«المراسم للتطوير العقاري».. من «الاسم الكبير» إلى 5 سنوات في المحاكم

بدأت الحكاية عام 2017، عندما قرر أحد المواطنين شراء وحدة سكنية من شركة المراسم للتطوير العقاري، بعدما جذبه إعلان يحمل عبارة «اشتري من الاسم الكبير».

كان الرجل، بحسب روايته، يبحث عن منزل يوفر لأسرته حياة أفضل، ووضع مدخراته والتزاماته المالية في وحدة رأى أنها ستكون بيتًا لأبنائه.

لكن الخلاف لم يتوقف، بحسب روايته، عند مستوى التشطيبات والعيوب التي ظهرت بعد التسليم، وإنما امتد إلى قضية شيكات تحولت إلى واحدة من أخطر مراحل النزاع بالنسبة له.

ويقول إن الشركة أخطرته بالدعوى والإجراءات القضائية على عنوان الوحدة التي اشتراها ولم يكن يقيم بها، رغم أن عنوان إقامته ومحل المراسلات المثبت في المستندات والعقد، بحسب روايته، كان عنوانًا آخر يقيم فيه بالفعل.

وبحسب روايته، فإن إعلانه على عنوان الوحدة حال دون علمه بالدعوى في الوقت المناسب، خاصة أنه لم يكن مقيمًا في الوحدة ولم تكن تتوافر بها الخدمات الأساسية في ذلك الوقت. ويقول إنه فوجئ لاحقًا بصدور حكم ضده دون أن يكون قد علم بالإجراءات في توقيتها، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة بمحامٍ وبدء إجراءات الطعن على الحكم.

ويرى الرجل أن هذه الواقعة كان لها أثر بالغ على موقفه القانوني، إذ وجد نفسه أمام قضية تتعلق بشيكات غير مسددة، بينما يؤكد أن عدم السداد كان مرتبطًا بالخلاف حول عيوب الوحدة ووعود إصلاحها. ويقول إن الأمر لم يعد مجرد نزاع مالي بينه وبين الشركة، وإنما أصبح يهدد حريته شخصيًا، مع تعرضه لخطر الحبس على خلفية قضية الشيكات.

مواطن يروي قصته مع الاسم الكبير

يقول المالك إن عملية البيع صاحبتها وعود بمستوى مرتفع من التشطيبات، شملت استخدام خامات وأدوات من علامات تجارية أجنبية، إلى جانب وعود أخرى تلقاها من مسؤولي المبيعات بشأن تجهيزات إضافية داخل الوحدة.

وبعد سنوات من سداد الأقساط، جاء موعد التسليم في نهاية عام 2020. اصطحب الرجل ابنته التي كانت تبلغ 13 عامًا وقتها لرؤية المنزل للمرة الأولى، لكنه يقول إن ما وجده داخل الوحدة كان مختلفًا تمامًا عن الصورة التي رسمتها له وعود البيع.

وبحسب روايته، ظهرت مشكلات في الأرضيات والدهانات والأبواب والتشطيبات. ويقول إن بعض العاملين في الموقع نصحوه بعدم استلام الوحدة في حالتها، إلا أنه ظل لساعات داخلها لتسجيل ملاحظاته وإثبات العيوب في محضر الاستلام.

ومن هنا بدأت، بحسب روايته، رحلة الخلاف مع شركة المراسم للتطوير العقاري، وهي رحلة لم تتوقف عند إصلاح بعض العيوب، وإنما امتدت إلى ساحات القضاء واستمرت لنحو خمس سنوات.

حاول الرجل في البداية طرح شكواه داخل مجموعة خاصة بسكان المشروع، ثم نشر تجربته عبر صفحته الشخصية. ويقول إن إدارة الشركة تواصلت معه بعد ذلك ووعدته بإعادة تجهيز الوحدة خلال أسبوعين.

وبعد عودته إلى الوحدة، يقول إن غالبية الملاحظات التي أثارها كانت قد عولجت، وهو ما دفعه إلى إنهاء المنشور وشكر الشركة على الاستجابة.

لكن بعد نحو أربعة أشهر، عاد الرجل إلى الوحدة برفقة مهندس متخصص في أعمال التشطيبات، ليكتشف، بحسب روايته، مشكلات جديدة في سطح العقار، من بينها بلاطات مكسورة وغير ثابتة وفراغات أسفل بعض البلاطات.

تواصل مع أحد العاملين في شركة المراسم للتطوير العقاري، ويقول إن الموظف أبلغه بأن المشكلة معروفة وأن وحدات أخرى تعاني منها، مع وعد بإجراء الإصلاحات اللازمة.

مرت الشهور دون أن تتم المعالجة، قبل أن ينتقل الخلاف إلى مرحلة جديدة عندما حل موعد أحد الشيكات المستحقة.

يقول المالك إنه اتفق شفهيًا مع الموظف على دفع نصف قيمة الشيك وتأجيل النصف الآخر لحين إصلاح العيب، وبالفعل سدد نصف المبلغ. لكنه فوجئ لاحقًا، بحسب روايته، بأن شركة المراسم للتطوير العقاري أقامت ضده دعوى قضائية بسبب عدم سداد الجزء المتبقي.

ومنذ ذلك الوقت، تحول الخلاف على عيوب الوحدة إلى نزاع قضائي طويل، يقول الرجل إنه استمر لنحو خمس سنوات، بينما ظلت الوحدة التي اشتراها لأسرته خارج نطاق الاستفادة الفعلية منها.

وخلال سنوات التقاضي، لجأ المالك إلى إعداد تقارير هندسية لمعاينة الوحدة. ويقول إن تقريرًا صادرًا عن جهة بحثية تابعة لكلية الهندسة بجامعة القاهرة تضمن ملاحظات متعددة على أعمال التنفيذ والتشطيبات، من بينها عيوب في بلاطات السطح، وملاحظات على المساحة والرسومات الهندسية، وأعمال الألوميتال، والبلاطات الداخلية، والدهانات والصرف وغيرها من البنود.

وبحسب روايته، قدم هذه التقارير إلى المحكمة متمسكًا بأن عدم سداد الجزء المتبقي من قيمة الشيك كان مرتبطًا بالخلاف حول حالة الوحدة والعيوب التي يقول إنه طالب شركة المراسم للتطوير العقاري بمعالجتها.

وبينما استمر النزاع أمام القضاء، كان الزمن يمر سريعًا. الابنة التي كانت تبلغ 13 عامًا يوم اصطحبها والدها لرؤية منزلها الجديد أصبحت اليوم في التاسعة عشرة.

يقول الرجل إن المنزل الذي كان يحلم بأن تعيش فيه أسرته تحول، بعد سنوات من النزاع، إلى قضية مفتوحة ومال مجمد ووحدة لم تحقق الغرض الذي اشتراها من أجله.

وبحسب روايته، فإن تجربته مع شركة المراسم للتطوير العقاري جعلته يعيد النظر في مفهوم «الاسم الكبير» الذي دفعه في البداية إلى اتخاذ قرار الشراء، ويرى أن شهرة المطور العقاري لا ينبغي أن تكون العامل الوحيد الذي يطمئن إليه المشتري، وإنما قدرة الشركة على تحمل مسؤوليتها ومعالجة أي عيوب تظهر في الوحدة دون أن يتحول الخلاف إلى سنوات من التقاضي.

حق الرد

ويظل حق الرد مكفولًا لشركة «المراسم للتطوير العقاري» في توضيح موقفها والرد على ما ورد من على ماورد أعلاه، مع إتاحة نشر أي بيانات أو مستندات تقدمها الشركة بشأن الوقائع محل الخلاف.