رحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج الموقع الأثري في بلدة سبسطية على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدة أن القرار يمثل انتصارًا للدبلوماسية الفلسطينية والجهود الوطنية المشتركة، ويشكل ضربة لمحاولات إسرائيل تغيير هوية الموقع التاريخية وتزوير حقائقه.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن القرار صدر خلال أعمال الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي المنعقدة بمدينة بوسان في جمهورية كوريا، مشيرة إلى أن الموقع سُجل باعتباره موقعًا فلسطينيًا، رغم المحاولات الإسرائيلية للتشكيك في هويته التاريخية والثقافية.

جهود دبلوماسية لإحباط محاولات التهويد

وأكدت الخارجية الفلسطينية أن بعثة دولة فلسطين لدى اليونسكو، بالتعاون مع البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج، خاضت على مدار أشهر تحركات مكثفة للتصدي لما وصفته بمحاولات الاحتلال الإسرائيلي تزوير الحقائق المتعلقة بأصالة الموقع وقيمته التاريخية.

وأضافت أن سبسطية تمتلك قيمة حضارية تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، وهو ما يمنحها قيمة عالمية استثنائية باعتبارها شاهدًا على استمرارية الوجود الفلسطيني عبر تعاقب الحضارات والثقافات.

إشادة بالدعم الدولي

وثمنت الوزارة الإجماع الذي أبدته الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي، إلى جانب دعم الدول العربية والصديقة للموقف الفلسطيني، معتبرة أن إدراج سبسطية ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر يعكس إدراك المجتمع الدولي لحجم التهديدات التي يتعرض لها الموقع نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، ومحاولات تغيير طابعه التاريخي والأثري.

وأكدت أن هذا القرار يمثل إنجازًا وطنيًا جديدًا يعزز المكانة التاريخية والحضارية لفلسطين، مشيدة بالدور الذي تقوم به منظمة اليونسكو في حماية التراث الثقافي العالمي وحقوق الشعوب، وداعية المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة واليونسكو الخاصة بفلسطين على المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية.

اليونسكو تعتمد القرار رغم اعتراض إسرائيل

وكانت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو قد قررت، خلال اجتماعها في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، إدراج الموقع الأثري في بلدة سبسطية بالضفة الغربية المحتلة، إلى جانب خمس قلاع تاريخية في منطقة جبل عامل بجنوب لبنان، على قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وذلك رغم اعتراض إسرائيل.

وجاء القرار بعد النظر في الملفين بصفة عاجلة في ضوء استمرار النزاعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فيما كانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد طالبت اللجنة قبل أيام برفض الترشيحين، معتبرة أنهما يحملان أبعادًا سياسية.

سبسطية.. موقع تاريخي متعدد الحضارات

وتقع بلدة سبسطية على بعد نحو 10 كيلومترات شمال غربي مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، ويعدها علماء الآثار مدينة السامرة القديمة وعاصمة مملكة إسرائيل التوراتية، كما تضم آثارًا تعود إلى العصور الحديدية والرومانية والبيزنطية والإسلامية.

وتشير المعتقدات المسيحية والإسلامية إلى أن النبي يحيى، المعروف في المسيحية باسم يوحنا المعمدان، دُفن في الموقع، ما يمنحه أهمية دينية وتاريخية إلى جانب قيمته الأثرية.

وكانت فلسطين قد تقدمت بملف ترشيح سبسطية إلى اليونسكو عام 2012، مؤكدة أن إدراجها على قائمة التراث العالمي يسهم في حمايتها والحفاظ عليها، خاصة في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الموقع، والحاجة إلى تنفيذ مزيد من أعمال الترميم والصون.

إدراج قلاع جنوب لبنان

وشمل قرار لجنة التراث العالمي أيضًا إدراج خمس قلاع تاريخية في منطقة جبل عامل بجنوب لبنان، والتي أوضحت اليونسكو أنها تمثل تطور العمارة الدفاعية على مدار نحو تسعة قرون، وتمزج بين الطرز الصليبية والأيوبية والمملوكية والمحلية.

ورحبت فلسطين بالقرار، معتبرة أنه يعكس تقدير المجتمع الدولي لصمود أهالي سبسطية في الحفاظ على تراثهم التاريخي، فيما كانت اللجنة قد أدرجت، قبل ذلك، مدينة صور الأثرية في جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.