وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، اليوم، نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وذلك عقب مناقشات موسعة شاركت فيها هيئات مكاتب 17 لجنة نوعية، وبحضور المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، والمستشار محمد عبد العليم كفافي، المستشار القانوني لرئيس مجلس النواب.

وتأتي الموافقة في إطار استكمال الإجراءات البرلمانية لمشروع القانون، الذي يستهدف وضع إطار تشريعي متكامل ينظم عمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بما يتواكب مع التوسع الكبير في اختصاصاته ودوره في تنفيذ المشروعات القومية والتنموية.

الحكومة: المشروع يستجيب لمتطلبات مرحلة جديدة من التنمية

وأكد المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، أن مشروع القانون لا يقتصر على إعادة تنظيم جهة قائمة، وإنما يأتي استجابة لمتطلبات مرحلة جديدة من مراحل التنمية التي تشهدها الدولة المصرية، في ضوء توجيهات القيادة السياسية الرامية إلى تعظيم الاستفادة من موارد الدولة، ورفع كفاءة إدارتها، ودعم قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح الوزير أن مشروع القانون يمثل إطارًا تشريعيًا حديثًا يتماشى مع التطورات التي شهدها الجهاز خلال السنوات الأخيرة، ويعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية بكفاءة ومرونة.

إطار تشريعي جديد يواكب توسع اختصاصات الجهاز

ووجه وزير شؤون المجالس النيابية الشكر إلى رئيس اللجنة وأعضائها على ما بذلوه من جهود خلال مناقشة مشروع القانون، مؤكدًا أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أثبت، منذ إنشائه، قدرته على تنفيذ العديد من المشروعات القومية والإسهام في تحقيق مستهدفات الدولة التنموية.

وأشار إلى أن التطورات التي شهدتها طبيعة عمل الجهاز، واتساع نطاق اختصاصاته، فرضت الحاجة إلى إطار تشريعي متكامل ينظم عمله، ويحدد اختصاصاته بصورة واضحة، ويمنحه المرونة المؤسسية اللازمة للقيام بمهامه بكفاءة وفاعلية، في إطار من الحوكمة والشفافية والخضوع للرقابة.

أربعة محاور رئيسية يقوم عليها مشروع القانون

وأوضح الوزير أن فلسفة مشروع القانون ترتكز على أربعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها إعادة تنظيم الجهاز بما يتناسب مع طبيعة المهام التي يتولاها، مع تحديد اختصاصاته وأهدافه بصورة واضحة، وتنظيم آليات إدارته ونظامه المالي.

وأضاف أن المحور الثاني يستهدف توفير الأدوات المؤسسية التي تمكن الجهاز من تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وإدارتها بكفاءة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، دون المساس بالدور التنظيمي للدولة أو اختصاصات الجهات الأخرى.

إطار قانوني لمناطق التنمية المستدامة

وأشار الوزير إلى أن المحور الثالث من مشروع القانون يتضمن استحداث إطار قانوني متكامل لمناطق التنمية المستدامة، بما يسهم في تسريع معدلات الإنجاز، وتبسيط الإجراءات، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، مع الحفاظ الكامل على مقتضيات الأمن القومي والاختصاصات الدستورية والقانونية للجهات المعنية.

وأضاف أن المشروع يهدف إلى توفير بيئة تشريعية مرنة تدعم تنفيذ المشروعات التنموية وتحقق أعلى معدلات الكفاءة في إدارة المناطق التنموية.

إنشاء صندوق سيادي وصندوق خدمي لدعم التنمية

وأوضح وزير شؤون المجالس النيابية أن المحور الرابع يتضمن إنشاء صندوق سيادي وصندوق خدمي تابعين للجهاز، بما يسهم في تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، وتوفير موارد مالية مستدامة لدعم المشروعات التنموية والخدمية، وذلك وفق قواعد قانونية واضحة وآليات رقابية محددة.

وأكد أن المشروع يحرص على تحقيق التوازن بين منح الجهاز المرونة اللازمة لأداء مهامه، وبين إخضاعه للضوابط والرقابة، بما يضمن حسن إدارة المال العام وتحقيق المصلحة العامة.

الحكومة: القانون لا ينشئ كيانًا موازيًا لمؤسسات الدولة

وشدد الوزير على أن مشروع القانون لا يستهدف إنشاء كيان موازٍ لمؤسسات الدولة، وإنما يهدف إلى توفير إطار تشريعي حديث ينظم عمل الجهاز، ويعزز التكامل والتنسيق مع مختلف أجهزة الدولة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويحقق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة، ويعزز الأمن الغذائي والاقتصادي.

وأضاف أن المشروع يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على تحقيق النمو، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

الحكومة ترحب بمقترحات النواب

وجدد المستشار هاني حنا عازر تأكيده على ترحيب الحكومة بجميع الملاحظات والمقترحات التي طرحها أعضاء مجلس النواب خلال مناقشات مشروع القانون، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى أفضل صياغة تشريعية تحقق الأهداف التي أُعد من أجلها المشروع، وتعكس التعاون القائم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في دعم جهود التنمية.

تعزيز الاستثمار ودور القطاع الخاص

ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، والتي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.

كما يستهدف المشروع الإسهام في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، بما يحقق مستهدفات الدولة في التنمية الشاملة.

استقلالية إدارية ومالية لجهاز مستقبل مصر

ويمنح مشروع القانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي

كما يعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في تنفيذ المشروعات التنموية، وتعزيز مساهمتها في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

تطوير الجهاز لمواكبة متطلبات المرحلة

ويأتي مشروع القانون في إطار رؤية الدولة لتطوير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وتعزيز دوره الاقتصادي والتنموي، بما يتواكب مع المتغيرات والتحديات الاقتصادية الراهنة، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني، والاستغلال الأمثل لموارد الدولة، بما يلبي تطلعات المواطنين ويعزز مسيرة التنمية الشاملة.