إنجي اليماني لـ«خمسة سياسة»: التمكين الاقتصادي غيّر ثقافة المرأة

أكدت المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعي، فى تصريحات خاصة لموقع خمسة سياسة أن التمكين الاقتصادي الذي تنفذه الوزارة يستهدف إحداث تغيير حقيقي ومستدام في حياة المرأة، لا يقتصر على توفير التمويل أو تنفيذ مشروع، وإنما يمتد إلى بناء قدراتها وتعزيز وعيها المالي والرقمي وربطها بالأسواق وفرص التشغيل.

وقالت اليماني، في تصريحات خاصة لموقع «خمسة سياسة»، إن فلسفة التمكين الاقتصادي تقوم على مساعدة المستفيدين على الانتقال من مرحلة انتظار الدعم إلى امتلاك أدوات العمل والإنتاج والقدرة على إدارة مواردهم ومشروعاتهم، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو أن تصبح المرأة قادرة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية بنفسها.

إنجي اليماني: «ما تستناش حد يخبط على بابها»

وأوضحت المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية أن أبرز ما يمكن أن يحققه التمكين الاقتصادي هو تغيير الثقافة نفسها، مشيرة إلى أن المرأة بعد حصولها على التدريب والتمويل واكتساب مهارات إدارة المشروع تصبح أكثر قدرة على التعامل مع احتياجاتها الاقتصادية.

وأضافت أن التجربة أثبتت أن الوصول إلى هذه المرحلة يمثل تحولًا مهمًا في حياة المستفيدات، قائلة إن من أكثر العبارات التي تعكس نجاح هذا التغيير أن تقول المرأة: «أنا دلوقتي ما بخبطش استلف من جارتي»، موضحة أن هذه الجملة بالنسبة لها تعكس انتقال المرأة من انتظار من يأتي ليقدم لها الدعم إلى امتلاكها القدرة على تدبير احتياجاتها ومواجهة ظروفها.

وشددت على أن الهدف هو أن تتغير الثقافة بحيث لا تبقى المرأة جالسة تنتظر من «يخبط على بابها» ليقدم لها الدعم، وإنما تصبح هي صاحبة القدرة على المبادرة والعمل وإدارة مواردها.

التمكين الاقتصادي يبدأ بالتدريب وينتهي بالوصول إلى الأسواق

وأشارت اليماني فى تصريحاتها  إلى أن منظومة التمكين الاقتصادي التي يعمل عليها الصندوق لا تتعامل مع التمويل باعتباره خطوة منفصلة، وإنما تنظر إلى رحلة المستفيد باعتبارها دورة متكاملة تبدأ بالتدريب، ثم تمويل المشروعات متناهية الصغر، وتطوير المنتج، والوصول إلى الأسواق، إلى جانب التدريب من أجل التشغيل.

وأكدت أن هذه المراحل تأتي ضمن منظومة متكاملة تستهدف دعم المستفيد منذ بداية اكتساب المهارة وحتى الوصول إلى مرحلة الإنتاج والتسويق والعمل، بما يعزز فرص استمرار المشروع وعدم توقفه عند الحصول على التمويل فقط.

التوعية المالية والرقمية جزء أساسي من التمكين

ولفتت اليماني إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في برامج التمكين الاقتصادي، موضحة أن الصندوق يربط بين التثقيف المالي والرقمي، بحيث لا تقتصر استفادة المرأة على استخدام الخدمات المالية الرقمية، وإنما تمتد إلى معرفة كيفية استخدامها بصورة آمنة.

وضربت مثالًا بأهمية التعامل مع التطبيقات البنكية والخدمات المالية الرقمية، مؤكدة ضرورة أن تدرك المستفيدة أن كلمات المرور والبيانات الخاصة بحساباتها تمثل أهمية كبيرة، وأن التعامل معها يجب أن يكون بنفس درجة الحرص على مفتاح المنزل وعدم إعطائه لأي شخص.

وأكدت أن التوعية المالية الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من برامج التمكين المقدمة لمختلف الفئات المستفيدة.

الوصول إلى 22 محافظة والتوسع في مختلف أنحاء الجمهورية

وكشفت المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية أن الصندوق وصل بخدماته إلى 22 محافظة حتى الآن، مع استمرار العمل على التوسع والوصول إلى جميع المحافظات.

وأوضحت أن إعادة هيكلة الصندوق أتاحت العمل من خلال مسارين، أولهما تقديم التمويل بصورة مباشرة للمستفيدين، والثاني الاعتماد على جهات وسيطة داخل المحافظات، من بينها الجمعيات والمؤسسات الحاصلة على التراخيص اللازمة والتي تمتلك القدرة على تقديم خدمات التمويل وفق الأطر المنظمة.

وأشارت إلى أن اختيار التوسع من خلال هذه الجهات في السنوات الأولى بعد إعادة الهيكلة استهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين في مختلف المناطق، بدلًا من انتظار سنوات طويلة للوصول إلى المستهدفات.

«سلاسل القيمة» تضمن وجود سوق للمشروعات

وأكدت اليماني أن الصندوق يركز كذلك على دراسة الميزة النسبية لكل مجتمع محلي قبل تنفيذ المشروعات، والعمل على بناء سلاسل قيمة مجتمعية تضمن وجود سوق للمنتجات داخل المجتمع نفسه.

وأوضحت أن الفكرة تقوم على ربط المشروعات ببعضها، بحيث ينتج المشروع الأول منتجًا يحتاج إليه مشروع آخر، ويستفيد مشروع ثالث من مخرجات المشروعين، بما يساعد على تكوين دورة اقتصادية متكاملة داخل المجتمع.

وأكدت أن وجود السوق يمثل عنصرًا أساسيًا لاستدامة المشروعات، لأن توفير التمويل وحده لا يضمن استمرار المشروع إذا لم يجد صاحبه سوقًا لبيع منتجاته.

دعم المرأة العاملة وخدمات للأمهات

وأشارت اليماني لخمسة سياسة  إلى أن برامج التمكين لا تقتصر على المشروع الاقتصادي فقط، وإنما تمتد إلى احتياجات المرأة العاملة والأسرة، من خلال العمل على رفع قدرات النساء في المجالات المرتبطة بالمشروع وبالحياة اليومية أيضًا.

ولفتت إلى أهمية توفير خدمات مساندة للمرأة، ومن بينها الحضانات التي تساعد الأمهات العاملات على الاستمرار في العمل مع وجود أماكن آمنة لأطفالهن، بما يدعم قدرة المرأة على المشاركة الاقتصادية.

تعاون مع بنك مصر في المشروعات متناهية الصغر

وأوضحت أن الصندوق يعمل أيضًا على دعم المشروعات متناهية الصغر، مشيرة إلى وجود بروتوكول تعاون مع بنك مصر، بما يساهم في دمج المستفيدين في منظومة التثقيف المالي وريادة الأعمال، إلى جانب تعزيز الوعي بالخدمات المالية الرقمية.

وأكدت أن بناء قدرات المستفيد لا ينفصل عن توفير التمويل، وإنما يمثل جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف تحويل المشروع إلى نشاط قابل للاستمرار والنمو.

4700 مكتب بريد لدعم الوصول إلى الخدمات

وتحدثت اليماني عن أهمية الانتشار الجغرافي للخدمات، موضحة أن التعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري يساهم في الوصول بالخدمات إلى عدد أكبر من المواطنين دون الحاجة إلى إنشاء فروع مصرفية جديدة بتكلفة ووقت كبيرين.

وأوضحت أن بنك ناصر الاجتماعي يمتلك 99 فرعًا، بينما يمتلك البريد المصري نحو 4700 فرع، وهو ما يتيح الاستفادة من الانتشار الواسع لمكاتب البريد للوصول بالخدمات المالية إلى المواطنين في مناطق مختلفة من الجمهورية.

وأكدت أن هذا النوع من التعاون يساعد على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات دون انتظار إنشاء فروع جديدة، بما يدعم هدف الوصول إلى المستفيدين في أقرب نقطة ممكنة.

إنجي اليماني: هدفنا أن تصل الخدمة إلى المواطن

واختتمت اليماني تصريحاتها  لموقع خمسة سياسة بالتأكيد على أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل من خلال منظومة متكاملة من الأدوات والبرامج للوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية، مشيرة إلى أن الصندوق يمثل أحد مكونات هذه المنظومة إلى جانب برامج ومؤسسات الوزارة الأخرى.

وأكدت أن الهدف النهائي هو أن تصل الخدمة إلى المواطن، وأن يجد المستفيد الأدوات التي تساعده على العمل والإنتاج وتحسين قدرته على مواجهة احتياجاته، مشددة على أن العمل في مجال التنمية يتطلب الاستمرار في متابعة احتياجات المواطنين والعمل على تطوير الخدمات المقدمة لهم.

وجاءت تصريحات المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعي، لموقع «خمسة سياسة»، خلال مشاركتها في فعاليات ورشة العمل التدريبية التي نظمتها وزارة التضامن الاجتماعي للصحفيين والإعلاميين المعتمدين لدى الوزارة، تحت رعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والتي استمرت على مدار ثلاثة أيام، وشهدت استعراض عدد من ملفات الوزارة وبرامجها ومبادراتها في مجالات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي