انطلقت اليوم الإثنين، أعمال النسخة الخامسة من «ملتقى شباب المعرفة» بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» في العاصمة المغربية الرباط، بمشاركة نحو 3 آلاف شاب وشابة، في فعالية تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة الرقمية، وتفتح مساحة واسعة أمام الشباب وطلاب الجامعات للتفاعل مع الخبراء وصناع القرار ومناقشة التحديات التي تواجههم ومستقبل التعليم والعمل والتنمية.
ويُقام الملتقى يومي 7 و8 سبتمبر تحت شعار «من الأزمة إلى الاستدامة»، بمبادرة من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالشراكة مع الإيسيسكو، وبمشاركة صناع قرار وخبراء ومختصين دوليين.
شباب الجامعات في قلب فعاليات الإيسيسكو
ويضع الملتقى الشباب في صدارة النقاشات، من خلال جلسات وورش عمل تستهدف منح المشاركين فرصة للتفاعل المباشر مع القضايا المرتبطة بالأزمات العالمية، والاستدامة، والتعليم، والمهارات، ومستقبل سوق العمل.
ولا تقتصر المشاركة على الحضور داخل مقر الإيسيسكو في الرباط، إذ تتيح الفعالية للشباب المشاركة عن بُعد من خلال منظومة رقمية مصممة لربط المشاركين بالمناقشات والورش المختلفة، بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة أمام الشباب الذين يتعذر عليهم الحضور بشكل مباشر.
وتستهدف هذه الآلية، إلى جانب الحضور التقليدي، إتاحة تجربة أكثر شمولًا للشباب، بحيث يصبح الطالب الجامعي أو الشاب في أي من الدول المشاركة قادرًا على متابعة النقاشات والتفاعل معها والمشاركة في الأنشطة دون أن يكون وجوده داخل مقر الملتقى شرطًا للاستفادة من فعالياته.
مصر ضمن منظومة التوأمة الرقمية للملتقى
وتتميز النسخة الحالية باستخدام تقنية «التوأمة الرقمية»، حيث ينطلق الملتقى من الرباط بوصفها المقر الرئيسي، مع ربطه بأربعة مراكز في الإمارات العربية المتحدة ومصر وأذربيجان وتتارستان في روسيا الاتحادية.
وتسمح هذه التقنية للشباب في المراكز الأربعة بالتفاعل اللحظي مع جلسات الملتقى وورش العمل، في تجربة قالت الإيسيسكو إنها تُطبق للمرة الأولى في ملتقى دولي على مستوى العالم الإسلامي.
وتمنح المشاركة الرقمية مصر حضورًا مهمًا في هذا النموذج، خاصة مع إتاحة الفرصة أمام الشباب وطلاب الجامعات لمتابعة الفعاليات والتفاعل مع المشاركين والخبراء من دول مختلفة، دون الحاجة إلى السفر إلى المغرب.
«من الأزمة إلى الاستدامة».. ماذا يناقش الشباب؟
ويحمل شعار الملتقى «من الأزمة إلى الاستدامة» دلالة واضحة على طبيعة النقاشات التي تجمع الشباب والخبراء، إذ يناقش اليوم الأول الأزمات العالمية المتداخلة خلال عام 2026، والاستدامة باعتبارها إطارًا للتعامل مع هذه الأزمات، إلى جانب بحث دور الشباب في التعافي وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
كما تتناول الجلسات قضايا تتصل بمستقبل الشباب وقدرتهم على التعامل مع التحولات العالمية، مع التركيز على ضرورة الانتقال من مرحلة التعامل مع الأزمات إلى بناء حلول أكثر استدامة وقدرة على الصمود.
اليوم الثاني يركز على الوظائف ومهارات المستقبل
ويخصص اليوم الثاني من الملتقى لمناقشة مستقبل الوظائف والمهارات، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.
وتتناول الجلسات الفجوة بين التعليم والتوظيف، والمسارات التي يمكن أن تساعد على تعزيز اندماج الشباب في سوق العمل، إلى جانب استعراض تجارب وطنية في توجيه الاختيارات المهنية ودعم المشروعات المستقبلية.
ويمثل هذا المحور أهمية خاصة لطلاب الجامعات والخريجين، في ظل الحاجة إلى ربط الدراسة الأكاديمية بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، وعدم الاكتفاء بالحصول على المؤهل الجامعي دون امتلاك المهارات التي تساعد الشباب على المنافسة في الوظائف الجديدة.
منح وجوائز لتحفيز الشباب على المشاركة
ولا تقتصر فعاليات الملتقى على النقاشات والجلسات الحوارية، إذ تتضمن أيضًا تقديم مجموعة من المنح الدراسية والجوائز العينية للمشاركين الأكثر تفاعلًا وتميزًا خلال الجلسات وورش العمل.
وتستهدف هذه الخطوة تحفيز الشباب على المشاركة الفعالة، وتشجيعهم على تقديم أفكار وحلول عملية ومستدامة للتحديات المطروحة، إلى جانب دعم مساراتهم التعليمية والمهنية.
الإيسيسكو تفتح النقاش أمام جيل جديد من صناع الحلول
ويعكس تنظيم الملتقى توجهًا متزايدًا نحو إشراك الشباب في صناعة النقاشات المتعلقة بمستقبل المجتمعات، بدلًا من اقتصار الحديث عن قضاياهم على المؤسسات الرسمية والخبراء فقط.
ومع الجمع بين الحضور المباشر والمشاركة الرقمية، تصبح الجامعات والشباب جزءًا من مساحة نقاش عابرة للحدود، تتيح تبادل الخبرات والأفكار بين المشاركين من دول العالم الإسلامي، خاصة في القضايا التي تتعلق بالتعليم والوظائف والابتكار والاستدامة.
من الحضور في الرباط إلى المشاركة الرقمية.. الشباب أمام منصة دولية
ويأتي ملتقى «شباب المعرفة» ليقدم نموذجًا مختلفًا لمشاركة الشباب في الفعاليات الدولية، من خلال الجمع بين الحضور الفعلي والتكنولوجيا الرقمية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المشاركين والوصول إلى طلاب وشباب خارج الدولة المستضيفة.
وتزداد أهمية هذا النموذج مع ارتباط موضوعات الملتقى مباشرة بمستقبل الشباب، بداية من الأزمات العالمية والاستدامة، وصولًا إلى التعليم والمهارات والوظائف، وهو ما يجعل مشاركة طلاب الجامعات فرصة للتعرف على اتجاهات سوق العمل الدولية والتواصل مع شباب من دول أخرى وطرح أفكارهم بشأن التحديات التي تواجه جيلهم. وتستمر أعمال الملتقى على مدار يومين في مقر الإيسيسكو بالرباط، مع المشاركة الرقمية عبر مراكز التوأمة في الدول الأربع، ومنها مصر.
