خبير اقتصادي.. حذّر الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادي والمالي الدولي، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لاستمرار الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء، مؤكدًا أن هذه الزيادات تمثل أحد أهم المحركات المباشرة لارتفاع معدلات التضخم وزيادة الضغوط المعيشية على ملايين الأسر المصرية، خاصة بعد أن جاءت الزيادة الأخيرة رغم التصريحات السابقة التي أشارت إلى عدم وجود زيادات جديدة خلال عام 2026.

خبير اقتصادي: ملف الكهرباء ليس مجرد قضية خدمية

وأكد سالم أن ملف الكهرباء لم يعد مجرد قضية خدمية، بل أصبح قضية اقتصادية واستراتيجية ترتبط بالإنتاج والاستثمار والأمن الاقتصادي والتنمية المستدامة، مشددًا على أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية وسياسات اقتصادية واضحة، وليس مجرد رفع الأسعار.

خبير اقتصادي يوضح أن زيادة أسعار الكهرباء والتضخم.. هم علاقة مباشرة

وأوضح سالم أن أي زيادة في أسعار الكهرباء تنعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على تكلفة الإنتاج، باعتبار الكهرباء عنصرًا أساسيًا في تشغيل المصانع والورش وقطاع الخدمات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام والسلع الوسيطة ثم المنتجات النهائية، لتصل الزيادة في النهاية إلى المستهلك، وهو ما يرفع معدلات التضخم ويؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.

الترشيد لا يعني المنع

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ترشيد استهلاك الكهرباء لا يعني حرمان المواطنين من استخدامها، وإنما يعني الاستخدام الرشيد والمتوازن بعيدًا عن الإسراف والهدر، مع الالتزام بسداد الفواتير ومواجهة سرقات التيار الكهربائي.

وأضاف أن ثقافة ترشيد الطاقة يجب أن تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة وأماكن العمل، من خلال الاعتماد على الإضاءة الطبيعية نهارًا، وإطفاء الأجهزة غير المستخدمة، وتقليل الفاقد، باعتبار أن ترشيد الطاقة أحد أهم أسس التنمية المستدامة.

الحكومة مطالبة بأن تكون القدوة

وأكد سالم أن الأجهزة الحكومية مطالبة بأن تكون النموذج الأول في ترشيد استهلاك الكهرباء، مع سرعة تحصيل وسداد المتأخرات المستحقة على الجهات الحكومية، بما يعزز الانضباط المالي داخل منظومة الكهرباء.

إنهاء الدعم.. ولكن بشروط

ويرى الدكتور ياسر حسين سالم أن إنهاء دعم الكهرباء يمكن أن يكون خطوة إصلاحية صحيحة، بشرط إنهاء احتكار سوق الكهرباء والسماح بمشاركة القطاع الخاص في إنتاج وتوزيع الكهرباء وفق قواعد المنافسة العادلة، بما يتيح للمستهلك الحصول على أفضل سعر وأفضل خدمة.

وأضاف أن الدعم في صورته الحالية يسمح بوجود هدر وتسرب واستفادة غير مستحقة، بينما يكون البديل الأكثر كفاءة هو توجيه دعم نقدي مباشر للأسر الأكثر احتياجًا، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

خسائر بالمليارات بسبب سرقات الكهرباء

وأشار سالم إلى أن سرقات التيار الكهربائي تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع، موضحًا أن التقديرات الرسمية تشير إلى خسائر تُقدّر بنحو 872 مليون دولار أمريكي، أي ما يقارب 42 مليار جنيه مصري، خلال الفترة من يوليو 2024 إلى سبتمبر 2025، نتيجة السرقات من خلف العدادات وأعمدة الإنارة والكابلات وبعض الجهات المختلفة، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة وتطبيق القانون.

وأضاف أن متأخرات سداد فواتير الكهرباء على المواطنين والقطاع الخاص وعدد من الجهات الحكومية تُقدّر بعشرات المليارات من الجنيهات، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على منظومة إنتاج وتوزيع الكهرباء.

5 سياسات يقترحها الخبير الاقتصادي لمواجهة أزمة الكهرباء

وطرح الدكتور ياسر حسين سالم خمس سياسات رئيسية لمعالجة أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء، تتمثل في:

1. إنهاء احتكار سوق الكهرباء والسماح للقطاع الخاص بالدخول في إنتاج وتقديم الخدمة بما يحقق المنافسة العادلة ويخفض التكلفة ويحسن الجودة.

2. إلغاء الدعم العام للكهرباء تدريجيًا مع استبداله بدعم نقدي مباشر للأسر الأكثر احتياجًا لضمان العدالة وكفاءة الإنفاق.

3. التوسع في إنتاج واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة على مستوى الحكومة والقطاع الخاص والأفراد.

4. إزالة القيود والإجراءات البيروقراطية أمام المواطنين الراغبين في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بما يخفف العبء عن الدولة.

5. السماح للمصانع والمباني السكنية والمنشآت السياحية والهيئات الحكومية بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح دون تعقيدات إدارية تعوق الاستثمار.

الكهرباء ركيزة للأمن القومي الاقتصادي

واختتم سالم تصريحاته بالتأكيد على أن الكهرباء ليست مجرد خدمة، وإنما أحد أهم عناصر التنمية المستدامة وأمن الطاقة، الذي يُعد بدوره ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي الاقتصادي.

وشدد على أن مستقبل قطاع الكهرباء في مصر يجب أن يقوم على المنافسة العادلة، وتشجيع الاستثمار، والتوسع في الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الاستخدام، بما يحقق أفضل خدمة وأفضل سعر للمواطن، ويدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مسار التنمية المستدامة.

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا