تجري وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» مراجعة لتوجيهات استخدام الأسلحة النووية، بهدف توسيع الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة العسكرية في التعامل مع النزاعات الإقليمية، ولا سيما في حال استخدام أسلحة نووية تكتيكية، مع السعي إلى تفادي انزلاق أي مواجهة إلى حرب نووية شاملة.
وقال إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسات، إن المراجعة تتم بالتعاون مع الأدميرال ريتشارد كوريل، قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، مشيرًا إلى أن تفاصيل التوجيهات الجديدة لا تزال سرية.
وأوضح كولبي، خلال كلمة ألقاها في ولاية نبراسكا في وقت سابق من الشهر، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك قدرة فعالة وموثوقة على الردع الاستراتيجي والردع الممتد، بالتوازي مع قواتها التقليدية، في إطار استراتيجية عسكرية متكاملة.
توسيع خيارات الرد الأمريكي
وتركز المراجعة، بحسب المسؤول الأمريكي، على توفير نطاق أوسع من الخيارات أمام الرئيس ترامب للتعامل مع سيناريوهات التصعيد النووي، بدلًا من حصر الرد الأمريكي في خيار الرد النووي الشامل.
وتسعى واشنطن، وفق ما نقلته «واشنطن تايمز»، إلى منع روسيا والصين من إساءة تقدير الموقف الأمريكي، بما قد يدفعهما إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستتردد في الرد على استخدام أسلحة نووية ميدانية في نزاعات إقليمية.
ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، السيناريوهات المرتبطة بأي صراع محتمل حول تايوان، أو احتمال استخدام روسيا أسلحة نووية تكتيكية خلال الحرب في أوكرانيا.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن أحد أهداف المراجعة يتمثل في البحث عن وسائل لتعزيز مصداقية الردع النووي الأمريكي في مواجهة روسيا والصين، اللتين تمتلكان مخزونات كبيرة من الأسلحة النووية منخفضة القوة.
دمج القدرات النووية والتقليدية
ولا تقتصر المراجعة على الأسلحة النووية وحدها، إذ تشمل أيضًا مواءمة القدرات النووية الأمريكية مع تطوير القوات التقليدية، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية العسكرية لدى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها.
وقال كولبي إن جميع الإجراءات المتعلقة بالقدرات النووية تستهدف توسيع خيارات الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بما وصفه بـ«الرد المرن»، من خلال الجمع بين القدرات التقليدية والأسلحة النووية التكتيكية والاستراتيجية.
ويهدف هذا النهج، وفق التصور الذي عرضه المسؤول الأمريكي، إلى تقليل الاعتماد على خيار الرد النووي الشامل باعتباره الاستجابة الوحيدة أمام الولايات المتحدة في حال وقوع تصعيد خطير.
تحديات أمام الردع النووي الأمريكي
وتأتي المراجعة في وقت تواجه فيه منظومة الردع النووي الأمريكية تحديات متزايدة، من بينها تقادم عدد من الأنظمة الاستراتيجية، إلى جانب التطور المستمر في القدرات النووية لكل من روسيا والصين.
وأكد كولبي أن المراجعة الحالية لا تمثل مراجعة شاملة للوضع الاستراتيجي الأمريكي، وهي العملية التي أجرتها واشنطن آخر مرة عام 2022، كما شدد على أن السياسة الأمريكية المعلنة بشأن استخدام الأسلحة النووية لم يطرأ عليها تغيير.
وتنص السياسة الأمريكية المعلنة على أن الترسانة النووية تستخدم أساسًا لردع الهجمات النووية التي قد تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها، وأن اللجوء إلى استخدامها لا يكون إلا في ظروف استثنائية.
تحديث شامل للثالوث النووي الأمريكي
وبالتزامن مع هذه المراجعة، تواصل الولايات المتحدة برنامجًا واسعًا لتحديث قواتها النووية، يشمل الأركان الثلاثة لما يعرف بـ«الثالوث النووي»، وهي الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المتمركزة على الأرض، والقاذفات الاستراتيجية، والصواريخ النووية التي تطلق من الغواصات.
وأشار كولبي إلى أن المراجعة الحالية تتناول أيضًا مسؤوليات قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، والصلاحيات والتوجيهات الصادرة عن وزير الدفاع بيت هيجسيث، إلى جانب توجيهات الرئيس ترامب لوزارة الدفاع.
وتعكس هذه الخطوة مساعي الإدارة الأمريكية إلى إعادة ضبط منظومة الردع النووي بما يتناسب مع التحولات في البيئة الأمنية الدولية، خصوصًا مع تنامي القدرات النووية الصينية واستمرار تطوير الترسانة الروسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هدف معلن يتمثل في منع أي مواجهة إقليمية من التحول إلى صراع نووي واسع النطاق.
ثماني دول تدين الرفض الإسرائيلي لخارطة طريق إنهاء حرب غزة وتت...
ضغوط اقتصادية أمريكية جديدة على إيران.. خيارات واشنطن تصطدم ب...
