نقيب الزبالين: «لن أفرّط في لقمة عيش مليون شخص».. شحاتة المقدس يطالب بوقف ماكينة جمع زجاجات المياه والكانز بالدقي

أثار ظهور ماكينة لجمع زجاجات المياه المعدنية وعلب «الكانز» في حي الدقي بمحافظة الجيزة، خلال الساعات الماضية، جدلًا حول تأثير التكنولوجيا الحديثة في منظومة جمع وتدوير المخلفات، ودورها في مستقبل العاملين بالقطاع. وفي أول تعليق له، حذّر شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، من أن التوسع في هذه الماكينات دون دمج العاملين في المنظومة قد يهدد مصدر رزق آلاف الأسر، مؤكدًا في الوقت نفسه دعمه للتطوير والتكنولوجيا بشرط ألا يكون ذلك على حساب «لقمة عيش الزبالين».

نقيب الزبالين: المخلفات الصلبة مصدر رزق مليون شخص

وقال شحاتة المقدس، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، إن العاملين في منظومة جمع المخلفات يمثلون قوة كبيرة تعمل يوميًا في القاهرة الكبرى، موضحًا أن مصدر رزقهم الأساسي هو المخلفات الصلبة التي يجري جمعها من الوحدات السكنية والمنشآت المختلفة.

وأضاف: «إحنا بنرفع من القاهرة الكبرى حوالي 18 ألف طن يوميًا، والمواد الصلبة الموجودة في الزبالة هي مصدر رزقنا الوحيد، تيجي تعمل لي ماكينة وتحطها في الشارع وتبيع زبالتي؟ لو عايز تعمل تكنولوجيا وتقول للعالم إن عندنا تكنولوجيا زي الدول الأوروبية، فأنا معاك، لكن لازم يكون فيه وعي اجتماعي، وليه ما طلبتش الزبالين وشاركتهم؟».

وأشار نقيب الزبالين إلى أن المنظومة تضم، بحسب تصريحاته، نحو مليون شخص، فضلًا عن آلاف الشركات العاملة في المجال، مؤكدًا أن هذه العمالة لها دور أساسي في الحفاظ على نظافة الشوارع والمناطق السكنية.

وتابع: «عندي مليون شخص، وعندي 7500 شركة مقيدة، شركات وطنية وبتدفع ضرائب للدولة، ومتعاقدة مع محافظات الجيزة والقاهرة والقليوبية. وكل زبال بيشيل مسؤولية مئات الوحدات السكنية، وعندنا مئات العربيات اللي بتشتغل في المنظومة».

وانتقد المقدس اقتصار الماكينات الجديدة على جمع زجاجات المياه وعلب المشروبات الغازية، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى سحب المواد ذات القيمة الاقتصادية من منظومة جمع المخلفات، وترك المخلفات الأقل قيمة للعاملين.

وقال: «إنت بتاخد مني التفاح وتسيب لي قشر اليوسفي. حلال عليك الزبالة كلها، لكن ما تقطعش عيش الزبالين، لو الماكينة هتاخد المياه المعدنية والكانز، طيب مين هيلم باقي المخلفات؟ إحنا بنشيل كل حاجة من البيوت، مش نوع واحد من المخلفات».

وحذّر نقيب الزبالين من تداعيات تطبيق المشروع دون وضع آلية واضحة لدمج العاملين في المنظومة، قائلًا إن المواطن قد يتجه إلى الماكينة للتخلص من الزجاجات والعلب مقابل الحصول على مقابل مادي، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة في دخل العامل الذي يعتمد على هذه المواد ضمن المخلفات التي يجمعها.

وأضاف: «إنت كده بتدمر مصدر رزق مليون شخص وأسرهم. إحنا متوارثين المهنة من سنة 1948 عن آبائنا وأجدادنا، واشتغلنا ونضفنا مصر، ونجحنا كمان في وقت جائحة كورونا إننا ما غبناش يوم عن شغلنا».

وأكد المقدس أن موقفه لا يستهدف رفض التطوير أو التكنولوجيا، مشددًا على أنه يدعم توجه الدولة نحو تحديث منظومة إدارة المخلفات، ولكن مع الحفاظ على حقوق العاملين بها.

وقال: «أنا وطني جدًا وبحب مصر جدًا، ومحدش يقدر يتزايد على شحاتة المقدس في وطنيته.

وتابع، أنا مع التطوير ومع الدولة ومع مؤسسات الدولة، ونفسي مصر تبقى متقدمة على أمريكا والصين والهند واليابان، لكن مش على حساب الزبالين أو لقمة عيشهم».

وكشف نقيب الزبالين عن تواصله مع مسؤولين بوزارة البيئة لمناقشة الأزمة، مشيرًا إلى أنه تلقى دعوة لعقد اجتماع لبحث الأمر، وأنه يتمسك خلال اللقاء بالحفاظ على حقوق العاملين في منظومة جمع المخلفات.

واختتم المقدس تصريحاته بالتأكيد على استعداده للتعاون مع أي مشروع تكنولوجي جديد، بشرط أن يتضمن آلية لدمج الزبالين والاستفادة من خبراتهم، قائلًا: «نعم للتطوير والتكنولوجيا، لكن ليس على حساب الزبالين. لو فيه مشروع جديد، يدمجنا فيه ويستفيد من العمالة الموجودة بدل ما يلغي دورها».