رحب حزب الوعي بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تصحيح تمثيل الأحجام الحقيقية للقارات على خرائط العالم، والذي حظي بتأييد 164 دولة، معتبرًا أن القرار يمثل خطوة رمزية مهمة نحو تصحيح الصورة الذهنية لإفريقيا في الوعي العالمي، والتعامل مع القارة وفق حجمها الجغرافي والبشري الحقيقي، بعيدًا عن الصور النمطية التي كرستها الخرائط التقليدية على مدار عقود.

حزب الوعي: إفريقيا لم تكن صغيرة يومًا

وأكد الحزب، في بيان له، أن إفريقيا التي تبلغ مساحتها نحو 29.65 مليون كيلومتر مربع، ويقترب عدد سكانها من 1.6 مليار نسمة، ظهرت في الخرائط التقليدية بصورة أصغر كثيرًا من حجمها الحقيقي، مشددًا على أن القضية بالنسبة للحزب لا تتعلق بالخريطة وحدها، وإنما بما يمكن أن يمثله تصحيح الصورة من بداية لإعادة النظر في موقع القارة ودورها على الساحة الدولية.

وقال حزب الوعي إن إفريقيا لم تكن صغيرة في أي وقت، وإنما حان الوقت لأن يرى العالم حجمها الحقيقي، وأن يتعامل معها وفق ما تمتلكه من إمكانات وموارد وقدرات بشرية واقتصادية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المطلوب ليس أن تتعامل إفريقيا مع العالم من منطلق ما تحتاج إليه فقط، وإنما من منطلق ما تمتلكه من عناصر قوة يمكن توظيفها في بناء علاقات أكثر توازنًا مع مختلف دول العالم.

تصحيح الخريطة يجب أن يتبعه تصحيح لمكانة إفريقيا

ويرى حزب الوعي أن تصحيح تمثيل القارات على الخريطة يجب ألا يتوقف عند البعد الرمزي، وإنما ينبغي أن يكون بداية لتصحيح أوسع لموقع إفريقيا داخل النظام الدولي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاستراتيجي.

وأوضح الحزب أن تحقيق ذلك يتطلب العمل على تعزيز التصنيع داخل القارة، وزيادة حجم التجارة البينية بين الدول الإفريقية، وتحويل الموارد الطبيعية والثروات التي تزخر بها القارة إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام، إلى جانب الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا والبنية التحتية.

وأكد أن بناء سوق إفريقية أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز قوة القارة الاقتصادية، خاصة في ظل امتلاكها قاعدة سكانية ضخمة وموارد طبيعية واسعة وأسواقًا قابلة للنمو، بما يمكن أن يجعلها طرفًا أكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.

إفريقيا بحاجة إلى قوة اقتصادية تعكس حجمها الحقيقي

وشدد الحزب على أن التحدي الحقيقي أمام القارة لا يتمثل في كيفية ظهورها على الخرائط، وإنما في كيفية ترجمة حجمها الجغرافي والديموغرافي والثروات التي تمتلكها إلى قوة اقتصادية وسياسية حقيقية.

وأشار إلى أن امتلاك الموارد وحده لا يكفي لصناعة النفوذ، ما لم يصاحبه تطوير للقدرات الإنتاجية، وتعزيز للتكامل الاقتصادي، وتحسين للبنية التحتية، والاستثمار في التكنولوجيا والتعليم والمهارات، بما يسمح للدول الإفريقية بتحويل إمكاناتها إلى قدرات تنافسية حقيقية.

وأضاف أن القارة تحتاج إلى الانتقال من موقع المصدر للمواد الخام إلى موقع المنتج والمصنع والمنافس، بما يزيد من قدرتها على خلق فرص العمل، وتعزيز التجارة بين دولها، وزيادة القيمة المضافة للموارد الإفريقية داخل القارة بدلًا من خروج الجزء الأكبر من العائد الاقتصادي إلى خارجها.

«حزب الوعي»: مصر مطالبة بقيادة التحول الإفريقي

وأكد حزب الوعي أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي وانتمائها الإفريقي، مطالبة بأن تكون في مقدمة هذا التحول، من خلال الانتقال من مجرد الحضور في إفريقيا إلى بناء شراكة اقتصادية واستراتيجية حقيقية مع دول القارة.

وأوضح الحزب أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن أن تعزز هذا الدور، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الذي يربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس والموانئ وشبكات النقل والطاقة، وهي عناصر يمكن توظيفها في تعزيز حركة التجارة والاستثمار بين مصر والدول الإفريقية.

كما شدد على أهمية دعم الشركات والاستثمارات المصرية في الأسواق الإفريقية، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، بما يتيح للقطاع الخاص المصري فرصًا أكبر للتوسع داخل القارة، وفي الوقت نفسه يساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والدول الإفريقية على أسس تقوم على المصالح المتبادلة.

الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا ضرورة

ولفت حزب الوعي إلى أن إعادة بناء مكانة إفريقيا عالميًا لا يمكن أن تعتمد فقط على الموارد الطبيعية، وإنما يجب أن تشمل الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، باعتبارهما من أهم عناصر القوة في الاقتصاد العالمي الحديث.

وأكد أن القارة تمتلك قاعدة شبابية واسعة يمكن أن تتحول إلى ميزة تنافسية ضخمة إذا جرى الاستثمار في التعليم والتدريب والمهارات الرقمية والتكنولوجيا، مشيرًا إلى أن بناء اقتصادات إفريقية أكثر إنتاجية وقدرة على الابتكار يمثل خطوة ضرورية للخروج من دائرة الاعتماد على تصدير المواد الخام.

وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والطاقة والاتصالات يمثل كذلك عاملًا أساسيًا لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، وخلق سوق أكثر ترابطًا وقدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

إفريقيا لم تكبر اليوم.. العالم بدأ يراها بحجمها الحقيقي

واختتم حزب الوعي بيانه بالتأكيد على أن إفريقيا لا تحتاج إلى خريطة تجعلها أكبر، وإنما تحتاج إلى قوة اقتصادية وسياسية تجعل العالم يتعامل معها بالحجم الذي تستحقه، معتبرًا أن تصحيح الصورة على الخرائط يجب أن يكون مقدمة لتصحيح واقع القارة وتعزيز موقعها في النظام الدولي.

وأكد الحزب أن إفريقيا لم تكبر اليوم، وإنما كانت كبيرة دائمًا، وأن ما يتغير الآن هو طريقة رؤية العالم لها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تحركًا إفريقيًا أكثر فاعلية لترجمة حجم القارة ومواردها البشرية والطبيعية إلى قوة إنتاجية واقتصادية وسياسية حقيقية.

ويرى الحزب أن اللحظة الراهنة يمكن أن تمثل فرصة لإعادة تعريف علاقة إفريقيا بالعالم، بحيث تنتقل القارة من التعامل معها باعتبارها مساحة غنية بالموارد والأسواق إلى شريك يمتلك القدرة على الإنتاج والتفاوض والمنافسة، وهو ما يتطلب تكاملًا إفريقيًا أكبر وإرادة سياسية واقتصادية قادرة على تحويل الإمكانات الضخمة إلى نتائج ملموسة.