لم يكن اسم المستشارة داليا الشريف سراج العبدلي مجرد اسم عابر في مجال التراث الثقافي والسياحة وتنظيم الفعاليات، بل ارتبط خلال السنوات الأخيرة بحضور متصاعد في مشهد تطوير الهوية الثقافية السعودية وإبراز التراث الحجازي تحديدًا، سواء داخل المملكة أو عبر مشاركات إقليمية ودولية امتدت إلى الأردن ومصر.

تنتمي داليا الشريف إلى جيل من المستشارين الذين جمعوا بين العمل الميداني في قطاع التراث غير المادي، وبين إدارة المشاريع الثقافية والفعاليات الكبرى، حيث برزت كإحدى الشخصيات الفاعلة في تحويل التراث من إطار تقليدي إلى مساحة أكثر حيوية مرتبطة بالاقتصاد الثقافي والصناعة الإبداعية.

رواندا تشيد بتجربة مصر في «سكن لكل المصريين» بحدائق العاصمة

تجربة مهنية تتقاطع مع التراث والسياحة

بدأت مسيرتها العملية من بوابة ريادة الأعمال في قطاع التراث غير المادي والسياحة والتجهيزات الثقافية، لتتدرج لاحقًا إلى أدوار استشارية أكثر تخصصًا، ركزت فيها على دعم وإبراز الهوية الثقافية السعودية، وبالأخص الهوية الحجازية التي شكلت محورًا رئيسيًا في أغلب مشاريعها.

ومع اتساع نطاق خبراتها، تولت الإشراف على برامج تمكين الحرفيات والحرفيين في المنطقة الغربية، في إطار جهود تهدف إلى تحويل الحرف التقليدية إلى مشاريع مستدامة قادرة على الاستمرار في السوق، بعيدًا عن الطابع الموسمي أو التراثي المجرد.

كما عملت كمستشارة غير متفرغة لعدد من الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب نشاطها كمرشدة سياحية داخل مناطق المملكة العربية السعودية، وهو ما أضاف إلى خبرتها بعدًا ميدانيًا مرتبطًا مباشرة بتجربة الزائر والتفاعل مع المواقع التراثية.

حضور إقليمي ومشاريع عابرة للحدود

لم يقتصر نشاط داليا الشريف على الداخل السعودي فقط، بل امتد إلى المشاركة في مشاريع وفعاليات في المملكة الأردنية الهاشمية، ما عزز من حضورها كأحد الأسماء المرتبطة بالتعاون الثقافي الإقليمي.

ومن أبرز محطاتها تنظيم “الليلة السعودية الأردنية” في عام 2025، بمشاركة واسعة من ممثلين عن 18 دولة، وهو حدث عكس توجهًا نحو بناء جسور ثقافية بين الدول العربية عبر الفعاليات الفنية والتراثية.

كما تولت الإشراف على فعاليات مرتبطة بافتتاح منظمة اليونسكو في جدة التاريخية عام 2014، في واحدة من المحطات التي ارتبطت بإبراز البعد التاريخي والثقافي للمدينة ضمن السياق العالمي.

وبين عامي 2012 وحتى الآن، واصلت الإسهام في مبادرات متخصصة في التراث غير المادي والحرف التقليدية، ما جعل حضورها ممتدًا عبر سنوات من العمل المتواصل في هذا المجال.

أدوار وعضويات في مؤسسات ثقافية

إلى جانب نشاطها المهني، تشغل داليا الشريف عددًا من المناصب والعضويات التي تعكس طبيعة انخراطها في العمل الثقافي المؤسسي، حيث تُعد عضو مجلس إدارة اللجنة السعودية للألعاب الشعبية في المنطقة الغربية، وعضو اتحاد الغرف السعودية الأردنية ضمن لجنة السياحة والضيافة والفعاليات.

كما تشغل عضوية الهيئة الاستشارية العليا لمنظمة فرسان السلام في الأردن، إلى جانب كونها عضوًا في لجنة التراث التابعة للمنظمة ذاتها، فضلًا عن مشاركتها كعضو في “منارة العرب للثقافة والفنون”.

وفي عام 2025، تولت رئاسة وفد المملكة في ملتقى المرأة الدبلوماسية الذي نظمته منظمة فرسان السلام، في خطوة عكست حضورها في الفعاليات ذات البعد الدولي المرتبط بالدبلوماسية الثقافية وتمكين المرأة.

نشاط اقتصادي في قطاع الفعاليات والتراث

على الصعيد الاقتصادي، تمتلك داليا الشريف شركة “تراث وأثر” للأعمال والتجهيزات التراثية، إلى جانب شركة “قلب جدة” المتخصصة في تنظيم الفعاليات، وهو ما يعكس ارتباط نشاطها بالجانب التطبيقي لصناعة الفعاليات الثقافية وليس فقط الإطار الاستشاري أو النظري.

وتعمل الشركتان في مجالات تجمع بين التنظيم، والتجهيز، وإحياء الطابع التراثي في المناسبات والفعاليات، بما ينسجم مع توجهات السوق الثقافي المتنامي في المنطقة.

رؤية مهنية تقوم على الاستدامة الثقافية

يرتكز المسار المهني للمستشارة داليا الشريف على مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها تطوير المشاريع التراثية وتحويلها إلى منتجات ثقافية مستدامة، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات ذات الطابع الدولي في السعودية ومصر والأردن، إلى جانب دعم الحرف اليدوية والهوية الثقافية المحلية.

كما تركز في رؤيتها على بناء شراكات ثقافية عابرة للحدود، تسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين المملكة العربية السعودية وكل من الأردن ومصر، بما يعكس اتجاهاً نحو دبلوماسية ثقافية أكثر انفتاحًا وتكاملًا في المنطقة.

وفي المجمل، تمثل داليا الشريف سراج العبدلي نموذجًا لمستشارة ثقافية جمعت بين العمل الميداني والإداري، وبين النشاط المحلي والانفتاح الإقليمي، في قطاع بات يشهد تحولات متسارعة نحو الاحترافية والاستدامة.

محافظ قنا يستعرض إنجازات برنامج التنمية المحلية