واصل نموذج محاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي تنفذه لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، أعمال المرحلة الثانية من البرنامج التدريبي، والتي تعتمد على الانتقال بالمشاركين من الجانب النظري إلى التطبيق العملي، من خلال محاكاة آليات عمل المجلس القومي لحقوق الإنسان، بهدف إعداد كوادر شبابية تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للعمل في المجال الحقوقي، وتعزيز ثقافة احترام الحقوق والحريات وترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون.

ويأتي البرنامج في إطار رؤية لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي الرامية إلى نشر الثقافة الحقوقية بين الشباب، وإعداد جيل جديد قادر على فهم آليات العمل المؤسسي في مجال حقوق الإنسان، والتعامل مع القضايا الحقوقية وفق قواعد مهنية تستند إلى الموضوعية والدقة واحترام القانون، بما يعزز من المشاركة المجتمعية الإيجابية ويخدم جهود بناء دولة القانون.

حقوق الإنسان من الدراسة إلى التطبيق

وشهدت فعاليات المرحلة الثانية جلسة تدريبية أدارها المستشار القانوني والخبير الحقوقي نبيل شلبي، الذي تناول أحد أهم المحاور الأساسية في العمل الحقوقي، وهو الرصد والتوثيق وكتابة التقارير، باعتبارها الأدوات التي يعتمد عليها الباحثون والمهتمون بحقوق الإنسان في متابعة الوقائع وإعداد التقارير المهنية التي تستند إلى الأدلة والحقائق.

وركزت الجلسة على تعريف المشاركين بأسس الرصد الحقوقي، وآليات جمع المعلومات من مصادرها المختلفة، وكيفية التحقق من دقتها، والتمييز بين المعلومات الموثقة والشائعات أو المعلومات غير المؤكدة، إلى جانب شرح قواعد التوثيق المهني، وآليات إعداد التقارير الحقوقية وفق معايير الدقة والحياد والموضوعية.

وأكد شلبي خلال الجلسة أن نجاح أي عمل حقوقي يرتبط بقدرة الباحث أو الناشط على الالتزام بالمنهجية العلمية في جمع المعلومات وتحليلها، وعدم إصدار الأحكام المسبقة، مع الالتزام الكامل بأخلاقيات العمل الحقوقي، مشيرًا إلى أن التقارير الحقوقية تمثل إحدى أهم الأدوات التي تساعد في دعم حقوق الإنسان وتعزيز الشفافية.

ورش عمل تحاكي الواقع

ولم تقتصر فعاليات البرنامج على الجانب النظري، بل تضمنت تدريبات عملية تحاكي طبيعة العمل داخل المؤسسات الحقوقية، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل، تولت تنفيذ مهام الرصد والتوثيق وإعداد التقارير، اعتمادًا على نماذج وسيناريوهات مستوحاة من الواقع، بما يمنح المتدربين فرصة حقيقية لاكتساب الخبرة العملية.

كما قدم المحاضر عددًا من النماذج التطبيقية اليومية، موضحًا كيفية التعامل مع الوقائع المختلفة، وآليات توثيقها، وطريقة إعداد التقارير المرتبطة بها، مع تدريب المشاركين على تحليل المعلومات وصياغتها بصورة احترافية، بما يتوافق مع المعايير المتبعة في العمل الحقوقي.

وشهدت ورش العمل تفاعلًا كبيرًا من المشاركين، الذين ناقشوا العديد من القضايا المتعلقة بآليات الرصد، وكيفية التعامل مع مصادر المعلومات، وأسس إعداد التقارير، فضلًا عن الإجابة على استفساراتهم حول أبرز التحديات التي قد تواجه الباحثين في هذا المجال.

إعداد كوادر تمتلك الوعي والمهارة

ويستهدف نموذج محاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان إعداد كوادر شبابية تمتلك وعيًا حقيقيًا بقضايا حقوق الإنسان، إلى جانب تأهيلها عمليًا للتعامل مع الملفات الحقوقية المختلفة، من خلال برنامج يجمع بين المحاضرات العلمية والتدريبات التطبيقية، بما يسهم في بناء جيل قادر على ممارسة العمل الحقوقي بصورة احترافية.

ويؤكد القائمون على البرنامج أن الهدف لا يقتصر على نقل المعلومات النظرية، وإنما يمتد إلى تنمية مهارات التفكير والتحليل والرصد والتوثيق، وتعزيز قدرة المشاركين على إعداد تقارير تستند إلى الوقائع والأدلة، بما يتوافق مع المبادئ المهنية في هذا المجال.

تعزيز ثقافة المواطنة وسيادة القانون

ويعد البرنامج أحد المبادرات التي تنفذها لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع، من خلال الاستثمار في إعداد الشباب، وترسيخ مفاهيم المواطنة والمشاركة الإيجابية واحترام القانون، باعتبارها ركائز أساسية لبناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.

كما يهدف نموذج المحاكاة إلى تعريف المشاركين بدور المجلس القومي لحقوق الإنسان واختصاصاته، وآليات عمله في متابعة أوضاع حقوق الإنسان، واستقبال الشكاوى، وإعداد التقارير، والتواصل مع الجهات المختلفة، بما يسهم في تكوين صورة متكاملة لدى الشباب عن طبيعة العمل الحقوقي في مصر.

ويواصل البرنامج مراحله التدريبية خلال الفترة المقبلة، من خلال مجموعة من المحاور المتخصصة التي تجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيق العملي، في إطار خطة تستهدف إعداد كوادر شبابية مؤهلة تمتلك المعرفة القانونية والحقوقية، وقادرة على الإسهام في نشر ثقافة حقوق الإنسان، ودعم المشاركة المجتمعية، وترسيخ قيم دولة القانون.