منى خليفة: المبادرات الصحية  للأطفال تكشف مؤشرات مبكرة لمكافحة سوء التغذية

أكدت الدكتورة منى خليفة، مدير عام المبادرات الصحية بوزارة الصحة والسكان فى تصريحات لموقع خمسة سياسة أن مبادرات الكشف المبكر عن أمراض سوء التغذية لدى الأطفال تمثل خطوة أساسية في حماية صحة الأجيال الجديدة، مشيرة إلى أن استمرار الفحص والمتابعة لا يقتصر على اكتشاف الحالات، وإنما يساعد في تكوين قاعدة من المؤشرات الصحية التي يمكن البناء عليها عند وضع خطط العلاج والتدخل المناسبة.

وأوضحت الدكتورة منى خليفة أن التعاون مع هيئة التأمين الصحي كان له دور محوري في تنفيذ أعمال الفحص والوصول إلى الأعداد المستهدفة من الأطفال، مؤكدة أن ما تحقق على أرض الواقع يعكس أهمية تكامل الجهود بين الجهات الصحية المختلفة لضمان وصول المبادرات الرئاسية إلى المستفيدين منها.

فحص الطلاب من 6 إلى 12 عامًا بشكل متكرر

وأشارت مدير عام المبادرات الصحية إلى أن المبادرة ركزت خلال الفترة الماضية بصورة أساسية على طلاب المدارس في الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا، حيث يتم إجراء الفحوصات للطلاب بصورة دورية، مع تكرار الفحص من عام إلى آخر، بما يسمح بمتابعة الحالة الصحية للطفل ورصد أي تغيرات قد تطرأ عليها.

وأكدت أن إعادة الفحص والمتابعة المستمرة تمثلان عنصرين مهمين في التعامل مع أمراض سوء التغذية، إذ لا يتوقف الأمر عند اكتشاف الحالة في المرة الأولى، وإنما تمتد منظومة العمل إلى متابعة الأطفال الذين سبق فحصهم، ومقارنة نتائجهم بصورة مستمرة، بما يساعد الفرق الطبية على تكوين صورة أكثر دقة عن تطور الحالات واحتياجاتها الصحية.

مؤشرات مبكرة تساعد في تحديد التدخل المناسب

وقالت الدكتورة منى خليفة إن المتابعة المتكررة للأطفال الذين خضعوا للفحص أسهمت في ظهور مؤشرات مبدئية يمكن الاستناد إليها عند إعداد مسارات العلاج والتدخل خلال المراحل التالية.

وأوضحت أن التعامل مع حالات سوء التغذية يحتاج إلى تدخلات تستند إلى نتائج الفحص والمتابعة، خاصة أن اكتشاف المشكلة في مراحل مبكرة يتيح التعامل معها قبل تفاقمها، مشيرة إلى أن البرامج الغذائية التي يجري إعدادها تستهدف دعم الحالات التي تظهر نتائج إيجابية خلال عمليات الفحص، وتوفير التدخل الملائم لها وفق احتياجاتها.

وأضافت أن الهدف من هذه البرامج لا يتمثل فقط في زيادة معدلات اكتشاف الحالات، وإنما في تحويل نتائج المبادرة إلى إجراءات صحية وغذائية عملية تساعد الأطفال على تحسين حالتهم الصحية، مع استمرار المتابعة للتأكد من الاستفادة من التدخلات المقدمة.

ارتفاع معدلات الفحص خلال العام الماضي

وكشفت مدير عام المبادرات الصحية أن المبادرة حققت خلال العام الماضي أعلى نسبة فحص منذ بدء تنفيذها، موضحة أن معدلات الفحص شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق.

وأضافت أن الزيادة لم تقتصر على أعداد الأطفال الذين تم فحصهم، وإنما انعكست أيضًا على معدلات الإحالة إلى العلاج المتخصص، والتي تجاوزت الضعف مقارنة بالنسبة المسجلة في العام السابق.

وأكدت أن هذه الأرقام تمثل مؤشرًا مهمًا على تطور منظومة اكتشاف الحالات والتعامل معها، كما توفر دافعًا لمواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة، والتوسع في الإجراءات التي تستهدف الوصول إلى الأطفال الذين يحتاجون إلى الفحص والرعاية المتخصصة.

التوسع في الفئات العمرية خلال المرحلة المقبلة

وأوضحت الدكتورة منى خليفة أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بالفئات العمرية الأصغر، بعد أن تركز العمل خلال الفترة السابقة بصورة رئيسية على الفئة العمرية من 6 إلى 12 عامًا داخل المدارس.

وأكدت أن التوسع ليشمل الأطفال في السنوات الأولى من العمر يمثل محورًا مهمًا في جهود تحسين المؤشرات الصحية والتغذوية، خاصة أن السنوات الأولى من حياة الطفل تعد مرحلة شديدة الأهمية في بناء صحته ونموه.

وأشارت إلى أهمية الربط بين جهود مكافحة سوء التغذية والمبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية»، باعتبار أن السنوات الأولى من حياة الطفل تمثل فترة أساسية يمكن خلالها اكتشاف المشكلات والتدخل مبكرًا للحد من آثارها المستقبلية.

«الألف يوم الذهبية» بوابة للتدخل المبكر

وقالت مدير عام المبادرات الصحية لموقع خمسة سياسة  إن التركيز على الأطفال في الأعمار الأصغر يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في تحسين نتائج العمل الصحي، موضحة أن الاهتمام بهذه المرحلة منذ بداية حياة الطفل يتيح فرصًا أكبر لاكتشاف المشكلات التغذوية والتعامل معها قبل أن تتطور.

وأكدت أن التوسع في الفحص والتدخل المبكر يستهدف تحسين المؤشرات التي تعمل الوزارة على رفعها، إلى جانب دعم الأسر بالمعلومات والإرشادات التي تساعدها في توفير التغذية المناسبة للأطفال خلال المراحل العمرية المختلفة.

وأوضحت أن الوصول إلى الطفل في وقت مبكر يتيح فرصة أكبر للتدخل الفعال، سواء من خلال التوعية أو المتابعة الصحية أو برامج التغذية أو الإحالة إلى الخدمات المتخصصة عند الحاجة.

الوصول إلى جميع المحافظات هدف المرحلة المقبلة

وشددت الدكتورة منى خليفة على أن التوسع الجغرافي يمثل أحد الأهداف الرئيسية خلال الفترة المقبلة، بحيث تمتد الاستفادة من جهود الكشف والمتابعة إلى مختلف المحافظات، مع الاستمرار في تطوير آليات الفحص والإحالة والعلاج.

وأكدت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار التعاون بين الجهات الصحية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والسكان وهيئة التأمين الصحي، إلى جانب تكامل الأدوار لضمان انتظام الفحص وسرعة التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.

وأضافت أن ما تحقق خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى ارتفاع معدلات الفحص أو زيادة الإحالات إلى العلاج المتخصص، يمثل أساسًا يمكن البناء عليه لتطوير المبادرة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

من الفحص إلى العلاج والمتابعة

واختتمت الدكتورة منى خليفة مدير عام المبادرات الصحية تصريحاتها بالتأكيد على أن منظومة مكافحة سوء التغذية تعتمد على سلسلة متكاملة تبدأ بالكشف المبكر، ثم تحديد الحالات الإيجابية، وإحالتها إلى الجهات المختصة، ووضع التدخل المناسب، مع استمرار المتابعة للتأكد من تحسن الحالة.

وأشارت إلى أن الهدف النهائي هو ألا تظل نتائج المبادرات الصحية مجرد أرقام للفحص، وإنما تتحول إلى تدخلات حقيقية تنعكس على صحة الأطفال ونموهم، مع الاستفادة من البيانات المتراكمة في تحسين البرامج المستقبلية.

وأكدت أن التوسع في الفئات العمرية، والتركيز على السنوات الأولى من عمر الطفل، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال في مختلف المحافظات، تمثل محاور أساسية للعمل خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم جهود الدولة في مكافحة سوء التغذية وتحسين صحة الأطفال منذ المراحل المبكرة من حياتهم