في مثل هذا اليوم من عام 2013، شهدت مصر واحدة من أكبر موجات الحشد الشعبي في تاريخها الحديث، عندما احتشد ملايين المواطنين في القاهرة والمحافظات للمطالبة بإنهاء حكم جماعة الإخوان، في مشهد استثنائي امتدت أصداؤه إلى مختلف وسائل الإعلام والمؤسسات البحثية حول العالم، التي وصفت ما جرى بأنه من أكبر التظاهرات الجماهيرية خلال العقود الأخيرة.
عام من الاحتقان سبق الانفجار
جاءت مظاهرات 30 يونيو بالتزامن مع الذكرى الأولى لتولي الرئيس الأسبق محمد مرسي السلطة، بعد عام اتسم بحالة من الاستقطاب السياسي، والأزمات الاقتصادية، وتصاعد الخلافات بين مؤسسة الرئاسة وقوى سياسية ومجتمعية واسعة، ما خلق مناخًا من الاحتقان دفع قطاعات كبيرة من المصريين إلى المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وفي هذا السياق، برزت حملة "تمرد"، التي تأسست في أبريل 2013، باعتبارها أحد أبرز أدوات الحشد الشعبي، حيث رفعت شعار سحب الثقة من الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة. وأعلنت الحملة، قبل أيام من موعد التظاهرات، نجاحها في جمع 22 مليونًا و134 ألفًا و460 توقيعًا، وهو رقم قالت إنه تجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها محمد مرسي في انتخابات الرئاسة عام 2012، والتي بلغت نحو 13.2 مليون صوت.
الملايين في الشوارع
مع الساعات الأولى من صباح 30 يونيو، بدأت الحشود تتوافد إلى الميادين الرئيسية في القاهرة والإسكندرية والسويس والمنصورة والمحلة الكبرى وأسيوط وعدد كبير من المحافظات، في مشهد غير مسبوق منذ ثورة 25 يناير 2011.
وامتلأت الميادين بالأعلام المصرية والهتافات المطالبة برحيل مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، فيما تحولت الشوارع المحيطة بميدان التحرير وقصر الاتحادية وعدد من الميادين الكبرى إلى ساحات احتشد فيها مئات الآلاف، قبل أن تتسع رقعة التظاهرات لتشمل معظم أنحاء الجمهورية.
تقديرات المشاركة.. أرقام متباينة وحضور استثنائي
اختلفت التقديرات بشأن أعداد المشاركين في مظاهرات 30 يونيو، إلا أنها أجمعت على أنها من أكبر الاحتجاجات الشعبية في التاريخ المصري المعاصر.
فقد أشارت تقارير ومؤسسات إعلامية وبحثية دولية إلى أن أعداد المشاركين تراوحت بين نحو 14 مليونًا و22 مليونًا، فيما ذهبت تقديرات أخرى إلى وصولها إلى 32 مليون متظاهر في مختلف أنحاء البلاد خلال الأيام الأولى للاحتجاجات، استنادًا إلى رصد الحشود في الميادين والشوارع الرئيسية.
كما أشارت مجلة "نيويوركر" الأمريكية، في مراجعة للأحداث نشرتها عام 2017، إلى أن تقديرات المشاركة بلغت نحو 14 مليون شخص، معتبرة أن ما شهدته مصر آنذاك كان من أكبر الاحتجاجات الجماهيرية على مستوى العالم.
اهتمام عالمي واسع
حظيت أحداث 30 يونيو بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام الدولية، التي سلطت الضوء على حجم المشاركة الشعبية واتساع رقعة الاحتجاجات.
ووصفت وكالة "رويترز" المشهد بأنه أكبر تحد واجهه حكم الإخوان، مشيرة إلى خروج ملايين المصريين إلى الشوارع للمطالبة برحيل الرئيس آنذاك محمد مرسي، كما اعتبرت أن حجم الحشود هو الأكبر منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.
بدورها، ذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن ملايين المصريين احتشدوا في مختلف أنحاء البلاد للمطالبة بإنهاء حكم مرسي، بينما أكد "معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط" أن مصر شهدت في ذلك اليوم أكبر مظاهرات مسجلة في تاريخها الحديث.
كما رصدت وسائل إعلام أمريكية وأوروبية تدفق أعداد كبيرة من المحتجين إلى القاهرة والإسكندرية ومدن القناة وعدد من المحافظات، في مشهد وصفته بأنه غير مسبوق من حيث كثافة المشاركة واتساع نطاقها الجغرافي.
من الاحتجاجات إلى خارطة طريق جديدة
لم تتوقف الاحتجاجات عند يوم 30 يونيو، بل استمرت واتسعت خلال الأيام التالية، ما دفع القوات المسلحة، في الأول من يوليو 2013، إلى إصدار بيان منحت فيه القوى السياسية مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب المحتجين.
ومع استمرار التظاهرات، أُعلن في الثالث من يوليو 2013 انتهاء حكم جماعة الإخوان وبدء تنفيذ خارطة طريق سياسية جديدة، لتنتهي بذلك تجربة الجماعة في الحكم بعد عام واحد من وصولها إلى السلطة.
ذكرى لا تزال حاضرة
وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، لا تزال ثورة 30 يونيو تمثل محطة فارقة في التاريخ السياسي المصري الحديث، سواء من حيث حجم المشاركة الشعبية أو تأثيرها في مسار الدولة المصرية.
ورغم تباين التقديرات بشأن أعداد المشاركين، فإن معظم التقارير الإعلامية والدراسات التي تناولت تلك الأحداث أجمعت على أن مصر شهدت واحدة من أكبر موجات الحشد الجماهيري في تاريخها، وهو ما جعل 30 يونيو حدثًا حاضرًا في الذاكرة السياسية المصرية باعتباره نقطة تحول أعادت رسم المشهد السياسي وفتحت مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.
ثورة 30 يونيو.. لماذا خرج ملايين المصريين إلى الشوارع؟
النائب احمد ادريس ثورة 30 يونيو أثبتت أن الشعب المصري يمتلك...
