حالة غضب تعم سكان قرية ميلا في اوكرانيا عمت حالة من الغضب لدى سكان قرية ميلا في أوكرانيا، بعد استهداف مستودع للذخيرة قرب منازلهم، ما أسفر عن مقتل 38 شخصًا وفقدان 4 آخرين، بحسب ما أوردت صحيفة "الغارديان".

وأدى انفجار المستودع الواقع على بعد نحو 15 ميلًا من وسط العاصمة كييف إلى إلحاق أضرار واسعة بالمنازل والممتلكات، فيما بدأ السكان يتساءلون عن أسباب تخزين كميات كبيرة من الذخائر بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان.

وفي منزل فولوديمير، البالغ من العمر 61 عامًا ويعمل حارس أمن، كشفت آثار الانفجار حجم الدمار الذي خلفه الهجوم، فقد اقتُلع سقف المنزل وتحطمت نوافذه الخلفية، فيما امتدت الأضرار إلى الحديقة المحيطة به.

ولم تسلم الحديقة من آثار الانفجار أيضًا، إذ تحطمت الدفيئة الزراعية واسودّت رقعة الخضروات، كما دُمّرت أجزاء من أشجار العنب، ومع ذلك، عثر فولوديمير على عنقودين من العنب الناجيين وقدمهما لزوار المكان.

وفي المقابل، وجدت عائلة فولوديمير نفسها من دون كهرباء أو مياه بعد القصف الذي استمر ساعات، وبينما ارتفع عدد القتلى إلى 38 شخصًا، بقي 4 آخرون في عداد المفقودين، ما زاد التساؤلات بشأن موقع مستودع الذخيرة.

من جهتها، حمّلت فيرا، البالغة من العمر 65 عامًا، المسؤولية لمن قرر إقامة المستودع في هذه المنطقة، حيثُ قالت إن وجود مستودع للذخائر وسط قرية مأهولة بالسكان أمر لا يمكن تبريره.

وبحسب روايتها، لجأت فيرا وابنها سيرهي إلى ملجأ صغير بجوار المنزل، وبقيا داخله لساعات في محاولة للنجاة من الانفجارات المتتالية، واستمرت الانفجارات، وفق شهادات السكان، لنحو 6 ساعات بعد الضربة الأولى التي وقعت قرابة الساعة الثامنة مساءً.

وقال سيرهي إن سكان القرية لم يكونوا على علم أصلًا بأن ذخائر عسكرية كانت مخزنة بالقرب من منازلهم، مضيفًا أنه كان يعتقد أن الموقع يستخدم لتخزين مساعدات إنسانية.

أما الآن، فتواجه العائلة مهمة شاقة لإزالة آثار الدمار والبدء بإصلاح المنزل، في وقت فقدت فيه معظم مصادر الطاقة. واضطر سيرهي إلى استخدام بطارية سيارة لشحن هاتفه، بعدما انقطعت الكهرباء عن المنطقة.

ولم تقتصر المخاطر على الأضرار التي لحقت بالمنازل، إذ عثر السكان وفرق التنظيف على بقايا أسلحة وذخائر متناثرة في المنطقة. وشملت تلك المخلفات قذيفة من راجمة صواريخ "غراد"، إضافة إلى ألغام وذخائر عنقودية.

ورغم إزالة بعض المتفجرات، بقي صندوق محترق من الرصاص داخل جزء من سقف المنزل شبه المنهار، ووضع الصندوق قرب الباب الأمامي في انتظار وصول فرق مختصة لإزالته والتعامل معه بأمان.

وبينما واصل فولوديمير تفقد المنطقة، ظهرت آثار الحرائق في الغابة الواقعة خلف منزله، وتصاعد الدخان من بعض المواقع، فيما اندلعت ألسنة اللهب في مناطق أخرى، وانتشرت صناديق الذخيرة والرصاص على امتداد المكان.

ومع التقدم نحو موقع المستودع، اتسعت رقعة الدمار، بعدما دُمّرت أجزاء كبيرة من المنشأة جراء الانفجارات، كما بقيت رائحة الكبريت عالقة في الأجواء، بينما دوّت انفجارات متفرقة، يرجح أن بعضها ناتج عن عمليات تفجير متعمدة للذخائر.

وفي الوقت ذاته، اضطرت فرق الطوارئ إلى تعليق عمليات إزالة الأنقاض والذخائر مؤقتًا بسبب رصد تهديد جديد بطائرة مسيّرة في المنطقة، وأظهر ذلك استمرار المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ والسكان حتى بعد انتهاء الهجوم الأساسي.

وكان فولوديمير يؤدي نوبة حراسة في مستودع للأخشاب يقع بالقرب من مخزن الذخيرة عندما وقع الهجوم، ورغم نجاته من الضربة الأولى من دون إصابة، عاد لاحقًا إلى المكان لتفقد ما خلفه القصف.

وقال فولوديمير إنه ظل يتردد على الموقع خلال اليومين التاليين للهجوم، لمعاينة ما تبقى من المكان بعد أن تحول إلى "رماد"، وتعكس عودته المتكررة حجم الصدمة التي يعيشها السكان في أعقاب الانفجار.

وكان 30 من القتلى من نزلاء دار رعاية تقع بالقرب من مستودع الذخيرة، فيما بدأت أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تحقيقًا جنائيًا في ظروف اختيار الموقع وتخزين الذخائر داخله.

ولم يكن هجوم ميلا حادثة معزولة، إذ شهدت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة ضربات روسية استهدفت مستودعات للذخيرة أقيمت في مواقع قريبة من المناطق السكنية، وذلك بالتزامن مع تكثيف موسكو هجماتها على المنشآت اللوجستية ومواقع التخزين.

بدورها، ذكّرت ليودميلا، التي كانت ابنتها داخل منزل قريب من موقع الانفجار، بحادثة مماثلة وقعت مطلع شهر يوليو الماضي، في مدينة فيشنيفه الواقعة على أطراف كييف، وقالت إن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل تكرار هذه الحوادث.

وأضافت أن حجم الدمار في ميلا يكشف خطورة وضع المستودعات العسكرية قرب منازل المدنيين، مشيرة إلى أن الذخائر تناثرت بجوار حدائق السكان وعلى مقربة من أبواب منازلهم، فيما لا تزال بعض المخلفات الخطرة بحاجة إلى الإزالة.

وكانت ضربة سابقة استهدفت مستودعًا للذخيرة في فيشنيفه قد أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وتضرر نحو 280 منزلًا، وعقب الحادثة، أوقفت السلطات شخصين للاشتباه في السماح بتخزين الأسلحة في موقع غير ملائم.

ومع ذلك، لم تمنع الإجراءات المتخذة تكرار الحادثة، إذ أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقوع حادث مشابه مجددًا، وسط انتقادات متزايدة بشأن إجراءات تخزين الذخائر وحماية المدنيين في المناطق القريبة من المنشآت العسكرية.

وفي وقت تتعرض فيه كييف لهجمات روسية متزايدة، تتسع المخاوف من ارتفاع الخسائر المدنية جراء استهداف مخازن الأغذية والمنشآت اللوجستية ومستودعات الذخيرة. ويزيد قرب هذه المواقع من المناطق السكنية من حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون.

وعندما سُئلت ليودميلا عن الجهة التي تتحمل مسؤولية القتلى والدمار في ميلا، لم تتردد في تحميل المسؤولية لروسيا والجهات التي قررت إقامة المستودع قرب السكان.

للمذيد رسوم ترامب علي كندا تعرض خطوط انتاج تويوتا وهوندا للإغلاق

للمذيد «البنتاغون» يوقع انفاقيات طويلة الأمد ..لذيادة انتاج صواريخ"باك و تاد"