تعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وخطوة استراتيجية لتعزيز التحالف الثلاثي الذي يجمع مصر وقبرص واليونان. تأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، لتعكس عمق الروابط التاريخية والجغرافية، وتؤكد على الرؤية المشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة في منطقة شرق المتوسط.

​أهداف الزيارة: تعزيز السيادة وبناء تحالفات مستدامة

​جاءت زيارة الرئيس السيسي تلبيةً لدعوة نظيره القبرصي، وفي مقدمة أهدافها تدشين مرحلة جديدة من التنسيق السياسي رفيع المستوى. تمثلت الأسباب الرئيسية للزيارة في عقد قمة ثنائية مغلقة مع الرئيس القبرصي "نيكوس أنستاسياديس"، تلتها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.

​وتهدف الزيارة بشكل أساسي إلى تأكيد دعم مصر الثابت لحق قبرص في استغلال مواردها الطبيعية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وفقاً للقانون الدولي، بالإضافة إلى المشاركة في "القمة الثلاثية الخامسة" بين مصر وقبرص واليونان. هذه القمة التي أصبحت آلية مؤسسية تهدف إلى تنسيق المواقف تجاه القضايا الدولية، والبحث عن سبل لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن التصدي لمحاولات التصعيد التي قد تشهدها منطقة شرق المتوسط.

​منتدى الأعمال المصري القبرصي: آفاق اقتصادية واعدة

​من أبرز محطات الزيارة كان افتتاح الدورة الأولى لمنتدى الأعمال المصري القبرصي، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في نقل التعاون من المستوى السياسي والأمني إلى المستوى الاقتصادي العملي. شدد الرئيس السيسي خلال كلمته في المنتدى على أن القطاع الخاص يمثل قاطرة التنمية، داعياً المستثمرين من الجانبين لاستغلال الفرص المتاحة في مصر وقبرص.

​يركز هذا التعاون الاقتصادي على زيادة حجم التبادل التجاري الذي لا يزال لا يعكس قوة العلاقات السياسية. وشملت النقاشات تفعيل مشروعات مشتركة في مجالات الزراعة، والصناعة، والاستزراع السمكي، مع التأكيد على دور مجلس الأعمال المشترك في تذليل العقبات أمام تدفق الاستثمارات المتبادلة.

​ملف الطاقة والربط الكهربائي: قاطرة التعاون الثلاثي

​احتلت ملفات الطاقة صدارة المباحثات، حيث تسعى مصر وقبرص إلى تعظيم الاستفادة من اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط. تم التباحث حول سبل إنشاء بنية تحتية قوية تسمح بنقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية لإعادة تصديره، مما يحول المنطقة إلى مركز دولي رائد للطاقة.

​إلى جانب الغاز، برز مشروع "الربط الكهربائي" كأحد أهم التعاونيات المشتركة، والذي يهدف إلى ربط شبكات الكهرباء بين مصر وقبرص ومنها إلى أوروبا. هذا المشروع لا يعزز فقط أمن الطاقة للدول المعنية، بل يرسخ مكانة مصر كجسر إقليمي للطاقة بين القارات الثلاث (أفريقيا، آسيا، وأوروبا)، ويوفر للقارة الأوروبية مصدراً مستداماً ومستقراً للطاقة النظيفة.

​التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب: رؤية موحدة لاستقرار المتوسط

​لم تغب القضايا الأمنية عن طاولة المفاوضات، حيث اتفق الجانبان على ضرورة تكثيف التنسيق الاستخباراتي والأمني لمواجهة التهديدات المشتركة. وأشاد الجانب القبرصي بالجهود المصرية الجبارة في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط.

​كما تناولت المباحثات الأزمات الإقليمية في سوريا وليبيا وفلسطين، حيث أكد الزعيمان على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية شاملة تحفظ وحدة الدول وسلامة أراضيها، وتضع حداً للتدخلات الخارجية التي تزعزع استقرار المنطقة. وقد عكست التصريحات الختامية توافقاً تاماً في الرؤى، مما يعزز من قوة "كتلة التعاون" في مواجهة أي تحديات قد تعيق مسيرة التنمية في البلدين

القمة الاوروبية

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

السيسي يشارك في القمة الاوروبية

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الدعم المالي لمصر

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.