في خطوة مفاجئة وطموحة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في التخلي التدريجي عن المساعدات الأمريكية العسكرية، وخفضها إلى الصفر خلال العقد المقبل (بحلول 2028-2036 تقريباً). هذا الإعلان الذي جاء في مقابلات مع وسائل إعلام أمريكية وبريطانية مثل 60 Minutes وThe Economist، يثير تساؤلات كبيرة حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وقدرة إسرائيل على الاعتماد على نفسها.

ما هي المساعدات الأمريكية لإسرائيل حالياً؟

تتلقى إسرائيل حالياً حوالي 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية أمريكية بموجب مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات (2019-2028)، بإجمالي يصل إلى 38 مليار دولار. تشمل هذه المساعدات تمويلاً عسكرياً مباشراً ودعماً لأنظمة الدفاع مثل القبة الحديدية.

منذ تأسيس إسرائيل، بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية (عسكرية واقتصادية) أكثر من 300 مليار دولار (معدلة حسب التضخم). كانت هذه المساعدات ركيزة أساسية للتفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، لكن نتنياهو يرى أن الوقت حان للانتقال من "الاعتماد" إلى "الشراكة".

لماذا يريد نتنياهو التخلي عن المساعدات الأمريكية الآن؟

أبرز نتنياهو عدة أسباب رئيسية:

  • نضج الاقتصاد الإسرائيلي: يتوقع أن يصل الاقتصاد الإسرائيلي إلى تريليون دولار قريباً، مما يسمح بتمويل دفاعي ذاتي أكبر.
  • تطوير الصناعات الدفاعية المحلية: تخطط إسرائيل لزيادة ميزانية الدفاع بشكل كبير (حوالي 35 مليار شيكل إضافية سنوياً) لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
  • تجنب الشروط السياسية: مع تزايد النقاش في الكونغرس الأمريكي حول شروط المساعدات (خاصة بعد حرب غزة)، يرى نتنياهو أن الاستقلال يحمي القرار الإسرائيلي.
  • تحويل العلاقة إلى شراكة: يتحدث عن تعاون مشترك في التكنولوجيا والابتكار بدلاً من "مساعدات".

قال نتنياهو صراحة: "أريد خفض الدعم المالي الأمريكي إلى الصفر... نبدأ الآن ولا ننتظر الكونغرس القادم".

ما هي الدلالات الاستراتيجية لهذا الإعلان؟

  1. استقلال دفاعي: يعني تقليل الاعتماد على الإمدادات الأمريكية، مما يمنع تكرار مشاهد التأخير أو القيود التي حدثت سابقاً.
  2. تأثير على العلاقات الأمريكية: قد يُقابل بالترحيب من بعض الجمهوريين الذين يريدون تقليل الإنفاق الخارجي، لكنه يثير مخاوف حول "الالتزام الأمريكي" بالتفوق العسكري الإسرائيلي.
  3. تحديات اقتصادية وعسكرية: رغم قوة إسرائيل، فإن المساعدات تمثل جزءاً مهماً (حوالي 8-20% من ميزانية الدفاع سابقاً). الاستغناء الكامل يتطلب استثمارات هائلة في الصناعات المحلية وقد يؤثر على القدرات قصيرة المدى.
  4. رسالة سياسية داخلية: يعزز صورة نتنياهو كقائد قوي يبني "إسرائيل القوية" أمام الجمهور الإسرائيلي.

هل تستطيع إسرائيل الاستغناء فعلاً عن المساعدات؟

الخبراء منقسمون. إسرائيل تمتلك صناعة دفاعية متقدمة (طائرات بدون طيار، أنظمة دفاع جوي، تكنولوجيا سيبرانية)، لكنها لا تزال تعتمد على مكونات أمريكية متقدمة. التحول التدريجي ممكن، لكنه يحمل مخاطر، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.

نهاية عصر أم بداية شراكة جديدة؟

إعلان نتنياهو في 2026 ليس مجرد تصريح إعلامي، بل تحول استراتيجي محتمل في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. سواء كان خطوة حقيقية نحو الاستقلال أو مناورة سياسية، فإنه يعكس ثقة إسرائيل المتزايدة بقدراتها وقدرتها على مواجهة تحديات المستقبل بموارد ذاتية أكبر.

ستظل التطورات في السنوات القادمة محور متابعة، خاصة مع اقتراب تجديد مذكرة التفاهم في 2028.

، ،، ، .