يُعد قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أحد أبرز التشريعات الاقتصادية التي أصدرها مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، في إطار توجه الدولة نحو دعم قطاع المشروعات الصغيرة باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وركيزة أساسية لتوفير فرص العمل، وتشجيع الاستثمار، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية.

منظومة متكاملة لدعم قطاع المشروعات

استهدف قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر إنشاء منظومة متكاملة تعمل على توفير البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة لتحفيز وتشجيع وتنمية هذا القطاع الحيوي، لما يمثله من أهمية كبيرة في الحد من معدلات البطالة، وخلق فرص عمل جديدة، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

كما تضمن القانون حزمة واسعة من الحوافز والمزايا الجاذبة للمستثمرين وأصحاب المشروعات، إلى جانب تعزيز دور جهاز تنمية المشروعات باعتباره الجهة المسؤولة عن دعم هذا القطاع، والعمل على توفيق أوضاع المشروعات العاملة في الاقتصاد غير الرسمي وتأهيلها للاندماج في الاقتصاد الرسمي، مع تبسيط الإجراءات وتيسيرها أمام المستثمرين.

إعفاء مشروعات ريادة الأعمال من رسوم براءات الاختراع

ومن بين أبرز المزايا التي أقرها القانون، إعفاء مشروعات ريادة الأعمال من رسوم تسجيل براءات الاختراع ونماذج المنفعة ومخططات التصميمات الخاصة بالدوائر المتكاملة، والمنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الأول بقانون حماية الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002.

كما ألزم القانون الدولة بتقديم الدعم الفني اللازم لتسجيل براءات الاختراع التي تمثل تطورًا نوعيًا في المجالات المختلفة، وذلك وفقًا للمعايير التي يصدر بها قرار من مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات، بعد أخذ رأي الوزير المختص بشؤون البحث العلمي.

حوافز ضريبية وغير ضريبية لدعم الاستثمار

لم يقتصر القانون على تقديم الحوافز الضريبية، بل أقر أيضًا مجموعة متنوعة من الحوافز غير الضريبية، إلى جانب مزايا مخصصة للشركات والمنشآت الداعمة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال، مع وضع ضوابط تكفل حسن استخدام هذه الحوافز ومنع إساءة استغلالها.

المشروعات المستفيدة من الحوافز غير الضريبية

ونصت المادة (23) من قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على منح مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات سلطة تقديم حوافز غير ضريبية لعدد من الأنشطة والمجالات، وفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، وتشمل:

  • المشروعات العاملة في القطاع غير الرسمي التي تتقدم بطلب لتوفيق أوضاعها.

  • مشروعات ريادة الأعمال.

  • مشروعات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

  • المشروعات الصناعية، أو المشروعات التي تعمل على تعميق المكون المحلي في منتجاتها، أو التي تقوم بإحلال وتجديد الآلات والمعدات والأنظمة التكنولوجية المرتبطة بالإنتاج.

  • المشروعات التي تخدم نشاط الإنتاج الزراعي أو الحيواني.

  • المشروعات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات المرتبطة بها.

  • المشروعات التي تقدم ابتكارات جديدة في مجال الصناعة والتكنولوجيا.

  • مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

كما أجاز القانون استحداث مجالات وأنشطة جديدة تستحق الحصول على هذه الحوافز، بما يتماشى مع احتياجات التنمية الاقتصادية.

مزايا تشجيعية متنوعة للمشروعات

وأتاحت المادة (24) من القانون لمجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات منح العديد من المزايا التشجيعية للمشروعات المستفيدة، ومن أبرزها:

  • رد قيمة توصيل المرافق إلى الأرض المخصصة للمشروع، أو جزء منها، بعد بدء التشغيل.

  • منح المشروعات آجالًا مناسبة لسداد تكلفة توصيل المرافق، مع إمكانية الإعفاء الكلي أو الجزئي من فوائد التأخير.

  • تحمل الدولة جزءًا من تكلفة التدريب الفني للعاملين بالمشروع.

  • تخصيص أراضٍ بالمجان أو بمقابل رمزي لبعض المشروعات.

  • رد ما لا يجاوز نصف قيمة الأرض المخصصة للمشروع.

  • الإعفاء من تقديم الضمانات اللازمة عند تخصيص العقارات اللازمة للمشروع لحين بدء النشاط، أو تخفيض قيمة هذه الضمانات.

  • رد أو تحمل الدولة، كليًا أو جزئيًا، قيمة الاشتراك في المعارض المحلية والدولية، بما يسهم في دعم التسويق والتوسع في الأسواق.

تعديلات تشريعية لتعزيز دعم المشروعات

وفي إطار استمرار تطوير البيئة التشريعية الداعمة لهذا القطاع، صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 184 لسنة 2023، بشأن تعديل بعض أحكام قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الصادر بالقانون رقم 152 لسنة 2020، وذلك بعد موافقة مجلس النواب، بما يعكس حرص الدولة على تعزيز الحوافز الممنوحة للمشروعات، وتشجيع الاستثمار، ودعم رواد الأعمال، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.