انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية قرار السلطات الكويتية إغلاق المدرسة الإيرانية الخاصة، واعتبرته خطوة غريبة وغير قابلة للتبرير، في أحدث مؤشر على تصاعد التوتر بين الجانبين في ظل تداعيات المواجهة الإقليمية الأخيرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي اليوم الأثنين، إن إغلاق المدرسة الإيرانية في الكويت إجراء غريب ولا يمكن تبريره، مضيف أن أراضي دول المنطقة، ومن بينها الكويت، يجب ألا توضع تحت تصرف الولايات المتحدة لاستخدامها في شن هجوم على إيران.

وأشار بقائي إلى أن طهران تتابع أيضا قضية اعتقال أربعة مواطنين إيرانيين في الكويت، مؤكد أن السلطات الكويتية لم تسمح حتى الآن بالوصول القنصلي إليهم.

الكويت تؤكد أن الإغلاق يستند إلى اعتبارات قانونية وتنظيمية

وكانت السلطات الكويتية قد أغلقت المدرسة الإيرانية الخاصة بصورة نهائية، وأبلغت أولياء الأمور بالقرار، مؤكدة أن الخطوة تأتي في إطار الالتزام بالضوابط التنظيمية وحماية المصلحة العامة.

وأصدر وزير التربية الكويتي، سيد جلال الطبطبائي، قرار بإلغاء الترخيص التعليمي الممنوح للمدرسة، استنادا إلى القوانين المنظمة للتعليم الخاص وتقارير الإدارة العامة للتعليم الخاص.

وأوضحت وزارة التربية أن القرار يشمل وقف قبول أي طلبة جدد اعتبارًا من العام الدراسي 2026-2027، مؤكدة أن الإجراء جاء بعد مراجعة قانونية وإدارية هدفت إلى ضمان التزام المؤسسات التعليمية باللوائح المعمول بها.

التوتر الأمني يلقي بظلاله على العلاقات

يأتي التصعيد الدبلوماسي في وقت لا تزال فيه الكويت ودول الخليج تتعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، وشهدت تعرض الكويت لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مرافق حيوية ومنشآت للطاقة، إضافة إلى هجوم طال محيط مطار الكويت الدولي وأسفر عن سقوط قتيل وإصابة 63 آخرين.

وتمكنت الدفاعات الجوية الكويتية خلال تلك الفترة من اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما دفعت الهجمات السلطات الكويتية إلى تشديد الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الجاهزية لحماية المنشآت الحيوية.

و تؤكد تلك التصريحات أن ملف المدرسة الإيرانية لم ينظر إليه باعتباره قضية تعليمية أو إدارية بل بات جزء من سياق سياسي وأمني أوسع يتصل بمستقبل العلاقات الإيرانية-الخليجية بعد الحرب الأخيرة. وفي المقابل، تبدو الكويت حريصة على تقديم قراراتها باعتبارها إجراءات سيادية وقانونية، في وقت تدفع فيه الاعتبارات الأمنية إلى إعادة تقييم مستوى الانفتاح على المؤسسات والأنشطة المرتبطة بإيران، بما يعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين الجانبين رغم تراجع حدة المواجهة العسكرية المباشرة.