كشفت وكالة بلومبرج أن إيران تعمل على تكثيف تجارتها مع الصين عبر شبكة السكك الحديدية العابرة لآسيا، في محاولة لتقليل آثار القيود والضغوط الأمريكية التي تستهدف موانئها البحرية، ضمن ما يوصف بأنه “حصار اقتصادي غير مباشر” يهدف إلى خنق الصادرات الإيرانية.
وتشير البيانات إلى أن هذا التحول يعكس محاولة إيرانية لإعادة توجيه شرايين التجارة بعيدًا عن البحر، نحو مسارات برية أكثر أمانًا من الناحية الجيوسياسية.
نوصى بقراءة :
حركات عسكرية أمريكية في مضيق هرمز وتصعيد سياسي حاد
قفزة في حركة القطارات بين الصين وإيران
بحسب مصادر مطلعة على حركة الشحن، ارتفع عدد قطارات البضائع المنطلقة من مدينة شيآن في وسط الصين باتجاه العاصمة الإيرانية طهران بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد أن كان الخط يشهد قطارًا واحدًا أسبوعيًا تقريبًا قبل تصاعد التوترات، أصبح الآن يشهد قطارًا كل ثلاثة إلى أربعة أيام، في مؤشر واضح على تسارع الاعتماد على هذا المسار التجاري الحيوي.
ويمر الخط الحديدي عبر عدة دول في آسيا الوسطى، أبرزها كازاخستان وتركمانستان، قبل الوصول إلى الأراضي الإيرانية.
ارتفاع تكاليف الشحن رغم زيادة الاعتماد على الخط البري
ورغم توسع استخدام هذا المسار، إلا أن تكاليف الشحن شهدت ارتفاعًا حادًا، حيث وصلت تكلفة نقل حاوية قياسية بطول 40 قدمًا إلى نحو 7000 دولار هذا الأسبوع، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالمعدلات السابقة، وفق المصادر ذاتها. ويعكس هذا الارتفاع محدودية قدرة الخط الحديدي على تعويض الدور الذي كانت تلعبه الموانئ البحرية الإيرانية في التجارة الخارجية.
ضغط اقتصادي متصاعد على إيران
تؤكد التقديرات أن العمليات البحرية المرتبطة بالقيود المفروضة بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع، وهو ما أدى إلى تقييد قدرة إيران على تصدير جزء كبير من نفطها، إضافة إلى صعوبة استيراد إمدادات أساسية مثل الحبوب. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة، أبرزها تراجع قيمة الريال وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يعزز المخاوف من دخول الاقتصاد مرحلة أكثر هشاشة.
تعزيز الاعتماد على الصين.. شريان تجاري وحيد تقريبًا
تظهر البيانات أن الصين أصبحت الشريك الاقتصادي الأكثر أهمية لإيران في ظل هذه الظروف، حيث تشتري بكين غالبية الصادرات النفطية الإيرانية، في حين تتدفق السلع الصناعية والاستهلاكية في الاتجاه المعاكس. وفي الوقت الراهن، تتركز حركة السكك الحديدية بشكل أساسي في اتجاه واحد نحو إيران، محملة بمنتجات مثل قطع غيار السيارات، والمولدات الكهربائية، والإلكترونيات، وفق مصادر مطلعة على الشحنات.
طهران تدرس تصدير البتروكيماويات عبر السكك الحديدية
وبحسب مسؤولين إيرانيين، فإن الحكومة الإيرانية تدرس توسيع استخدام هذا الخط ليشمل تصدير منتجات استراتيجية مثل البتروكيماويات والوقود مستقبلًا، في محاولة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الخاضعة للرقابة أو التهديدات العسكرية.
خبراء: الخط الحديدي حل جزئي وليس بديلًا كاملاً
قال ألتان دورسون، المدير الإداري لشركة “طريق الحرير - أوراسيا للخدمات اللوجستية متعددة الوسائط”، إن خط السكك الحديدية بين الصين وإيران شهد تحولًا كبيرًا في الطلب، مشيرًا إلى أن الحجوزات أصبحت ممتلئة لشهر مايو بالكامل. لكنه أوضح أن هذا المسار لا يمكنه أن يحل محل الموانئ البحرية بشكل كامل، نظرًا لقدراته المحدودة مقارنة بحجم التجارة البحرية التقليدية.
خلاصة المشهد: حرب اقتصادية تتحول إلى مسارات برية
تعكس هذه التطورات تحولًا مهمًا في استراتيجية إيران التجارية، من الاعتماد على البحر إلى تنويع طرق الإمداد عبر آسيا الوسطى، في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.
لكن رغم هذا التكيف، تشير المؤشرات إلى أن الخط الحديدي يبقى حلًا جزئيًا، لا يمكنه حتى الآن موازنة خسائر الموانئ أو تعويض حجم التجارة البحرية المفقودة، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات ممتدة خلال المرحلة المقبلة.
ووصى بقراءة :
