بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، أكد النائب باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أن ملف محو الأمية لا يحتمل الاكتفاء بالبيانات الاحتفالية أو عرض أعداد الناجحين، وإنما يحتاج إلى كشف حساب سنوي واضح ومعلن للرأي العام يوضح حجم المشكلة وما تحقق فعليًا، والتكلفة التي تتحملها الدولة، ومدى استدامة النتائج، والجهات المسؤولة عن تنفيذ المستهدفات ومحاسبتها حال عدم تحقيقها.

باسل عادل: نريد كشف حساب سنوي لملف محو الأمية

وقال باسل عادل إن الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية يجب ألا يتحول إلى مناسبة لاستعراض الأرقام فقط، مطالبًا بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة الأساسية، من بينها: كم كان عدد الأميين؟ وكم أصبح عددهم؟ وما المستهدف؟ وما الذي تحقق بالفعل؟ وكم بلغت تكلفة محو أمية المواطن الواحد؟ ومن المسؤول إذا لم تتحقق المستهدفات؟

وأضاف: «نحن لا نريد أن نحتفل باليوم العالمي لمحو الأمية كل عام ثم نكتشف أن الأمية ما زالت تنتج أميين جددًا بسبب التسرب من التعليم. المطلوب ليس فقط أن نمحو أمية الكبار، وإنما أن نمنع إعادة إنتاج الأمية من الأساس».

وأشار رئيس حزب الوعي إلى أن الأرقام المعلنة من الهيئة العامة لتعليم الكبار تكشف حجم الجهد المبذول في هذا الملف، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضرورة طرح أسئلة أكثر دقة حول الأثر الحقيقي لهذه الجهود ومدى استدامة نتائجها.

758 ألف مواطن تم محو أميتهم خلال العام المالي 2025/2026

وأوضح باسل عادل أن الهيئة العامة لتعليم الكبار أعلنت أن إجمالي المستهدف خلال العام المالي 2025/2026 بلغ نحو 774 ألفًا و974 مواطنًا، بينما تم الإعلان عن محو أمية 758 ألفًا و643 مواطنًا، بنسبة إنجاز بلغت 97.9% من المستهدف.

وأضاف أن نسبة النجاح من إجمالي المقيدين بلغت 68.7%، في حين ظل متوسط معدل الأمية القومي للفئة العمرية 10 سنوات فأكثر عند 17.4% حتى 30 يونيو 2026.

وتساءل النائب: «إذا كانت نسبة الإنجاز من المستهدف تقترب من 98%، فلماذا لا نرى انخفاضًا حاسمًا ومتسارعًا في المعدل القومي للأمية؟ وهل نقيس النجاح بعدد الشهادات والناجحين فقط، أم نقيسه بقدرة المواطن على الاستمرار في القراءة والكتابة واستخدام التكنولوجيا والحصول على فرصة عمل وتحسين مستوى معيشته؟».

مطالب بمؤشرات أداء واضحة لقياس نجاح برامج محو الأمية

وأكد باسل عادل أن المطلوب من الحكومة والهيئة العامة لتعليم الكبار هو إعلان مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، وليس الاكتفاء بوضع مستهدفات سنوية.

وطالب بالكشف عن حجم الموازنة السنوية المخصصة لهيئة تعليم الكبار، وكيفية توزيعها، إلى جانب تحديد تكلفة محو أمية المواطن الواحد ومعدل العائد من الإنفاق على برامج محو الأمية.

كما طالب بإعلان نسبة الإنجاز الفعلية مقارنة بالمستهدف في كل محافظة، ومعدلات التسرب من فصول محو الأمية وأسباب هذا التسرب، فضلًا عن الكشف عن نسبة المواطنين الذين تم محو أميتهم ثم عادوا إلى حالة الأمية أو لم يستخدموا ما تعلموه.

وشدد كذلك على أهمية وضع مؤشرات لقياس المهارات التي اكتسبها المواطن بعد الحصول على شهادة محو الأمية، وعدم الاكتفاء بمجرد اجتياز الاختبار والحصول على الشهادة.

باسل عادل يطالب بتقييم دور الجامعات والمجتمع المدني

وطالب رئيس حزب الوعي بالكشف عن حجم مساهمة الجامعات ومنظمات المجتمع المدني والجهات الشريكة في برامج محو الأمية، إلى جانب توضيح كيفية تقييم نتائج هذه الشراكات ومدى انعكاسها على النتائج الفعلية للبرنامج.

كما طالب بإعلان خطة الهيئة حتى عام 2030، مع وضع مؤشرات أداء سنوية يمكن من خلالها تقييم التنفيذ ومحاسبة المسؤولين عن تحقيق المستهدفات.

وشدد على أن الاستراتيجية التي لا ترتبط بمؤشرات أداء محددة، ومواعيد تنفيذ معلنة للرأي العام، تتحول بمرور الوقت إلى مجرد وثيقة، بدلًا من أن تكون برنامجًا قابلًا للمتابعة والمحاسبة.

خطة مصر بلا أمية 2030 تحتاج إلى مستهدفات سنوية

وقال باسل عادل: «نريد أن نعرف أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي. إذا كانت هناك خطة لمصر بلا أمية بحلول 2030، فما هو المستهدف في 2026؟ وما هو المستهدف في 2027 و2028 و2029؟ وإذا لم يتحقق المستهدف، من تتم محاسبته؟ لا يمكن أن تكون لدينا استراتيجية بلا مؤشرات، ومؤشرات بلا تقييم، وتقييم بلا مساءلة».

وأكد أن وضع خطة زمنية واضحة لمواجهة الأمية حتى عام 2030 يجب أن يتزامن مع تحديد مستهدفات سنوية قابلة للقياس، حتى يمكن للرأي العام والجهات الرقابية معرفة حجم التقدم الفعلي في كل مرحلة.

التسرب من التعليم يعيد إنتاج الأمية

وأشار رئيس حزب الوعي إلى أن قضية محو الأمية لا يمكن فصلها عن أزمة التسرب من التعليم، موضحًا أن الدولة إذا نجحت في محو أمية مئات الآلاف من المواطنين، ثم تركت أطفالًا جددًا يخرجون من التعليم الأساسي دون استكماله، فإنها ستظل تدور في حلقة مفرغة.

وأوضح: «من الخطأ أن نتعامل مع محو الأمية باعتباره ملفًا منفصلًا عن التعليم الأساسي. كل طفل يتسرب من المدرسة اليوم هو مشروع أمي جديد غدًا، وبالتالي فإن مواجهة الأمية تبدأ من منع التسرب، وتوفير تعليم جيد، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، وربط التعليم بالحياة وفرص العمل».

وأكد أن معالجة جذور المشكلة تتطلب بالتوازي مع برامج محو أمية الكبار العمل على الحد من التسرب، وتحسين جودة التعليم الأساسي، وتقديم الدعم للأسر الأكثر احتياجًا، بما يمنع انتقال المشكلة من جيل إلى آخر.

الأمية لم تعد القراءة والكتابة فقط

ولفت باسل عادل إلى أن مفهوم الأمية نفسه تغير، ولم تعد القضية تقتصر على القدرة على القراءة والكتابة، وإنما أصبحت تشمل الأمية الرقمية والمالية والوظيفية، خاصة مع التحول الرقمي المتسارع في الخدمات الحكومية والاقتصاد وسوق العمل.

وقال: «كيف نقول إننا نحارب الأمية بينما هناك مواطن لا يستطيع التعامل مع الهاتف الذكي، أو استخدام الخدمات الحكومية الرقمية، أو إجراء معاملة إلكترونية، أو قراءة بيانات مالية وصحية أساسية؟ نحن أمام مفهوم جديد للأمية، ويجب أن تتغير معه أدوات الدولة».

وأكد أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي يفرضان إعادة النظر في مفهوم النجاح داخل برامج محو الأمية، بحيث لا يتوقف عند إتقان القراءة والكتابة، وإنما يمتد إلى قدرة المواطن على التعامل مع الأدوات والخدمات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياته اليومية.

مطالب بتحويل محو الأمية إلى برامج تمكين حقيقية

وطالب رئيس حزب الوعي بأن تتحول برامج محو الأمية إلى برامج تمكين حقيقية تجمع بين القراءة والكتابة والحساب، والمهارات الرقمية، والمهارات الحياتية، والتدريب المهني، والتمكين الاقتصادي.

وأوضح أن ربط برامج محو الأمية بالمهارات العملية وفرص العمل يمكن أن يجعل المواطن أكثر ارتباطًا بالتعلم وأكثر قدرة على استخدام ما اكتسبه من مهارات في حياته اليومية.

وأكد أن المواطن يجب أن يشعر بأن محو الأمية يفتح أمامه بابًا جديدًا في الحياة، وليس مجرد وسيلة للحصول على شهادة.

باسل عادل: النجاح الحقيقي هو استمرار المواطن في التعلم

وشدد باسل عادل على أن النجاح الحقيقي في ملف محو الأمية لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المواطنين الذين دخلوا الفصول أو اجتازوا الاختبارات، وإنما بعدد الذين استمروا في التعلم، وتحسنت فرصهم الاقتصادية، وأصبحوا قادرين على استخدام المعرفة في حياتهم اليومية.

وأشار إلى أن قياس النتائج بعد انتهاء البرنامج يمثل عنصرًا مهمًا لمعرفة ما إذا كانت جهود الدولة أدت بالفعل إلى تغيير مستدام في حياة المواطن، أم اقتصرت على تحقيق مستهدفات رقمية خلال فترة زمنية محددة.

باسل عادل: محو الأمية قضية أمن قومي وتنمية وعدالة اجتماعية

واختتم باسل عادل تصريحه بالتأكيد على أن اليوم العالمي لمحو الأمية يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الواقع وليس فقط للاحتفال بالإنجازات.

وقال: «في اليوم العالمي لمحو الأمية، لا نريد احتفالًا بالإنجاز بقدر ما نريد مواجهة صريحة للواقع. لدينا ملايين المواطنين ما زالوا خارج دائرة المعرفة، ولدينا تسرب تعليمي يعيد إنتاج المشكلة. المطلوب خطة معلنة، وميزانية واضحة، ومؤشرات أداء، وتقييم سنوي، ومساءلة حقيقية. لأن محو الأمية ليس مشروع هيئة واحدة، وإنما قضية أمن قومي وتنمية وعدالة اجتماعية».

وأضاف: «المعركة ليست أن نعلن أن لدينا مئات الآلاف ممن تحرروا من الأمية، وإنما أن نصل إلى اليوم الذي لا يعود فيه طفل مصري إلى دائرة الأمية أصلًا. عندها فقط يمكن أن نقول إننا انتصرنا».

محو الأمية بين أرقام الإنجاز وقياس الأثر الحقيقي

ويكشف تصريح باسل عادل عن جانب آخر في تقييم ملف محو الأمية، يتمثل في ضرورة الانتقال من قياس حجم الإنجاز بالأعداد والشهادات إلى قياس الأثر الفعلي والمستدام. فارتفاع نسبة التنفيذ مقارنة بالمستهدف السنوي يمثل مؤشرًا على حجم العمل الذي جرى، لكنه لا يقدم وحده صورة كاملة عن قدرة البرامج على خفض معدل الأمية بصورة مستمرة، أو منع عودة من تم تعليمهم إلى الأمية، أو الحد من دخول أجيال جديدة إلى دائرة المشكلة بسبب التسرب من التعليم.

ومن هنا تبرز أهمية وجود منظومة متكاملة للقياس تبدأ من حجم الإنفاق والمستهدفات، وتمتد إلى نسب الحضور والنجاح والتسرب، ثم قياس المهارات التي اكتسبها المواطن وقدرته على توظيفها في العمل والحياة اليومية. كما أن ربط محو الأمية بمواجهة التسرب من التعليم والتمكين الاقتصادي والتحول الرقمي يمكن أن يحول الملف من برنامج يستهدف محو الأمية فقط إلى سياسة أوسع لبناء المعرفة وتحسين فرص المواطنين. وفي هذه الحالة، يصبح الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية محطة للمراجعة والمساءلة، وليس مجرد مناسبة لإعلان أرقام جديدة.