فجّر الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية في جامعة عين شمس والخبير التربوي والنفسي، المفارقات الفنية والآليات التنظيمية المعمول بها في المنظومة التعليمية، مستعرضاً الاختلافات الجوهرية بين نظام "أعمال السنة" وآليات "التقييمات" المستمرة بين صفوف النقل من جهة، وشهادة الصف الثاني بكالوريا من جهة أخرى، مؤكداً أن الفلسفة التعليمية لكل منهما تختلف تماماً في احتساب الدرجات وشروط دخول الامتحانات الرسمية.
وصرح شوقي في تصريحات خاصة لـ "خمسة سياسة"، أن الأهمية النسبية للتقييمات تتباين بشكل واسع بين النظامين، مما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الضغوط النفسية الواقعة على كاهل الطلاب، وكذا حجم سلطة المعلم في تقدير الدرجات.
المجموع النهائي.. صراع الـ 70% في النقل وصفرية البكالوريا
وأوضح الخبير التربوي أن "أعمال السنة" تُعد ركيزة أساسية في صفوف النقل، حيث تبتلع التقييمات المختلفة نصيب الأسد من الدرجة الكلية للمادة بنسبة تصل إلى 60% في المرحلة الابتدائية، وترتفع إلى 70% في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ليصبح الامتحان النهائي مجرد جزء مكمل للدرجة.
وعلى النقيض تماماً، أكد شوقي أن نظام الصف الثاني بكالوريا يخلو تماماً من بند "أعمال السنة"؛ إذ لا تدخل درجات التقييمات الدورية في المجموع الرسمي نهائياً، وتظل درجة الامتحان النهائي هي المعيار الوحيد والدرجة الكلية الحاسمة للمادة بنسبة 100%.
شرط الـ 60%.. معادلة الإنجاز الإجباري في البكالوريا
وفي كشفه عن شروط دخول الامتحانات، أشار الدكتور تامر شوقي إلى مفارقة تنقلب فيها الآية؛ ففي الوقت الذي لا يُشترط فيه لطلاب صفوف النقل أداء التقييمات كشرط لدخول امتحانات نهاية العام، يفرض نظام الصف الثاني بكالوريا شرطاً صارماً يرهن دخول "الفرصة الأولى" للامتحانات بإنجاز الطالب 60% على الأقل من التقييمات المستمرة، بغض النظر عن جودة الإجابة أو تدني الدرجة المستحقة فيها.
سلطة المعلم والضغط النفسي.. طردية في النقل وعكسية في البكالوريا
وتابع شوقي ديسك تحليله للأبعاد النفسية والتربوية قائلًا: "إن جودة الأداء في صفوف النقل تضع الطلاب تحت ضغط عصبي مستمر، لأن أي خطأ يعصف بالدرجات النهائية، وهو ما يمنح المعلم سلطة تقديرية واسعة ومؤثرة في مصير الطالب الدراسي".
وأضاف: "أما في الصف الثاني بكالوريا، فيتحرر الطلاب من هذه الضغوط؛ حيث تتقلص أهمية سلطة المعلم، وتتحول التقييمات إلى أداة إنجاز كمي فقط، ليكون الهدف الأسمى للطالب هو استيفاء النسبة المطلوبة (60%) دون خوف من تأثير الأخطاء على المجموع النهائي الذي يحدده ورقة امتحان البكالوريا فقط"
