يشكل القانون رقم 3 لسنة 2026، بشأن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، مرحلة جديدة في تطوير منظومة الضريبة العقارية، من خلال إعادة تنظيم إجراءات الحصر والإقرار الضريبي، ودعم التحول إلى الإدارة الضريبية الرقمية، بما يسهم في تحقيق مزيد من الدقة في تحديد الوعاء الضريبي، وتعزيز مبادئ الشفافية والالتزام بالقواعد القانونية المنظمة.

ويستهدف القانون تحديث آليات التعامل مع العقارات الخاضعة للضريبة، بما يضمن حصرًا أكثر شمولًا للعقارات المستجدة والتغيرات التي تطرأ على العقارات القائمة، إلى جانب تحسين قواعد تبادل البيانات بين الجهات المختلفة ومصلحة الضرائب العقارية.

التزامات المكلفين بتقديم الإقرارات الضريبية

نصت المادة 14 من القانون على إلزام كل مكلف بأداء الضريبة العقارية بتقديم إقرار إلى مأمورية الضرائب العقارية المختصة الواقع في دائرتها العقار، وذلك وفقًا للمواعيد والإجراءات التي حددها القانون.

وتختلف مواعيد تقديم الإقرار بحسب طبيعة الحصر، سواء كان حصرًا خماسيًا أو سنويًا، بهدف ضمان تحديث البيانات الخاصة بالعقارات وتحديد القيم الإيجارية الخاضعة للضريبة بصورة دقيقة.

ضوابط الحصر الخماسي للعقارات

حدد القانون أن المكلف يلتزم، في حالة الحصر الخماسي، بتقديم الإقرار خلال النصف الثاني من السنة السابقة للحصر، وذلك عن جميع العقارات التي يكون له حق ملكيتها أو الانتفاع بها أو استغلالها.

ويأتي هذا الإجراء في إطار ضمان تحديث بيانات العقارات بصورة دورية، بما يواكب التغيرات التي قد تطرأ على الملكية أو الاستخدام أو القيمة الإيجارية للعقار.

حالات تقديم الإقرار السنوي

ألزم القانون المكلفين بتقديم إقرار سنوي في موعد أقصاه نهاية شهر ديسمبر من كل عام، وذلك بالنسبة لعدد من الحالات التي تستوجب إعادة الحصر أو تحديث البيانات، وتشمل:

  • العقارات المستجدة التي لم تكن مدرجة ضمن الحصر السابق.

  • الأجزاء التي تمت إضافتها إلى عقارات سبق حصرها.

  • العقارات التي طرأت عليها تعديلات غيرت من معالمها أو طريقة استخدامها بصورة تؤثر بشكل ملحوظ على قيمتها الإيجارية.

  • العقارات والأراضي الفضاء المستقلة عنها التي انتهى سبب إعفائها من الضريبة.

إقرار واحد للعقارات الواقعة في أكثر من مأمورية

أجاز القانون للمكلف الذي يمتلك أو ينتفع أو يستغل أكثر من عقار، وتقع هذه العقارات في نطاق اختصاص أكثر من مأمورية ضرائب عقارية، تقديم إقرار واحد فقط إلى أي مأمورية من هذه المأموريات.

ويشترط أن يتضمن الإقرار جميع البيانات الخاصة بالعقارات محل الالتزام الضريبي، بما يساهم في تبسيط الإجراءات وتقليل الأعباء الإدارية على المواطنين.

مد فترة تقديم الإقرارات والتحول إلى النظام الإلكتروني

أجاز القانون لوزير المالية إصدار قرار بمد فترة تقديم الإقرارات الخماسية أو السنوية لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وفقًا لما تقتضيه ظروف التطبيق.

كما أتاح القانون تقديم الإقرارات الضريبية ورقيًا أو إلكترونيًا، على أن تحدد اللائحة التنفيذية آليات تقديم الإقرار والبيانات المطلوبة، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.

البيانات المطلوبة في الإقرار الضريبي

حدد القانون مجموعة من البيانات الأساسية التي يجب أن يتضمنها الإقرار الضريبي، وفي مقدمتها:

  • اسم المكلف بأداء الضريبة.

  • الرقم القومي.

  • محل الإقامة.

  • بيانات العقار أو العقارات الخاضعة للضريبة.

  • عناوين العقارات ومساحة كل منها.

  • طبيعة حق المكلف على العقار سواء بالملكية أو الانتفاع أو الاستغلال.

  • البريد الإلكتروني للمكلف حال وجوده.

ويهدف ذلك إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة تساعد في رفع كفاءة الحصر وتحسين إدارة المنظومة الضريبية.

التزامات المنشآت الفندقية واتحادات الشاغلين

ألزم القانون المرخص لهم بإدارة المنشآت الفندقية، وكذلك اتحادات الشاغلين أو من يقوم فعليًا بأعمالها في العقارات المبنية والمجمعات السكنية والتجمعات المتكاملة، بتقديم بيانات إلى مأموريات الضرائب العقارية المختصة.

وتشمل هذه البيانات أسماء أصحاب الحقوق في ملكية العقارات أو أصحاب حقوق الانتفاع أو الاستغلال، بالإضافة إلى الرقم القومي ومحل الإقامة ومساحة كل عقار، وأي بيانات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية.

ويأتي هذا الالتزام بهدف دعم عمليات الحصر وتحقيق التكامل بين الجهات المختلفة للوصول إلى قاعدة بيانات أكثر دقة.

إلزام الجهات الحكومية بتوفير بيانات العقارات

ألزم القانون شركات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي، إلى جانب وحدات الإدارة المحلية والجهات الحكومية والهيئات العامة والأشخاص الاعتبارية العامة، بموافاة مصلحة الضرائب بالبيانات والمستندات التي تطلبها.

وتستخدم هذه البيانات في إجراء حصر شامل للعقارات الخاضعة للضريبة، وتقدير قيمتها الإيجارية التي يتم على أساسها حساب الضريبة المستحقة.

تطوير المنظومة وتحقيق مزيد من العدالة الضريبية

وتأتي هذه التعديلات في إطار توجه تشريعي يستهدف تطوير منظومة الضريبة العقارية، من خلال الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، وتسهيل إجراءات الإقرار الضريبي.

كما تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة في تطبيق الضريبة، من خلال ضمان إدراج العقارات المستحقة للضريبة وفقًا للقواعد القانونية، مع توفير آليات أكثر وضوحًا ومرونة أمام المكلفين بأداء الضريبة.