تتوقع وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» استمرار الضغوط التضخمية خلال فصل الصيف المقبل، على أن تبدأ معدلات التضخم في التراجع التدريجي لاحقًا لتصل إلى متوسط يبلغ نحو 12% خلال السنة المالية 2027، وهو مستوى لا يزال يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بمتوسط فئة التصنيف الائتماني «B» البالغ نحو 5%.
مصر تدين بشدة الاعتداءات الإيرانية على أراضي الإمارات
أداء اقتصادي قوي في 2026 مع توقع تباطؤ لاحق في النمو
على صعيد الأداء الاقتصادي، سجل الناتج المحلي الإجمالي لمصر نموًا قويًا بلغ نحو 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2026، بينما وصل متوسط النمو إلى 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي ذاته.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، تتوقع «فيتش» أن يتراجع معدل النمو إلى نحو 4.4% خلال السنة المالية 2027، نتيجة انخفاض زخم الطلب المحلي وتباطؤ بعض محركات النشاط الاقتصادي.
تطورات المالية العامة وزيادة الإيرادات الضريبية
أشارت الوكالة إلى أن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها في ظل تداعيات الحرب قد جرى تعويضها بشكل كبير من خلال ارتفاع قوي في الإيرادات الضريبية بنسبة 29% منذ بداية السنة المالية.
ويأتي هذا النمو مدعومًا بتسارع وتيرة دمج الأنشطة الاقتصادية داخل القطاع الرسمي، وهو ما يسهم في الإبقاء على عجز الموازنة العامة عند مستوى يقترب من 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026.
مسار الدين العام وتوقعات الانخفاض التدريجي
تتوقع «فيتش» أن يشهد الدين الحكومي تراجعًا تدريجيًا ليصل إلى نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2027، مقارنة بنحو 81% بنهاية عام 2025، في ظل تحسن نسبي في مؤشرات الاستقرار المالي على المدى المتوسط.
عبء الفائدة ودور السياسة النقدية
أشار التقرير إلى أن عبء الفائدة على الإيرادات لا يزال مرتفعًا للغاية، حيث يبلغ نحو 60%، إلا أنه من المتوقع أن يبدأ في التراجع بشكل ملحوظ مع انتقال أثر خفض أسعار الفائدة إلى الاقتصاد الحقيقي.
ورغم ذلك، تتوقع «فيتش» حدوث توقف مؤقت في دورة التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة، قبل استئنافها لاحقًا وفق تطورات التضخم.
أوضاع التمويل المحلي ودعم صندوق النقد الدولي
لفتت الوكالة إلى أن أوضاع التمويل المحلي في مصر ما تزال مدعومة بسيولة وفيرة داخل القطاع المصرفي، وهو ما يساهم في استقرار الاحتياجات التمويلية للحكومة.
كما أشارت إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي يلعب دورًا مهمًا في تقليص مخاطر التمويل وتعزيز الاستقرار في السياسات الاقتصادية والمالية.
مصادر النقد الأجنبي وتحويلات العاملين
فيما يتعلق بالنقد الأجنبي، أوضح التقرير أن تحويلات العاملين من دول مجلس التعاون الخليجي تمثل عنصرًا رئيسيًا ضمن مصادر النقد، رغم تعرضها لاحتمال التراجع.
ومع ذلك، فقد أظهرت هذه التحويلات استقرارًا منذ بداية الحرب، بل ارتفعت بنسبة 30% على أساس سنوي خلال النصف الأول من السنة المالية 2026، لتصل إلى نحو 22 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
الدعم الإقليمي والأهمية الاستراتيجية لمصر
أكدت «فيتش» أن الأهمية الاستراتيجية لمصر في المنطقة تقلل من احتمالات حدوث تراجع كبير في الدعم الثنائي من دول الخليج، سواء عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو من خلال سحب الودائع من البنك المركزي.
قطاع السياحة وتحديات الطلب الخارجي
أشارت الوكالة إلى استمرار وجود مخاطر إضافية في قطاع السياحة، رغم تماسك الأداء حتى الآن، موضحة أن تحول الطلب نحو الأسواق الإقليمية قد يعوض جزئيًا ضعف الطلب القادم من الأسواق الغربية.
قناة السويس والإيرادات الدولارية
رجّحت «فيتش» أن تظل إيرادات قناة السويس عند مستويات منخفضة نسبيًا في السيناريو الأساسي، مع توقع حدوث تعافٍ تدريجي وبطيء، بما يحد من مساهمة القناة في دعم الإيرادات الدولارية خلال الفترة المقبلة.
