حذر المحامي نزيه الحكيم من اتساع ظاهرة «قاع الهامور» على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن ما بدأ في إطار دعابة مستوحاة من عالم «سبونج بوب» تطور سريعًا إلى مجتمع افتراضي متكامل يحاكي مؤسسات الدولة، بما يفرض ضرورة التوقف أمام الظاهرة وقراءة تأثيرها على وعي المواطنين.

نزيه الحكيم يحذر من جروب شكاوى قاع الهامور

وقال الحكيم إن «قاع الهامور» لم يعد مجرد مساحة للكوميديا أو صناعة المحتوى الساخر، بعدما ظهرت داخله كيانات تحمل أسماء مستوحاة من مؤسسات الدولة، من بينها «مركز شرطة قاع الهامور» و«وزارة الداخلية»، إلى جانب تداول محتوى يتعلق بالشكاوى والانتخابات والعقارات والخدمات، في صورة تحاكي الواقع المصري داخل عالم افتراضي.

وأوضح أن الأمن القومي بمفهومه الحديث لا يقتصر على المخاطر المباشرة أو التهديدات التقليدية، وإنما يرتبط كذلك بوعي المجتمع وثقته في مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن أي ظاهرة رقمية واسعة الانتشار تستحق الدراسة عندما تبدأ في تشكيل تصورات بديلة للواقع لدى قطاعات من الجمهور.

وأضاف الحكيم أن السخرية في حد ذاتها لا تمثل جريمة، كما أنه لا يصح افتراض وجود أهداف سياسية وراء كل من يشارك في هذا النوع من المحتوى، إلا أن الخطورة تبدأ عندما تتجاوز الظاهرة إطار الكوميديا إلى التشكيك المتعمد أو التحريض أو التأثير السلبي في ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن تحويل المشكلات الحقيقية التي يواجهها المواطن إلى محتوى متكرر داخل «دولة افتراضية» قد يجعل الظاهرة أكثر تأثيرًا من مجرد ترند عابر، خصوصًا مع اتساع نطاق التفاعل معها وقدرتها على صناعة عالم رقمي موازٍ يستقطب أعدادًا كبيرة من المستخدمين.

وشدد المحامي نزيه الحكيم على ضرورة التعامل مع الظاهرة بقدر من الوعي والتوازن، بعيدًا عن التهويل أو التعميم، من خلال التمييز بين المحتوى الساخر الذي يندرج في إطار التعبير والكوميديا، وبين أي محتوى قد يتضمن تحريضًا أو تضليلًا أو استهدافًا متعمدًا للثقة العامة.

واختتم الحكيم تصريحاته بالتأكيد على أن مفهوم الأمن القومي أصبح أكثر اتساعًا في العصر الرقمي، قائلًا:

«الأمن القومي لا يبدأ عند الحدود فقط، بل يبدأ من وعي المواطن، ومن الحفاظ على ثقته في دولته ومؤسساتها، مع احترام حقه في التعبير وعدم الخلط بين السخرية المشروعة وأي محتوى يتجاوز حدودها».