في ظل الاهتمام المتزايد بأداء شركات التطوير العقاري وأهمية الالتزام والجدية وحماية حقوق العملاء، تعود إلى الواجهة دراسة بحثية أعدتها الدكتورة المهندسة الاستشارية حنان شريف عام 2021 لنيل درجة الدكتوراه المهنية، تناولت خلالها دور إدارة الجودة الشاملة في نجاح وتحسين أداء مؤسسات وشركات التطوير العقاري.

وأكدت حنان شريف أن اختيار موضوع الدراسة لم يكن بهدف أكاديمي بحت أو لمجرد الحصول على درجة الدكتوراه، وإنما جاء نتيجة قناعة شخصية ترسخت لديها من خلال سنوات من الخبرة والممارسة المهنية، بدأت عام 1998، وخلالها قامت بتطبيق منظومة إدارة الجودة الشاملة كنظام عمل متكامل داخل عدد من الشركات الناشئة، ولاحظت تأثيرها المباشر على أرض الواقع.

إدارة الجودة الشاملة لم  تقتصر على تنظيم العمل وتحسين الأداء فقط

وأوضحت أن تطبيق منظومة الجودة الشاملة لم يقتصر على تنظيم العمل وتحسين الأداء، وإنما انعكس بشكل مباشر على تحقيق الأرباح، وزيادة حجم الاستثمارات، ودعم القدرة على التوسع، إلى جانب الالتزام بالبرامج الزمنية ومواعيد التنفيذ والتسليم.

وفي المقابل، أشارت إلى أن التراجع التدريجي عن الالتزام بمنظومة الجودة كان ينعكس بصورة سلبية على مؤشرات الأداء، وكذلك على قدرة المؤسسة على الحفاظ على ما حققته من نتائج.

وبعد مرور خمس سنوات على إعداد الدراسة، ترى حنان شريف أن موضوع البحث أصبح أكثر أهمية، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها قطاع التطوير العقاري، وما تضمنته التنبيهات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن شركات التطوير العقاري من تأكيد على أهمية الجدية والالتزام وحماية حقوق العملاء والحفاظ على الثقة في هذا القطاع الحيوي.

وأضافت أن الحديث عن إدارة الجودة الشاملة اليوم لا يمثل مجرد استدعاء لموضوع أكاديمي قديم، وإنما يأتي باعتبارها منظومة أثبتت التجربة العملية أن لها تأثيرًا مباشرًا في نجاح المؤسسات ونتائجها، وأن الالتزام بتطبيقها وتطويرها يمكن أن يحدث فارقًا حقيقيًا في الأداء والاستثمار والاستدامة.

وتناولت الدراسة مبادئ إدارة الجودة الشاملة وأسس تطبيقها، ودور القيادة والموارد البشرية والهياكل التنظيمية في نجاحها، إلى جانب رصد أبرز المعوقات التي تحد من فاعليتها في قطاع التطوير العقاري، ومنها ضعف التدريب، وقلة الوعي بمفاهيم الجودة، وضعف التخطيط المالي والرقابة على العمليات.

وخلصت الدراسة إلى أهمية تبني ثقافة الجودة داخل المؤسسات، وتأهيل العاملين، وتحسين نظم التخطيط والرقابة، وتطوير الهياكل التنظيمية والإدارية، بما يدعم كفاءة شركات التطوير العقاري وقدرتها على المنافسة والاستمرار، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات والالتزام بمواعيد التنفيذ والتسليم.

وترى الباحثة أن ما بدأ كقناعة وتجربة عملية جرى توثيقها في بحث عام 2021، أصبح اليوم موضوعًا يستحق إعادة تسليط الضوء عليه، في ظل الحاجة إلى تعزيز كفاءة القطاع والحفاظ على ثقة العملاء ودعم استدامة الاستثمار العقاري.