طالب النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، بإقالة وزير الصحة، على خلفية استمرار شكاوى المواطنين من عدم توافر بعض الأدوية والمستلزمات الطبية، متسائلًا عن مدى انعكاس المخصصات المالية التي أعلنتها الحكومة لتأمين احتياجات القطاع الطبي على توافر العلاج فعليًا أمام المرضى.

أحمد عصام: 90 مليار جنيه يجب أن تظهر في صورة دواء متاح

وقال النائب أحمد عصام، في بيان له اليوم، إن هناك فجوة تستوجب التوقف أمامها، تتمثل في إعلان الحكومة تخصيص نحو 90 مليار جنيه خلال الموازنة الحالية لتأمين احتياجات القطاع الطبي وتكوين مخزون استراتيجي، في الوقت الذي لا يزال فيه بعض المرضى يواجهون صعوبة في الحصول على أصناف دوائية يحتاجون إليها.

وأوضح أن القضية لم تعد، من وجهة نظره، مرتبطة بمجرد نقص مؤقت في صنف دوائي أو أكثر، وإنما أصبحت تتطلب إجابة واضحة عن كيفية انتقال الأموال التي جرى تخصيصها لتأمين الدواء من بنود الموازنة والمخزون إلى المواطن في صورة علاج متوافر بالفعل وقت احتياجه إليه.

وأشار إلى أن المعيار الأساسي في تقييم منظومة تأمين الدواء يجب أن يكون قدرتها على تلبية احتياجات المرضى، وليس فقط حجم الاعتمادات المالية المرصودة أو البيانات المتعلقة بالمخزون، مؤكدًا أن المواطن هو الطرف الذي يمكن من خلال تجربته اليومية معرفة مدى نجاح المنظومة على أرض الواقع.

اجتماع الحكومة حول موقف الأدوية والمستلزمات الطبية

ولفت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر إلى أن اجتماع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي عقد في 2 سبتمبر 2026، تناول موقف توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، وشهد تأكيدات حكومية بأن المخزون الدوائي مطمئن، وأنه لا توجد أزمة مزمنة في توافر الأدوية، مع الإشارة إلى احتمالية حدوث نقص مؤقت في بعض الأصناف.

وطالب عصام بمقارنة هذه البيانات بما يجري فعليًا على الأرض، معتبرًا أن الفيصل الحقيقي في تقييم الوضع لا يجب أن يقتصر على ما تتضمنه التقارير الرسمية، وإنما يمتد إلى ما يجده المواطن عندما يدخل أحد المستشفيات أو يتوجه إلى صيدلية للحصول على الدواء الذي يحتاج إليه.

وأكد أن استمرار شكاوى المواطنين من نقص بعض الأصناف، بالتزامن مع وجود تأكيدات رسمية بشأن اطمئنان المخزون، يستدعي فحصًا دقيقًا لمراحل وصول الدواء إلى المريض، وتحديد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإنتاج أو التوريد أو التخزين أو التوزيع أو آليات المتابعة والرقابة.

منظومة الشراء الموحد تملك قاعدة بيانات واسعة

وأشار النائب إلى أن منظومة الشراء الموحد تمتلك قاعدة رقمية واسعة لمتابعة حركة الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضم نحو 11 ألف منشأة طبية، وقرابة 2000 مورد، ونحو 38 ألف مستخدم من أعضاء الفريق الصحي.

وأوضح أن وجود هذه المنظومة الرقمية بهذا الحجم يطرح تساؤلًا حول أسباب استمرار ظهور حالات نقص في بعض الأدوية، إذا كانت حركة المخزون والتوريد والاستهلاك تخضع لمتابعة رقمية واسعة يمكن من خلالها رصد حركة الأصناف وتحديد أماكن العجز والاحتياج.

وطالب بضرورة الاستفادة من البيانات المتاحة داخل المنظومة في الوصول إلى صورة دقيقة عن حجم المخزون الحقيقي، ومعدلات الاستهلاك، والأصناف التي تشهد طلبًا مرتفعًا، وأماكن وجود أي فجوات في التوزيع، بما يسمح بالتدخل قبل وصول الأزمة إلى المريض.

مطالب بتحقيق عاجل في إنفاق الـ90 مليار جنيه

ودعا أحمد عصام إلى فتح تحقيق عاجل لكشف تفاصيل الإنفاق على ملف الدواء، وحجم المخزون الفعلي الموجود، والأصناف التي جرى تأمينها، إلى جانب تحديد أسباب أي عجز قائم، والمسؤولية عن حدوثه.

وشدد على ضرورة أن يشمل التحقيق جميع حلقات المنظومة، سواء كان الخلل المحتمل مرتبطًا بالتوريد أو التخزين أو التوزيع أو آليات المتابعة والرقابة، بما يضمن الوصول إلى سبب واضح لاستمرار شكاوى نقص بعض الأدوية، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع كل حالة باعتبارها أزمة منفصلة أو نقصًا مؤقتًا.

وأكد أن الرقابة على الإنفاق العام لا تتوقف عند معرفة قيمة الأموال التي جرى تخصيصها، وإنما تمتد إلى قياس النتائج التي تحققت على الأرض، ومدى استفادة المواطن من هذه المخصصات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملف حيوي يمس صحة المواطنين بصورة مباشرة.

رئيس برلمانية المؤتمر: ثبوت التقصير يستوجب المحاسبة

وأكد النائب أحمد عصام أن الـ90 مليار جنيه ليست مجرد رقم في الموازنة، وإنما أموال عامة يجب أن يكون أثرها واضحًا أمام المواطن، مشددًا على أن ثبوت وجود تقصير أو سوء إدارة في التعامل مع ملف الدواء يستوجب المحاسبة وتحديد المسؤول عن الخلل.

وأضاف أن المحاسبة، حال ثبوت الإخفاق في أداء المسؤوليات، يجب أن تصل إلى إقالة المسؤول الذي يثبت تقصيره، مؤكدًا أن التعامل مع ملف الدواء يجب أن يقوم على معيار واضح يتمثل في قدرة المريض على الحصول على علاجه في الوقت الذي يحتاج إليه.

توافر العلاج هو المعيار الحقيقي لنجاح المنظومة

ويعيد طرح النائب أحمد عصام ملف نقص الأدوية إلى نقطة أساسية تتعلق بالفارق بين المخصصات المالية والنتيجة التي يشعر بها المواطن؛ فوجود اعتمادات كبيرة في الموازنة أو بيانات تؤكد توافر المخزون لا يكفي وحده للحكم على كفاءة المنظومة، ما لم ينعكس ذلك على توافر الدواء والمستلزمات الطبية بصورة فعلية.

ومن هنا تبرز أهمية التحقيق في دورة الدواء بالكامل، من لحظة تخصيص الموارد والشراء والتوريد، مرورًا بالتخزين والتوزيع والمتابعة، وصولًا إلى المستشفى أو الصيدلية التي يتوجه إليها المريض. وفي حال ثبوت وجود خلل إداري أو تقصير في أي مرحلة، فإن تحديد المسؤولية والمحاسبة يصبحان جزءًا أساسيًا من معالجة المشكلة وضمان عدم تكرارها.

ويرى النائب أن نجاح منظومة تأمين الدواء لا يقاس فقط بأرقام الإنفاق أو حجم المخزون المعلن، وإنما بالنتيجة النهائية التي يلمسها المواطن، وهي أن يجد المريض العلاج الذي يحتاج إليه عندما يحتاج إليه.