مذبحة هزّت التجمع.. «صديق العمر» ينقلب على أسرة كاملة بسبب المال
«جوزك عمل حادثة.. بسرعة تعالي».. لم تكن الزوجة تعرف أن هذه الكلمات التي سمعتها عبر الهاتف ستكون آخر ما تسمعه قبل أن تنتهي حياتها وحياة ابنتيها، في واقعة هزت منطقة التجمع الخامس، بعدما تحولت صداقة وشراكة مالية، وفقًا للتحريات الأولية، إلى جريمة دامية أودت بحياة أسرة كاملة.
مذبحة حي النرجس في التجمع الخامس
في هدوء الفجر بمنطقة النرجس في التجمع الخامس، كانت الأسرة تعيش يومها بصورة طبيعية، قبل أن تتلقى الزوجة مكالمة من صديق زوجها، يخبرها بأن زوجها تعرض لحادث ونُقل إلى المستشفى، ويطلب منها النزول سريعًا برفقة ابنتيها.
لم تتردد الزوجة كثيرًا.. الخوف على زوجها دفعها إلى الاستجابة، فخرجت من منزلها بصحبة ابنتيها، بعدما قيل لها إن صديق زوجها ينتظرها أسفل المنزل لتوصيلهن.

لكن في الطريق، تسلل إليها شعور بالقلق، وكأن شيئًا غير طبيعي يحدث.
وفي لحظة عفوية، أرسلت موقعها الجغرافي إلى شقيق زوجها وعدد من أصدقائها، دون أن تعرف أن هذا التصرف البسيط سيصبح لاحقًا أحد الخيوط التي تساعد في كشف ملابسات الجريمة.
البداية.. بلاغ عن 3 جثامين داخل سيارة
بدأت الواقعة في الظهور عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة بلاغًا يفيد بالعثور على جثامين سيدة وابنتيها داخل سيارة بمنطقة النرجس في التجمع الخامس.
على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبدأت أعمال الفحص والمعاينة، في محاولة لكشف هوية الضحايا وملابسات ما حدث.
ومع استمرار الفحص، تكشفت المفاجأة الأكثر صدمة؛ الضحايا ينتمين إلى أسرة واحدة، مكونة من الأب والأم وابنتين، فيما عُثر على جثمان الأب في مكان آخر، مصابًا بطلق ناري.
وبذلك تحولت واقعة العثور على 3 جثامين داخل سيارة إلى جريمة قتل جماعي، راح ضحيتها أفراد أسرة كاملة.
سيارة مغطاة.. وخيط يقود إلى الأب
وفقًا للتحريات الأولية، بدأت الأجهزة الأمنية في إعادة رسم الساعات الأخيرة في حياة الأسرة، وفحص كاميرات المراقبة، وتتبع الاتصالات، والاستماع إلى أقوال الشهود والمحيطين بالضحايا.
وكشفت المعلومات الأولية، بحسب ما ورد في التحقيقات، أن الأب كان قد دخل في خلافات مالية مع أحد الأشخاص على خلفية معاملات وشراكة مالية بينهما.
وتشير التحريات إلى أن هذه الخلافات كانت الدافع وراء استهداف رب الأسرة أولًا، قبل أن تتطور الجريمة إلى استدراج باقي أفراد الأسرة والتخلص منهم.
وفي المقابل، أكد عدد من جيران الأسرة في تصريحات صحفية، أنهم لم يلاحظوا وجود أي خلافات أو مشكلات واضحة تحيط بالعائلة.
وقال أحد الجيران: «لم تكن هناك خلافات بين العائلة وأي أحد»، فيما وصف آخرون حياة الأسرة بالهدوء، قائلين: «عمرنا ما سمعنا لهم حس».
«صديق العمر».. من الشراكة إلى الاتهام
مع تفريغ الاتصالات وفحص علاقات الأب وتحركاته الأخيرة، بدأ اسم شخص كان على علاقة وثيقة به يظهر في خيوط التحقيقات.
وبحسب التحريات الأولية، كانت هناك معاملات وشراكة مالية بين الرجلين، وخلافات على مبالغ مالية، وهو ما وضع صديق الأسرة في دائرة الاشتباه.
وتوصلت التحريات، وفقًا للرواية الأولية، إلى أن المتهم استدرج الأب بحجة الخروج معه، قبل أن يتخلص منه بطلق ناري، ثم أخفى جثمانه.
لكن الجريمة، بحسب ما كشفت عنه التحقيقات، لم تتوقف عند الأب.
مكالمة «الحادثة» كانت الفخ
كان المتهم، وفقًا لما ورد في التحريات، يعلم أن الزوجة قد تعرف أن زوجها خرج للقائه، وهو ما دفعه إلى استدراجها هي وابنتيها.
اتصل بالزوجة وأخبرها بأن زوجها تعرض لحادث، وأن عليها أن تنزل سريعًا للذهاب إليه.
لم تكن الزوجة تعلم أن الخبر الذي جاءها على لسان شخص تثق به لم يكن لإنقاذ زوجها، وإنما كان، وفقًا للتحريات، جزءًا من خطة لاستدراجها.
خرجت من منزلها برفقة ابنتيها، وهي تظن أنها ذاهبة إلى المستشفى للاطمئنان على زوجها.
لكن الرحلة انتهت بمقتل الأم وابنتيها، قبل أن تُوضع جثامينهن داخل السيارة، التي جرى تغطيتها في محاولة لإخفائها.
وبينما كانت الأسرة تختفي واحدة تلو الأخرى، كان أقاربها وأصدقاؤها يعيشون ساعات من القلق، بعدما انقطعت الاتصالات بالجميع.
«اللوكيشن».. آخر أثر تركته الزوجة
في خضم الأحداث، كانت الزوجة قد أرسلت موقعها الجغرافي لشقيق زوجها وعدد من أصدقائه بعدما شعرت بالقلق أثناء تحركها.
لم تكن تعرف أن تلك الرسالة ستكون من آخر الآثار التي تركتها خلفها.
ومع مرور الوقت وعدم رد الزوج أو الزوجة أو ابنتيهما، بدأت دائرة البحث تتسع، إلى أن قادت التحريات والفحوصات إلى السيارة التي عُثر بداخلها على جثامين الأم وابنتيها.
وفي مكان قريب، عُثر على الأب مصابًا بطلق ناري، لتبدأ الأجهزة الأمنية في فك لغز الجريمة وربط الوقائع ببعضها.
اعترافات المتهم.. رواية تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة
وخلال التحقيقات، نُسب إلى المتهم الإدلاء باعترافات تضمنت روايته لما حدث، وكشف خلالها عن تفاصيل تحركاته ودوافعه، بحسب ما ورد في المعلومات المتداولة عن التحقيقات.
ومن بين ما جاء في اعترافاته:
قال المتهم: أنا ظروفي مش تمام الأيام دي، وعارف إن صاحبي معاه دهب كتير.
كما نُسب إليه أنه استدرج صديقه للخروج معه، قائلًا له: «روحت له البيت وقولت له تعالى ننزل نقعد شوية في ديستركت 5».
وبحسب روايته المنسوبة إليه، استقل الرجلان السيارة، ثم طلب من صديقه التوقف أثناء الطريق إلى العين السخنة، قبل أن يطلق عليه النار.
وأضاف، وفقًا للاعترافات المنسوبة إليه، أنه عاد بعد ذلك واستولى على مفاتيح منزل الأسرة، ثم اتصل بالزوجة وأخبرها بأن زوجها تعرض لحادث وأنه موجود في المستشفى.
وبحسب ما نُسب إليه، خرجت الزوجة برفقة ابنتيها، قبل أن يلتقي بهن وينفذ جريمته، ثم يضع الجثامين داخل السيارة ويغطيها.
أسرة هادئة.. ونهاية لم يتوقعها أحد
المفارقة الأكثر قسوة في الواقعة أن الجيران، لم يتحدثوا عن مشكلات ظاهرة كانت تحيط بالأسرة، بل وصفوا حياتهم بالهدوء، مؤكدين أنهم لم يسمعوا خلافات أو مشاجرات.
لكن خلف الأبواب المغلقة، كانت هناك، وفقًا للتحريات الأولية، خلافات مالية بين الأب وأحد الأشخاص، انتهت - بحسب الاتهامات - إلى جريمة لم تتوقف عند طرفي الخلاف، بل امتدت إلى زوجته وابنتيه.
خرجت الزوجة من منزلها وهي تظن أنها ذاهبة لإنقاذ زوجها بعد حادث..
فإذا بها تقع في الفخ الذي نُصب لها باسم زوجها.
وفي النهاية، تحولت الثقة التي جمعت بين الرجلين إلى اتهام بجريمة هزت منطقة التجمع، وتحولت الخلافات المالية إلى مأساة فقدت فيها أسرة كاملة حياتها.
وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها لكشف جميع ملابسات الواقعة، وفحص الأدلة وكاميرات المراقبة والاتصالات، وتحديد التسلسل الزمني الدقيق للأحداث وكيفية تنفيذ الجريمة والدافع وراء ارتكابها، فيما تباشر جهات التحقيق المختصة أعمالها من خلال سماع أقوال الشهود والمحيطين بالأسرة واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وتظل اعترافات المتهم وما ورد في التحريات روايات واتهامات قيد التحقيق، إلى أن تفصل فيها جهات التحقيق والمحاكمة المختصة بحكم نهائي.
