واصلت وزارة الصحة والسكان جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية والوقاية من مخاطر الإدمان، بالتزامن مع التوسع في إتاحة الخدمات الطبية المجانية للمواطنين، وذلك من خلال ندوة تثقيفية وتوعوية استضافها بيت «سان مارك» بمحافظة المنوفية، وشهدت مشاركة واسعة من الشباب وعدد من القيادات الدينية والتنفيذية والمتخصصين.
وجاءت الفعالية برعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، في إطار توجه الوزارة نحو دعم التوعية الصحية باعتبارها أحد المحاور الأساسية للوقاية، خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية ومشكلات تعاطي المواد المخدرة.
الصحة النفسية والوقاية من الإدمان في مقدمة رسائل التوعية
ركزت الندوة على رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة، مع التأكيد على أهمية التعامل المبكر مع المشكلات النفسية وطلب المساعدة من الجهات الطبية المتخصصة، بدلًا من تجاهل الأعراض أو تأخير الحصول على الدعم والعلاج.
وشهد اللقاء حضورًا وتفاعلًا من فئات عمرية مختلفة، وكان للشباب والشابات في المرحلتين الثانوية والجامعية حضور لافت، بما يعكس أهمية توجيه الرسائل التوعوية إلى الفئات الأكثر احتياجًا إلى المعرفة الصحيحة حول الوقاية من الإدمان والحفاظ على الصحة النفسية.
كما شارك في الفعالية عدد من القيادات الدينية والتنفيذية والآباء الأساقفة والكهنة، إلى جانب المتخصصين في مجالات الصحة النفسية وعلاج الإدمان، بما دعم طبيعة اللقاء باعتباره مساحة للتوعية والتواصل المجتمعي حول قضية تتطلب تكامل الأدوار.
خدمات طبية مجانية من مبادرة «100 مليون صحة»
ولم تقتصر فعاليات وزارة الصحة في المنوفية على الجانب التثقيفي، حيث تزامنت الندوة مع تقديم خدمات طبية مجانية من خلال القوافل الطبية التابعة للمبادرة الرئاسية «100 مليون صحة».
وشملت الخدمات المقدمة للمواطنين عددًا من التخصصات الطبية، من بينها الأسنان والباطنة والأطفال والأمراض المزمنة، بما أتاح للمواطنين الاستفادة من الكشف الطبي والخدمات الصحية دون مقابل خلال الفعالية.
وتعكس مشاركة القوافل الطبية في الفعاليات المجتمعية توجه وزارة الصحة إلى الجمع بين التوعية والكشف الطبي، بما يساعد على الوصول بالخدمات الصحية إلى المواطنين في أماكن تجمعهم، إلى جانب تعزيز الاستفادة من المبادرات الرئاسية في مختلف المحافظات.
توعية الشباب خطوة أساسية للوقاية من الإدمان
وتكتسب الرسائل المتعلقة بالوقاية من الإدمان أهمية خاصة مع مشاركة أعداد كبيرة من الشباب وطلاب المرحلتين الثانوية والجامعية في الندوة، حيث تم تناول الآثار الصحية والنفسية المترتبة على تعاطي المواد المخدرة، وضرورة الانتباه إلى المؤشرات التي قد تستدعي التدخل وطلب المساعدة.
وتناولت المناقشات الاضطرابات العقلية والنفسية التي قد ترتبط بتعاطي المواد المخدرة، إلى جانب التأكيد على أهمية الاكتشاف المبكر والتعامل مع المشكلة من خلال المتخصصين.
كما ركزت الفعالية على تصحيح المفاهيم المتعلقة بالصحة النفسية والإدمان، ودعم ثقافة طلب المشورة والمساعدة الطبية، باعتبارها من الخطوات المهمة نحو الوقاية وتقليل الآثار المترتبة على التعاطي.
خدمات أمانة الصحة النفسية ودورها في العلاج والوقاية
واستعرضت الندوة كذلك الخدمات التي تقدمها الإدارة المركزية لأمانة الصحة النفسية وعلاج الإدمان من خلال المستشفيات والمنشآت التابعة لها، مع إبراز الدور الذي تقوم به في مجالات التوعية والوقاية والاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية ومشكلات الإدمان.
ويمثل توفير المعلومات الصحية الصحيحة أحد العناصر المهمة في التعامل مع هذه القضايا، خاصة أن الاكتشاف المبكر والتوجه إلى الجهات المختصة يمكن أن يساعدا في الحصول على التقييم والرعاية المناسبين وفقًا لاحتياجات كل حالة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن محمد عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن اللقاء تناول الاضطرابات العقلية والنفسية الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة، إلى جانب المخاطر الصحية المصاحبة للتعاطي، وأهمية التدخل المبكر وطلب المشورة والمساعدة الطبية المتخصصة.
إقبال على القوافل الطبية المجانية بالمنوفية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد غباشي، مدير عام إدارة القوافل الطبية، أن القوافل الطبية شهدت إقبالًا من المواطنين الراغبين في الحصول على الخدمات الصحية المجانية التي وفرتها الفعالية.
وأكد استمرار توجيه القوافل الطبية المتنقلة إلى مختلف المناطق للوصول إلى الفئات المستهدفة، بما يساهم في دعم إتاحة الرعاية الصحية للمواطنين وتفعيل أهداف المبادرات الرئاسية على أرض الواقع.
وتأتي القوافل الطبية كأحد مسارات الوصول بالخدمات الصحية إلى المواطنين، خاصة من خلال تقديم الكشف والخدمات الطبية في عدد من التخصصات، بالتوازي مع الأنشطة التوعوية التي تستهدف تعزيز السلوكيات الصحية والوقاية من الأمراض والمشكلات الصحية.
البرلمان يدعم تعزيز الوقاية من مخاطر التعاطي
وشاركت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، في فعاليات الندوة، مؤكدة أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر التعاطي وتأثيراته على الصحة النفسية والعقلية.
وتطرقت خلال كلمتها إلى السمات الخاصة بـ«الشخصية الإدمانية»، وسبل الوقاية الفعالة، مشددة على أهمية الاكتشاف المبكر في حماية المجتمع من الآثار المترتبة على الإدمان، ولا سيما بين فئة الشباب.
كما دعت إلى تكامل الجهود المجتمعية لدعم برامج الصحة النفسية، باعتبار أن الوقاية من الإدمان لا تعتمد على دور المؤسسات الصحية وحدها، وإنما تحتاج إلى تعاون الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية، إلى جانب الجهات الطبية المتخصصة.
التوعية الصحية تتجاوز الكشف إلى الوقاية
وتبرز فعالية وزارة الصحة في المنوفية أهمية توسيع مفهوم الرعاية الصحية ليشمل التوعية والوقاية إلى جانب تقديم الخدمات العلاجية والكشف الطبي، خاصة في الملفات المرتبطة بالصحة النفسية والإدمان.
فإتاحة المعلومات الصحيحة للشباب وأسرهم حول مخاطر التعاطي، وتعريفهم بأهمية التدخل المبكر وطلب الدعم المتخصص، يمكن أن يمثل خطوة مهمة في مواجهة المشكلات قبل تفاقمها.
وفي الوقت نفسه، أسهم وجود القوافل الطبية التابعة لمبادرة «100 مليون صحة» في تقديم خدمات صحية مجانية للمواطنين في تخصصات متعددة، ليجمع اللقاء بين التثقيف الصحي والخدمة الطبية المباشرة.
وتؤكد وزارة الصحة والسكان من خلال هذه الأنشطة استمرار العمل على تعزيز الوعي بالصحة النفسية، ودعم جهود الوقاية من الإدمان، والتعريف بالخدمات المتاحة عبر الجهات المختصة، إلى جانب توسيع نطاق الاستفادة من القوافل الطبية والمبادرات الرئاسية بما يخدم المواطنين في مختلف المناطق.
وتعكس الفعالية التي استضافها بيت «سان مارك» بمحافظة المنوفية أهمية الشراكة المجتمعية في نشر الرسائل الصحية، خصوصًا عندما تستهدف فئات الشباب، وتجمع في الوقت نفسه بين المتخصصين في الصحة النفسية وعلاج الإدمان والقيادات الدينية والتنفيذية، بما يدعم الوصول برسائل الوقاية إلى قطاعات أوسع من المجتمع
