يواصل طلاب الثانوية العامة في مصر أداء امتحاناتهم للعام الدراسي 2025-2026 وسط حالة من الجدل المتصاعد، توزعت بين ملاحقة قانونية صارمة لمحاولات الغش الإلكتروني، وشكاوى متكررة من مستوى صعوبة بعض المواد، إلى جانب ترقب الطلاب وأولياء الأمور لمواعيد المواد المتبقية حتى ختام الامتحانات منتصف يوليو الجاري.
الغش الإلكتروني.. عقوبات مشددة وحملة أمنية مكثفة
كثّفت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إجراءاتها لمواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني هذا العام، عبر خطة شملت تطوير منظومة التأمين داخل اللجان وتركيب كاميرات مراقبة، إضافة إلى اعتماد نظام "المجمعات الامتحانية" الذي يجمع عدة لجان فرعية في موقع واحد مؤمّن بالكامل، بدلاً من تشتتها في مقار منفصلة كما كان معمولاً به في الأعوام السابقة.
وفرضت الوزارة تفتيشاً مشدداً على الطلاب قبل دخول اللجان باستخدام بوابات إلكترونية وأجهزة كشف عن الهواتف والساعات الذكية، مع إعادة التفتيش بعد مرور نصف ساعة من بدء الامتحان، ومنع دخول أي جهاز إلكتروني نهائياً داخل اللجان.
أما على الصعيد القانوني، فقد شددت الوزارة على أن عقوبة الغش لم تعد تقتصر على إلغاء الامتحان أو الحرمان من دخول الاختبارات لعام أو عامين، بل باتت تشمل عقوبات جنائية رادعة بموجب قانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات. فمن يثبت تورطه في تصوير الأسئلة أو نشرها أو المساعدة في تسريبها قد يواجه عقوبة الحبس لمدة تتراوح بين سنتين وسبع سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 200 ألف جنيه، بينما يتعرض الطالب الذي يشرع في الغش بالوسائل الإلكترونية لعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والحرمان من أداء الامتحان.
ورغم هذه الإجراءات، رصدت تقارير إعلامية نشاطاً لافتاً لما يُعرف بـ"السوق السوداء" لبيع وسائل الغش الإلكتروني عبر مجموعات التواصل الاجتماعي مع اقتراب موعد كل امتحان، ما دفع بعض أولياء الأمور والخبراء التربويين إلى المطالبة بالاستعانة بوزارة الاتصالات لاستخدام أجهزة تشويش محدودة المدى حول اللجان.
صعوبة الأسئلة.. شكاوى الطلاب وردود الوزارة
شهدت عدة امتحانات هذا العام حالة من الجدل حول مستوى الصعوبة، أبرزها امتحانا اللغة العربية والكيمياء. فقد اشتكى عدد كبير من الطلاب من صعوبة أسئلة النحو في امتحان العربية، وضيق الوقت المخصص للإجابة، فيما وصف طلاب الشعبة العلمية امتحان الكيمياء بأنه فاق توقعاتهم، خصوصاً في جزئية المسائل التي احتاجت وقتاً أطول للحل.
وردّاً على هذه الشكاوى، أصدر المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي تحليلاً فنياً لامتحان الكيمياء، أوضح فيه أن نحو نصف الأسئلة جاءت مطابقة أو قريبة من النماذج الاسترشادية التي سبق أن نشرتها الوزارة، وأن الأسئلة الأعلى صعوبة والمخصصة للتمييز بين مستويات الطلاب لم تتجاوز 20% من درجة الامتحان، مؤكداً التزام الامتحان بالمعايير الفنية المعتمدة لتحقيق العدالة بين الطلاب.
وفي مقابل ذلك، شهدت بعض المواد الأخرى، كالتربية الدينية والجغرافيا، آراء متباينة بين الطلاب وصفت مستواها بأنه متوسط ولا يحمل صعوبات كبيرة، في حين اعتبر البعض امتحان التربية الوطنية الأصعب ضمن المواد غير المضافة للمجموع.
ولم يقتصر الجدل على ردود الفعل الشعبية، إذ تقدّم أحد أعضاء مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، مطالباً بالكشف عن منهجية وضع الأسئلة والمعايير التي تحكم توزيع مستويات الصعوبة، ومدى خضوع الامتحانات لمراجعات علمية مستقلة، في إشارة إلى أن القضية تتجاوز الجدل حول صعوبة مادة بعينها إلى ضرورة وجود منظومة أكثر شفافية لإعداد امتحانات الشهادات العامة.
الامتحانات المتبقية.. جدول محدد واستعدادات حتى منتصف يوليو
تستمر امتحانات الدور الأول حتى يوم الخميس 16 يوليو 2026، حيث ينتظر طلاب النظام الجديد بشعبتيه العلمي والأدبي أداء عدد من المواد الأساسية المتبقية، من بينها الفيزياء والتاريخ، ثم الرياضيات البحتة، وصولاً إلى ختام الامتحانات بمادتي الرياضيات التطبيقية والإحصاء. أما طلاب شعبة علمي رياضة فينتظرهم أيضاً امتحانا التفاضل والتكامل والأحياء والجبر والهندسة الفراغية وعلم النفس والديناميكا، على أن تختتم امتحاناتهم بمادتي الجيولوجيا والاستاتيكا.
وأكدت وزارة التربية والتعليم استمرار تنفيذ الجدول الزمني المعتمد دون أي تعديل أو تأثر بالإجازات الرسمية، مشيرة إلى متابعة غرف العمليات المركزية والفرعية لسير الامتحانات لحظة بلحظة، والتنسيق مع الجهات الأمنية لتأمين مقار اللجان حتى اليوم الختامي.
وفي ظل الفاصل الزمني بين كل مادة وأخرى، ينصح تربويون الطلاب باستثمار الأيام المتبقية في المراجعة المركزة على النماذج الاسترشادية التي أتاحتها الوزارة، وتنظيم الوقت بين المواد بما يضمن الاستعداد الجيد، مع التأكيد على الالتزام الكامل بتعليمات اللجان لتفادي أي إجراءات قد تؤدي إلى فقدان درجات، مثل استخدام الهاتف المحمول داخل اللجنة أو الأخطاء في نقل الإجابات على ورقة الإجابة.
