في حكم قضائي مهم يعيد رسم حدود العلاقة بين المالك والمستأجر، أكدت محكمة النقض أن مجرد غلق الشقة أو المحل وعدم استخدامه لفترات طويلة لا يمنح المالك الحق في إنهاء عقد الإيجار أو طرد المستأجر، طالما ظل الأخير متمسكًا بحقه في العين المؤجرة وملتزمًا بسداد الأجرة وتنفيذ التزاماته القانونية.

وصدر الحكم عن الدائرة المدنية والتجارية (دائرة الأربعاء "ب" إيجارات) بمحكمة النقض في جلستها المنعقدة بتاريخ 3 يونيو 2026، وذلك في الطعن رقم 35272 لسنة 94 قضائية، لينتهي إلى نقض حكم سابق كان قد قضى بإنهاء عقد إيجار محل تجاري بسبب بقائه مغلقًا لأكثر من 20 عامًا.

وتعود وقائع القضية إلى إقامة مالك محل تجاري دعوى أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية طالب فيها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ في 9 يناير 1987 وإلزام المستأجرة بتسليم العين، مستندًا إلى أنها تركت المحل مغلقًا دون استخدام لمدة تجاوزت عشرين عامًا.

ورفضت محكمة أول درجة الدعوى بعد الاستعانة بتقرير خبير، إلا أن محكمة استئناف الإسكندرية ألغت الحكم وقضت بانتهاء عقد الإيجار وإخلاء المحل، وهو ما دفع المستأجرة إلى الطعن على الحكم أمام محكمة النقض.

وأكدت محكمة النقض في حيثياتها أن المادة 18 من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981 حصرت حالات الإخلاء، واشترطت أن يثبت تخلي المستأجر نهائيًا عن العين المؤجرة أو تنازله عنها أو تأجيرها من الباطن أو تركها للغير بقصد الاستغناء عنها، وهو ما يستلزم وجود تصرف قانوني واضح يكشف عن التخلي النهائي عن حق الانتفاع.

وأوضحت المحكمة أن عدم استخدام العين المؤجرة أو بقائها مغلقة، مهما طالت المدة، لا يُعد وحده دليلًا على التخلي عنها، ولا يمثل سببًا قانونيًا لإنهاء عقد الإيجار، طالما ظل المستأجر ملتزمًا بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها سداد الأجرة.

كما أشارت المحكمة إلى أن المؤجر لم يثبت إخلال المستأجرة بالتزاماتها، ولم ينازعها في سداد الأجرة، مؤكدة أن تقرير الخبير الذي أثبت غلق المحل لأكثر من عشرين عامًا لا يكفي وحده لإقامة سبب الإخلاء المنصوص عليه في القانون.

وانتهت المحكمة إلى قبول الطعن، وإلغاء حكم محكمة الاستئناف، مع تأييد حكم أول درجة القاضي برفض دعوى الإخلاء، وإلزام المؤجر بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

ويؤكد هذا الحكم مبدأ قضائي مهم، مفاده أن بقاء الشقة أو المحل مغلقًا لفترة طويلة لا يسقط حق المستأجر في العين المؤجرة، ما دام لم يثبت تخليه عنها نهائيًا أو إخلاله بالتزاماته القانونية، وعلى رأسها سداد القيمة الإيجارية.

للمزيد اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا