر يقيس أسعار السلع الأولية وليس أسعار التجزئة، فإن هذه الزيادة تشير إلى احتمالات استمرار تضخم أسعار الغذاء، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، إلى جانب تعطل تدفق الحبوب والسلع الأساسية عبر المضيق.
وسجّلت الزيوت النباتية والسكر أكبر الزيادات، كما ارتفعت أيضًا أسعار اللحوم ومنتجات الألبان والحبوب.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات استمرار التوترات في مضيق هرمز، لما لها من تأثير مباشر على استقرار أسواق الطاقة والغذاء عالميًا. وبينما تتصاعد التحركات السياسية والعسكرية، تبقى أسواق الغذاء الأكثر عرضة للصدمات، خاصة في الدول النامية، ما يعزز الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتفادي أزمة غذائية عالمية محتملة.
