كرّمت جامعة الأزهر المستشار سامح محمد عبد الحكم، رئيس محكمة الجنايات وأمن الدولة العليا، بإهدائه درع الجامعة، وذلك على هامش الاحتفالية التي نظمتها لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالجامعة، بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، وتحت شعار دعم وتمكين ذوي الهمم.

وأقيمت الاحتفالية برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبالتعاون مع مؤسسة «هنكمل المشوار» وجريدة «الأسبوع الدولية»، بحضور الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، والدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية للشؤون الثقافية، والدكتورة هناء العبيسي، عضو مجلس الشيوخ، إلى جانب لفيف من القيادات الدينية والجامعية وعمداء كليات الجامعة.

واستُهلت فعاليات الاحتفالية، التي قدمها الدكتور سعد المطعني، كبير مذيعي إذاعة القرآن الكريم، بالسلام الجمهوري، أعقبته تلاوة قرآنية للقارئ الإذاعي نصر أبو الجلاجل، ثم كلمة لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة، التي ألقتها الدكتورة هناء العبيسي.

ورحبت العبيسي بالحضور، مؤكدة أن ذكرى مولد الرسول، صلى الله عليه وسلم، تمثل مناسبة لاستحضار القيم الإنسانية والأخلاقية التي جاء بها الإسلام، مشيدة بجهود لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة في تنظيم الاحتفالية والاهتمام برعاية ذوي الهمم، في إطار رسالة جامعة الأزهر في خدمة المجتمع وتعزيز قيم الرحمة والتكافل والتمكين.

كما قدمت التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والأمتين العربية والإسلامية، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

المستشار سامح عبد الحكم: مبادئ القانون تستلهم قيمها من الشريعة الإسلامية

وفي كلمته خلال الاحتفالية، رحب المستشار سامح محمد عبد الحكم بالحضور، متناولًا أوجه الصلة بين المبادئ القانونية والقيم التي أرستها الشريعة الإسلامية والسنة النبوية.

وأوضح أن عددًا من المبادئ القانونية تستند في جوهرها إلى قواعد ومقاصد راسخة في الشريعة الإسلامية، مستشهدًا بمبدأ عدم جواز تطبيق القانون بأثر رجعي، وما يقابله من قاعدة «الإسلام يجبُّ ما قبله»، فضلًا عن مفهوم القصد الجنائي في القانون، وما يتصل به من حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات».

كما أشار إلى مكانة النية في فعل الخير، مستشهدًا بالحديث الشريف الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم، والذي يبين عظيم فضل الله تعالى في احتساب الحسنات ومضاعفة أجرها.

الورداني يدعو إلى ترسيخ «فقه الإتاحة والدمج» لذوي الهمم

من جانبه، أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أسس منهجًا متكاملًا في التعامل الإنساني مع ذوي الهمم، يقوم على أن الإرادة لا تُقاس بسلامة الجسد، وأن الكرامة حق أصيل لكل إنسان.

واستشهد الورداني بعدد من النماذج من السيرة النبوية، من بينها الصحابي عبد الله بن أم مكتوم، الذي استخلفه النبي، صلى الله عليه وسلم، على المدينة، والصحابي عمرو بن الجموح، مؤكدًا أن هذه النماذج التاريخية تقدم رسالة واضحة بشأن ضرورة الانتقال في التعامل مع ذوي الهمم من مجرد رفع الحرج إلى تنمية المسؤولية وتعزيز التمكين والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

وطرح الورداني عددًا من المقترحات العملية لتعزيز دمج ذوي الهمم في المجالين الديني والمجتمعي، من بينها إطلاق مشروع «المسجد الميسّر لذوي الهمم»، بما يضمن تهيئة المساجد ورفع جاهزيتها لاستقبالهم، والتوسع في تقديم الفتاوى بلغة الإشارة.

كما دعا إلى إطلاق جائزة لتكريم الجهات الأكثر إسهامًا في خدمة ذوي الهمم، وإنشاء «صك وقفي» مخصص لتوفير الأجهزة التعويضية ودعم احتياجاتهم، إلى جانب استحداث دبلوم مهني في لغة الإشارة لتأهيل الوعاظ على التواصل مع ذوي الهمم، بما يسهم في وصول الخطاب الديني إليهم بصورة أكثر شمولًا.

وأشاد بدور الأزهر الشريف في دعم هذا الملف، باعتباره أحد مسارات تجديد الخطاب الديني وترسيخ مفهوم «فقه الإتاحة والدمج».

رئيس جامعة الأزهر: تمكين ذوي الهمم أصل راسخ في الهدي النبوي

وفي كلمته، رحب الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، بضيوف الجامعة والمشاركين في الاحتفالية، مؤكدًا أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل مناسبة لاستلهام الهدي النبوي في تكريم الإنسان وإعلاء قيم الرحمة والتمكين والدمج.

وشدد على أن رعاية ذوي الهمم وتمكينهم ليست قضية مستحدثة، وإنما أصل راسخ في هدي النبي، صلى الله عليه وسلم، وتعاليم الإسلام، مؤكدًا أن رسالة الرسول، صلى الله عليه وسلم، قامت على الرحمة والهداية وصون كرامة الإنسان.

وأشار رئيس الجامعة إلى عدد من الصفات الخُلقية والخِلقية للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وما حمله من رسالة سلام إلى البشرية جمعاء، مستشهدًا بما ورد في خطبته بحجة الوداع: «يا أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب».

وأوضح أن الأزهر الشريف سار عبر تاريخه على النهج النبوي في تمكين ذوي الهمم، مستشهدًا بالشيخ حسن القويسني، الذي تولى مشيخة الأزهر عام 1834م وكان كفيفًا، وكذلك الإمام الشاطبي، شيخ القراء، الذي كان من ذوي الهمم، مشيرًا إلى أن التاريخ الأزهري حافل بالنماذج التي تؤكد قدرة أصحاب الهمم على تولي أرفع المناصب العلمية والدينية وتحقيق الإنجازات.

وأعلن الدكتور محمود صديق تأييده لما طرحه الدكتور عمرو الورداني بشأن تبني الأزهر الشريف إصدار وثيقة لحقوق ذوي الهمم، بما يعزز جهود الدولة والمؤسسات الدينية والمجتمعية في دعمهم وتمكينهم.

فقرات إنشادية وقصيدة في مدح الرسول

وتضمنت الاحتفالية إلقاء قصيدة في مدح النبي، صلى الله عليه وسلم، قدمها الدكتور علاء جانب، عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، إلى جانب عدد من فقرات الإنشاد الديني التي قدمها طلاب جامعة الأزهر بقيادة الطالب محمد عاطف، وفقرة ابتهالات للمبتهل الإذاعي محمود الحديوي.

وعلى هامش الاحتفال، تفقد رئيس جامعة الأزهر المعرض الذي أقامته لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والذي ضم عددًا من المستلزمات والأدوات الدراسية المخصصة لذوي الهمم، بالتزامن مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، وذلك بهدف تخفيف الأعباء عن كاهل أسرهم ودعم الطلاب من ذوي الهمم.

واختُتمت فعاليات الاحتفالية بتكريم المستشار سامح محمد عبد الحكم، رئيس محكمة الجنايات وأمن الدولة العليا، حيث أهداه رئيس جامعة الأزهر درع الجامعة تقديرًا لدوره وإسهاماته.

وجاءت الاحتفالية بتنسيق الأستاذة شام علي، مقرر لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وتنظيم الإدارة العامة لرعاية الطلاب برئاسة الدكتور أحمد كشك.