أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، أن تطبيق منظومة "التتبع الدوائي" في مصر يسير بخطى مدروسة وتدريجية لتجنب أي عقبات مفاجئة، مشيراً إلى أن دولاً كبرى في أوروبا وأمريكا استغرقت ما بين ثماني إلى عشر سنوات لتطبيق هذه المنظومة بالكامل.
وأوضح أن المرحلة الأولى للمنظومة انطلقت بنجاح منذ شهر فبراير وشملت أدوية الجدول والأدوية المستوردة بحوالي 1300 صنف، لتبدأ بعدها المرحلة الثانية مطلع أغسطس مستهدفة الأدوية المحلية. وتعتمد المنظومة في انطلاقها على اختيار الشركات والمصانع الكبرى والموزعين والصيدليات والمخازن ذات الجاهزية العالية، خاصة تلك التي تقوم بالتصدير وتمتلك بالفعل البنية التحتية المطلوبة لطباعة وتتبع الأكواد الدولية.
عملية التتبع تتم عبر "كود مكاني" (GLN) يربط بين المصنع والموزع والصيدلية
وأوضح "عوف" خلال لقائه ببرنامج ملفات طبية المذاع علي الشمس ويقدمة الإعلامي أحمد ياسر ، أن آلية عمل المنظومة، والتي تعتمد على طباعة أرقام عشوائية مسلسلة (Serialization) وبيانات تفصيلية كـ "الداتا ماتركس" على كل عبوة دواء، لتشمل تاريخ الإنتاج والانتهاء والتسعير ورقم التشغيلة.
وأشار إلى وجود توجه لبعض الشركات نحو استبدال النشرات الورقية الداخلية بالنشرات الإلكترونية لتوفير العملة الصعبة وتقليل الاعتماد على الورق المستورد، لافتاً إلى أن عملية التتبع تتم عبر "كود مكاني" (GLN) يربط بين المصنع والموزع والصيدلية، مما يتيح لهيئة الدواء المصرية رؤية وتتبع حركة الدواء بدقة عبر شبكتها الرقابية وتسجيل أي عملية مسح (Scan) للعبوات المباعة.
هيئة الدواء تختار هذه الشركات بناءً على معايير دولية وسبقة أعمالها لضمان استقرار المنظومة
وحول دور الشركات التكنولوجية، بيّن رئيس شعبة الأدوية أن حجم هذا المشروع القومي يتطلب الاستعانة بكيانات عالمية كبرى تمتلك خبرات وبرمجيات ضخمة مثل "GS1" و"SAP" و"داف"، مشيراً إلى أن هيئة الدواء تختار هذه الشركات بناءً على معايير دولية وسبقة أعمالها لضمان استقرار المنظومة والتدخل السريع حال حدوث أي خلل فني. وأكد أن هذه الشركات أجرت جولات عالمية لدراسة المشاكل السابقة في دول أخرى والبدء من حيث انتهى الآخرون.
وفي رسالة طمأنة وحسم للمستثمرين المترددين، شدد الدكتور علي عوف على أن تطبيق منظومة "التتبع الدوائي" هذه المرة هو "توجه دولة" وقضية "أمن قومي"، ولا مجال للتراجع عنها كما كان يحدث في بعض المحاولات السابقة.
المنظومة لا تهدف فقط لمكافحة غش وتهريب الأدوية ومنع السوق السوداء
وأوضح أن المنظومة لا تهدف فقط لمكافحة غش وتهريب الأدوية ومنع السوق السوداء، بل تمثل أداة حيوية للرقابة على المخزون الاستراتيجي للدولة.
كما أشار إلى أن هيئة الدواء تعمل حالياً على تلافي أي مشكلات ظهرت في المرحلة الأولى، مثل الحاجة لتدريب الكوادر البشرية على إدخال البيانات، والتأكد من جاهزية البنية التحتية (Infrastructure) لجميع المؤسسات والمنشآت المنضمة للمنظومة قبل تفعيلها.
