أكدت المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات البيئية والريفية بوزارة التضامن الاجتماعي، لموقع خمسة سياسة من داخل الدورة التدريبية حول المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادى أن فلسفة التمكين الاقتصادي لم تعد تقوم على إتاحة التمويل فقط، وإنما تستهدف بناء منظومة متكاملة تساعد المواطن على الانتقال من التدريب إلى الإنتاج، ومن الإنتاج إلى التسويق والوصول للأسواق، بما يضمن استدامة المشروع وقدرته على الاستمرار.
وقالت اليماني، في تصريحات خاصة لموقع «خمسة سياسة» من داخل الدورة التدريبية حول المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، إن أحد أهم محاور عمل صندوق دعم الصناعات البيئية والريفية هو بناء سلاسل قيمة داخل المجتمعات المحلية، بحيث لا يبدأ المشروع من نقطة التمويل وينتهي عند حصول صاحبه على القرض، وإنما تكون هناك رؤية واضحة لما سينتجه المشروع ومن سيشتري هذا المنتج وكيف يمكن أن يرتبط بمشروعات أخرى.
«السوق قبل التمويل».. رؤية جديدة لاستدامة المشروعات
وأوضحت اليماني أن الصندوق يركز على دراسة الميزة النسبية لكل مجتمع يتم العمل داخله، ثم بناء سلاسل قيمة مجتمعية وفقًا لهذه الميزة، بما يساعد على خلق سوق داخل المجتمع نفسه.
وأضافت أن المشروع الأول يمكن أن ينتج سلعة أو خدمة يحتاج إليها مشروع ثانٍ، بينما يمثل إنتاج المشروع الثاني مدخلًا لمشروع ثالث، وهكذا تتكامل المشروعات مع بعضها البعض داخل سلسلة اقتصادية واحدة.
وأكدت أن وجود السوق يمثل عنصرًا أساسيًا في استدامة المشروعات، لأن توفير التمويل وحده لا يضمن نجاح المشروع إذا لم يكن هناك طلب على المنتج، ولذلك يتجه الصندوق إلى ربط الإنتاج باحتياجات السوق منذ البداية.
التمكين الاقتصادي.. دورة كاملة من التدريب إلى التشغيل
وشددت المدير التنفيذي للصندوق على أن التمكين الاقتصادي عملية متكاملة، تبدأ بالتدريب ولا تنتهي عند التمويل.
وأوضحت أن الدورة تشمل التدريب، وتمويل المشروعات متناهية الصغر، وتطوير المنتج، والوصول إلى الأسواق، إلى جانب التدريب من أجل التشغيل، مؤكدة أن الصندوق يهتم بهذه المراحل مجتمعة حتى يمتلك المستفيد الأدوات التي تساعده على بدء النشاط والاستمرار فيه وتطويره.
وقالت إن الهدف هو الانتقال بالمواطن من مجرد الحصول على خدمة إلى امتلاك القدرة على العمل والإنتاج وتحقيق دخل مستدام.
التثقيف المالي والرقمي.. «كلمة السر» في التعامل مع الخدمات الحديثة
وكشفت اليماني أن التثقيف المالي والرقمي أصبحا جزءًا أساسيًا من برامج التمكين الاقتصادي، خاصة مع التوسع في استخدام التطبيقات والخدمات المالية الرقمية.
وأوضحت أن المستفيد عندما يستخدم خدمة مالية رقمية لا بد أن يكون على دراية بكيفية استخدامها بصورة صحيحة وآمنة، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بامتلاك تطبيق أو حساب، وإنما بفهم الأدوات المالية وحماية البيانات الشخصية.
وضربت مثالًا بأهمية الحفاظ على كلمات المرور، موضحة أن كلمة المرور مثل مفتاح المنزل، ولا يجوز إعطاؤها لأي شخص، مؤكدة أن رفع الوعي بهذه التفاصيل يمثل جزءًا أساسيًا من عملية التمكين.
وأضافت أن الجمع بين التثقيف المالي والرقمي يساعد المواطن على الاستفادة من الخدمات الجديدة دون أن يتحول التحول الرقمي إلى عبء أو مخاطرة بسبب نقص الوعي.
المرأة في قلب منظومة التمكين
وأشارت اليماني إلى أن تمكين المرأة لا يقتصر على توفير فرصة تمويل أو تدريب، وإنما يتطلب النظر إلى احتياجاتها داخل العمل وخارجه.
وأوضحت أن الصندوق يهتم بالتعرف على المشكلات التي تواجه النساء العاملات ومحاولة توفير حلول تساعدهن على الاستمرار، ومن بينها توفير خدمات مساندة مثل الحضانات في بعض المشروعات، بما يتيح للمرأة العمل مع وجود أطفالها في مكان قريب منها.
وأكدت أن دعم المرأة يتضمن كذلك تطوير قدراتها في المشروع نفسه، إلى جانب مساعدتها على التعامل مع الاحتياجات المختلفة المرتبطة بحياتها اليومية، بما يجعل التمكين أكثر ارتباطًا بالواقع وليس مجرد برنامج تمويلي.
تجربة الفيوم.. الإنتاج المحلي يفتح باب التصدير
وتطرقت اليماني إلى تجربة المشروعات في محافظة الفيوم، موضحة أن هناك نماذج إنتاجية قوية تمتلك فرصة للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأكدت أن وجود منتج قادر على التصدير يفتح فرصًا أوسع أمام أصحاب المشروعات، ولذلك يهتم الصندوق بتطوير المنتج ورفع قدرات العاملين وربط الإنتاج بالأسواق.
وأوضحت أن الوصول إلى مرحلة التصدير لا يبدأ من لحظة خروج المنتج إلى الخارج، وإنما يحتاج إلى تطوير مستمر للمنتج وبناء قدرات أصحاب المشروعات والتعامل مع احتياجات السوق.
تعاون مع بنك مصر لدعم المشروعات متناهية الصغر
وقالت اليماني إن الصندوق يعمل كذلك على دعم المشروعات متناهية الصغر من خلال التعاون مع بنك مصر، موضحة أن التعاون لا يقتصر على الجانب التمويلي، وإنما يرتبط كذلك بالتثقيف المالي وريادة الأعمال والتثقيف الرقمي.
وأكدت أن المستفيد يحتاج إلى المعرفة والأدوات التي تمكنه من إدارة التمويل وإدارة مشروعه، حتى يتحول التمويل إلى نشاط اقتصادي قادر على الاستمرار وليس مجرد التزام مالي.
الاستفادة من شبكة البريد لتوسيع نطاق الخدمات
وأوضحت المدير التنفيذي للصندوق أن الوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين لا يتطلب بالضرورة إنشاء شبكة ضخمة من الفروع الجديدة، وإنما يمكن الاستفادة من شبكات الانتشار الموجودة بالفعل لدى مؤسسات الدولة.
وأشارت إلى التعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري، موضحة أن بنك ناصر يمتلك نحو 99 فرعًا، بينما يمتلك البريد المصري نحو 4700 فرع، وهو ما يتيح الاستفادة من الانتشار الواسع للبريد في الوصول بالخدمات إلى المواطنين.
وأكدت أن هذا النوع من التعاون يوفر الوقت والتكلفة، ويساعد على توسيع نطاق تقديم الخدمات دون الحاجة إلى انتظار سنوات لإنشاء أعداد كبيرة من الفروع الجديدة.
الهدف ليس «مشروعًا» فقط.. وإنما تغيير ثقافة المستفيد
وأكدت اليماني أن النجاح الحقيقي لبرامج التمكين الاقتصادي لا يقاس فقط بعدد المشروعات التي تم تمويلها، وإنما بقدرة المستفيد على إدارة مشروعه واتخاذ قراراته الاقتصادية بصورة أكثر استقلالًا.
وقالت إن الهدف هو أن تنتقل المرأة على وجه الخصوص من انتظار من يقدم لها الدعم إلى امتلاك القدرة على إدارة مواردها والعمل والإنتاج، موضحة أن تغيير هذه الثقافة يمثل أحد أهم نتائج التنمية.
وأضافت أن هناك فرقًا بين أن تقول امرأة «تم تنفيذ مشروع لي»، وبين أن تصبح قادرة على الحديث عن مشروعها وإدارته ومعرفة احتياجاته وكيفية تطويره، مؤكدة أن الوصول إلى هذه المرحلة يعني أن عملية التمكين بدأت تحقق أثرها الحقيقي.
إنجي اليماني: التنمية الحقيقية هي التي تترك قدرة لدى المواطن
ووجهت اليماني رسالة أكدت خلالها أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل من خلال مختلف آلياتها وبرامجها على دعم الفئات الأولى بالرعاية، ليس فقط عبر الحماية والرعاية، وإنما من خلال بناء قدراتهم وتمكينهم اقتصاديًا.
وأكدت أن العمل التنموي يحتاج إلى جهد مستمر، لأن الهدف النهائي هو الوصول إلى المواطن بالخدمة التي يحتاج إليها، ومساعدته على امتلاك الأدوات التي تمكنه من الاعتماد على نفسه.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن التنمية الحقيقية لا تتوقف عند تقديم الدعم، وإنما تظهر عندما يمتلك المواطن القدرة على العمل والإنتاج وإدارة موارده، وعندما تتحول برامج التمكين إلى تغيير فعلي ومستدام في حياته الاقتصادية والاجتماعية
