أكدت الدكتورة فاتن عمارة، مدير إدارة التدريب بالهيئة العامة للتأمين الصحي ومقرر المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن أمراض الأنبميا و السمنة و التقزم ، أن المبادرة تستهدف طلاب المرحلة الابتدائية، من خلال إجراء الفحوصات داخل المدارس، للكشف المبكر عن المشكلات الصحية المرتبطة بسوء التغذية، وعلى رأسها الأنيميا والسمنة والتقزم، ثم التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي وفقًا لنتائج الفحص.
وأوضحت عمارة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن الهدف الأساسي من المبادرة هو الوصول إلى الأطفال واكتشاف أي مشكلة صحية في مرحلة مبكرة، بما يسمح بالتعامل معها قبل تطورها وظهور مضاعفات تؤثر في صحة الطفل ونموه وحياته اليومية.
فحص الأطفال داخل المدارس للوصول إلى الحالات مبكرًا
وقالت إن فرق المبادرة تتحرك في مختلف المناطق لإجراء الفحوصات اللازمة للأطفال، والتي تعتمد على مجموعة من القياسات الطبية، من بينها قياس الطول والوزن، مع الالتزام بالإجراءات الخاصة بمكافحة العدوى وتوفير الأدوات اللازمة لعملية الفحص.
وأشارت إلى أن أهمية هذه القياسات ترجع إلى أنها تساعد الفرق الطبية على رصد مؤشرات مرتبطة بنمو الطفل وتغذيته، موضحة أن اكتشاف وجود مشكلة في مرحلة مبكرة يتيح اتخاذ الخطوات اللازمة للتشخيص والمتابعة والعلاج.
نظام إلكتروني لمتابعة نتائج الفحوصات
وأضافت الدكتورة فاتن عمارة أن نتائج الفحوصات يتم التعامل معها من خلال نظام إلكتروني، بما يساعد على تسجيل البيانات وتشخيص الحالات ومتابعتها، ثم التواصل مع أولياء الأمور في الحالات التي تحتاج إلى استكمال الإجراءات الطبية.
وأوضحت أن الطفل الذي تظهر لديه مشكلة صحية يتم توجيهه إلى الجهات والعيادات المختصة لاستكمال الفحوصات والحصول على العلاج المناسب، مؤكدة أن المبادرة لا تتوقف عند مرحلة اكتشاف المرض، وإنما تستهدف الوصول إلى مرحلة التعامل مع الحالة ومتابعتها.
السمنة والتقزم ومشكلات النمو تحتاج إلى تدخل مبكر
وأكدت عمارة أن السمنة لدى الأطفال تمثل مشكلة صحية تحتاج إلى التعامل معها بصورة مناسبة، من خلال اتباع الأنظمة الغذائية والتدخلات التي يحددها المتخصصون، مشيرة إلى أن التعامل مع الطفل يختلف عن التعامل مع البالغين، وأن أي نظام غذائي يجب أن يراعي احتياجات الطفل خلال مرحلة النمو.
وتابعت أن التقزم أيضًا من المشكلات التي تستدعي الانتباه، خاصة عندما يلاحظ ولي الأمر أن طول الطفل لا يتغير بصورة مناسبة مع مرور الوقت، موضحة أن اضطرابات النمو قد ترتبط بسوء التغذية أو نقص بعض العناصر الغذائية أو أسباب وأمراض أخرى، وهو ما يجعل الكشف المبكر أمرًا مهمًا لتحديد السبب والتعامل معه.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال الذين يعانون من مشكلات سوء التغذية قد يكونون أكثر عرضة لمضاعفات صحية، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تنعكس على الطفل وأسرته، إلى جانب الأعباء المادية التي قد تنتج عن تأخر اكتشاف المشكلة الصحية.
ملاحظات الأسرة قد تكشف مشكلة في نمو الطفل
وشددت مقرر المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن أمراض سوء التغذية على أهمية دور الأسرة في ملاحظة أي تغيرات مرتبطة بنمو الطفل أو عاداته الغذائية.
وقالت إن ملاحظة الأم أو الأب أن الطفل لا ينمو بصورة طبيعية، أو أن طوله لا يتغير على مدار فترة زمنية، تعد مؤشرات تستحق الانتباه، إلى جانب ملاحظة نوعية الغذاء الذي يحصل عليه الطفل وكميات الطعام التي يتناولها.
وأضافت أن بعض الأطفال الذين يعانون من نقص عناصر غذائية قد تتأثر شهيتهم للطعام، وهو ما يستدعي عدم تجاهل هذه العلامات، واللجوء إلى التقييم الطبي عند وجود أي مؤشرات مقلقة.
تدريب الفرق الطبية على القياسات الصحيحة
وفيما يتعلق بدورها في المبادرة، أوضحت الدكتورة فاتن عمارة أن التدريب يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان دقة عمليات المسح والكشف، خاصة فيما يتعلق بإجراء القياسات الطبية بصورة صحيحة.
وأكدت أهمية تدريب الفرق التي تتولى عملية الفحص على قياس الطول والوزن بطريقة دقيقة، إلى جانب الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى وتوفير الأدوات والمستلزمات اللازمة أثناء تنفيذ الفحوصات.
كما أشارت إلى تدريب مدخلي البيانات على التعامل مع النظام الإلكتروني، بما يضمن تسجيل نتائج الفحوصات بصورة دقيقة، فضلًا عن تدريب الفرق المختلفة المشاركة في تنفيذ المبادرة.
الوقاية تبدأ من التغذية والحالة النفسية
وأكدت عمارة لموقع خمسة سياسة أن الوقاية تظل أحد أهم محاور التعامل مع مشكلات سوء التغذية لدى الأطفال، مشددة على أهمية الاهتمام بالتغذية السليمة ومتابعة نمو الطفل وعدم الانتظار حتى ظهور مضاعفات صحية.
ولفتت إلى أهمية الحالة النفسية للطفل والأسرة، موضحة أن وجود توتر أو مشكلات نفسية داخل الأسرة قد ينعكس على الأطفال، وهو ما يتطلب توفير بيئة أسرية مستقرة تساعد الطفل على النمو بصورة طبيعية.
واختتمت الدكتورة فاتن عمارة تصريحاتها بالتأكيد على أن رعاية الأطفال مسؤولية كبيرة، وأن الاهتمام بصحتهم وتغذيتهم ومتابعة نموهم يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبلهم، مشددة على ضرورة أن تتعامل الأسر مع صحة الأطفال باعتبارها أمانة ومسؤولية تتطلب المتابعة والاهتمام
