أكدت الدكتورة إيمان عبدالعظيم، مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة والباحثة المتخصصة في الشئون الإفريقية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر اليوم، الأول من سبتمبر 2026، تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات التاريخية بين القاهرة وبكين.

وأوضحت الدكتورة إيمان أن هذه الزيارة، التي تعد الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ عام 2016، تأتي في توقيت بالغ الدلالة، إذ تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي يعود تاريخها إلى 30 مايو 1956، عندما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية. أشارت إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة التي يزورها الرئيس الصيني في زيارة ثنائية خلال هذه الجولة، في مؤشر واضح على المكانة المحورية التي تحتلها القاهرة في سياسة بكين الخارجية.

ايمان عبد العظيم الزياره تأتي في ظل شراكة استراتيجية

وشددت الدكتورة إيمان على الأبعاد الاستراتيجية للزيارة، مؤكدة أنها تأتي في ظل شراكة استراتيجية شاملة تجمع البلدين منذ عام 2014، وتكتسب أهمية خاصة في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، والتوترات القائمة في منطقة الشرق الأوسط. وأضافت أن الزيارة تحمل رسائل سياسية واقتصادية تعكس عمق الشراكة وحرص البلدين على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع وأكثر شمولًا.

وفي الشق الاقتصادي، أوضحت الدكتورة إيمان أن الزيارة تفتح آفاقًا جديدة للتعاون التنموي بين البلدين، في ظل ما تشهده العلاقات التجارية من نمو مطرد، إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 20.97 مليار دولار بنهاية عام 2025، بينما سجلت التجارة الثنائية 11.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 . ولفتت إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تقدر بنحو 10 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 3971 شركة صينية تعمل في السوق المصرية، كما نبهت إلى أن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري "تيدا" في العين السخنة تضم أكثر من 200 مشروع صناعي وخدمي باستثمارات تقارب 3.8 مليار دولار.

وحذرت الدكتورة إيمان من أن المنطقة تشهد تحولات كبرى، مشيرة إلى أن موقف الصين الرافض للحرب الإيرانية وانعكاساتها على أمن الطاقة والتجارة العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، يجعل من التنسيق المصري - الصيني بشأن القضايا الإقليمية أمرًا بالغ الأهمية. كما أكدت أن الزيارة تأتي في وقت يشهد تناميًا في التعاون العسكري بين البلدين، يتزامن مع استمرار فعاليات التدريب الجوي المشترك "نسور الحضارة 2026".

واختتمت الدكتورة إيمان عبدالعظيم تصريحها بالتأكيد على أن هذه الزيارة التاريخية، التي يصل خلالها الرئيس الصيني إلى القاهرة في زيارة تستمر ثلاثة أيام، ستشهد مباحثات قمة بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي وشي جين بينج، وتبادلًا للآراء بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يرسخ موقع مصر كشريك محوري للصين في منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.