د.أسماء حسنين
رئيس التحريرد.أسماء حسنين
promo

إيران وأمريكا: ماذا تريد طهران فعلاً؟ شروط الصفقة التي قد تُغيّر الشرق الأوسط

بعد فشل 21 ساعة من تفاوض إيران وأمريكا في إسلام آباد، واقتراب مذكرة تفاهم مؤقتة — من يتنازل أولاً؟

بين حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج وأجهزة الطرد المركزي الإيرانية تحت الأرض، تدور اليوم واحدة من أخطر مفاوضات القرن. هذا ليس مجرد نزاع نووي — إنه صراع على هوية المنطقة.

لم تُغلق أبواب فندق سيرينا في إسلام آباد على مفاوضين عاديين — بل على رجال يحملون في حقائبهم مصير منطقة بأكملها. واحد وعشرون ساعة متواصلة، ونتيجة واحدة: لا اتفاق.

غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس القاعة مُعلنًا "أخبارًا سيئة"، بينما رمت طهران بالمسؤولية على "التجاوزات الأمريكية وطموحاتها". ومع ذلك، لا يزال الطرفان يتحدثان — وهذا في حد ذاته أمر يستحق التأمل.

أرقام تهمك : 

21 ساعة تفاوض متواصلة في إسلام آباد بلا اتفاق

30 يوماً مدة مذكرة التفاهم المؤقتة المقترحة

٣ خطوط حمراء إيرانية لا تقبل التفاوض

٢ حاملتا طيران أمريكيتان في الخليج

الجدول الزمني: من المفاوضة إلى حافة الهاوية

أبريل 2025 الجولة الأولى — مسقط، عُمان

مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية. ويتكوف وعراقجي يتبادلان الرسائل عبر وسطاء. الجو "بنّاء".

فبراير 2026 الجولة الثانية — مسقط مجدداً

طهران تشترط مشاورات داخلية قبل أي تقدم. خامنئي يرفض الشروط الأمريكية.

11-12 أبريل 2026 الجولة الثالثة — إسلام آباد الكبرى

قاليباف في مواجهة فانس. 21 ساعة بلا توقف. الملفات: هرمز، النووي، التعويضات، العقوبات. النتيجة: فشل.

7 مايو 2026 بصيص أمل: مذكرة تفاهم من "صفحة واحدة"

واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق مؤقت لوقف الحرب مع فترة تفاوض 30 يومًا.

مايو 2026 — الآن الحصار مستمر، المضيق مغلق، الحوار معلّق

إيران تقول: لا جولة جديدة مخططة. أمريكا تقول: الاتفاق أقرب من أي وقت مضى.
الرئيس الأمريكي يبدو أنه يُبسّط القضايا حتى يتمكن المعتدلون في النظام الإيراني من العودة إلى طاولة المفاوضات — بهدف معالجة القضايا الأكثر تعقيدًا لاحقًا.

الخطوط الحمراء الخمسة: ما لن تتنازل عنه طهران

الحديث عن "شروط إيران" يختصر كثيرًا من التعقيد. طهران لا تجلس إلى طاولة التفاوض بقائمة مطالب عادية — بل بمنظومة متكاملة ترى فيها وجودها وأمنها. إليك ما بات معروفًا:

١- الحق في التخصيب النووي

طهران ترفض قطعيًا "التفكيك الكامل" الذي يطالب به ترامب. موقفها: التخصيب حق سيادي وليس ورقة تفاوض.

٢- دعم الحلفاء الإقليميين

استمرار دعم المقاومة في فلسطين ولبنان خط أحمر سياسي ووجودي للنظام الإيراني.

٣- فتح مضيق هرمز بشروط إيرانية

إيران تعتبر الحصار الأمريكي "عملاً حربيًا". لن تفتح الممر البحري إلا مقابل رفع الحصار كاملاً.

٤- رفع العقوبات وإعادة الأصول المجمّدة

مليارات من الأصول الإيرانية مجمّدة دوليًا. لا اتفاق حقيقي دون جدول زمني واضح لإعادتها.

٥- تعويضات عن أضرار الحرب

طرحها الوفد الإيراني صراحة في إسلام آباد. واشنطن لم توافق. وهنا كان أحد جدران الفشل.

قراءة تحليلية: لماذا فشلت إسلام آباد حقًا؟

المشكلة ليست في التفاصيل التقنية — بل في الهوة بين نموذجين مختلفين جذريًا لما يعنيه "الاتفاق". واشنطن تريد نتيجة سريعة قابلة للتسويق محليًا: اتفاق "أعظم من نووي 2015". أما طهران فتفاوض على بقائها — والأنظمة لا تتفاوض على بقائها بسرعة.

يُضاف إلى ذلك ما يصفه المحللون بـ"الغموض الاستراتيجي المتبادل": كلا الطرفين يُغري الداخل بأنه لم يتنازل، بينما يُبقي الباب موارَبًا للخارج. هذا الغموض مفيد قصير الأمد، لكنه يعيق الوصول إلى بنود ملزمة.

الخطر الحقيقي: مع كل جولة فاشلة، يكتسب المتشددون في طهران المزيد من النفوذ الداخلي — وهو بالضبط عكس ما يريد ترامب.

ثلاثة سيناريوهات: إلى أين يتجه الملف؟

السيناريو التفاؤلي

مذكرة التفاهم المؤقتة تُوقَّع خلال أسابيع. تفاوض 30 يومًا يُفضي إلى اتفاق جزئي. هرمز يُفتح. النفط يتراجع. الأسواق ترتاح.

 السيناريو الوسطي

التفاوض يستمر شهورًا إضافية. هدنة هشة. العقوبات تُخفَّف جزئيًا. القضية النووية تُؤجَّل. المنطقة تعيش في "السلام الساخن".

السيناريو المخيف

انهيار الهدنة. استئناف القصف. إغلاق هرمز دائم. أسعار النفط تتجاوز 150 دولارًا. توسع صراع قد يطال دولًا المنطقة بأسرها.