شارك وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى جانب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في طقوس دينية بساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، بالتزامن مع ثالث أيام عيد العرش اليهودي، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع للقوات الإسرائيلية في المدينة.

وقال كاتس، خلال مشاركته في المناسبة: «أنا متحمس للوقوف هنا - عند الحائط الغربي - بقايا معبدنا، مع عشرات الآلاف من شعب إسرائيل»، مضيفًا أنه شارك في «بركة الكهنة» ورفع الدعاء من أجل «سلام جنود الجيش الإسرائيلي، وقوات الأمن، وكل مواطني إسرائيل»، قبل أن يختتم كلمته بعبارة: «يُباركُكَ الربُّ ويَحْفَظُكَ.. عيد سعيد لشعب إسرائيل».

وتأتي مشاركة كاتس وبن غفير في وقت تشهد فيه القدس الشرقية والضفة الغربية تصعيدًا في الإجراءات الأمنية والاقتحامات، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية الذي بدأ برأس السنة العبرية في سبتمبر، مرورًا بيوم الغفران، وصولًا إلى عيد العرش المستمر حتى مطلع أكتوبر.

كاتس وبن غفير في ساحة البراق

أفادت وسائل إعلام فلسطينية وعربية بأن آلاف المستوطنين أدوا صلوات وطقوسًا دينية في ساحة حائط البراق، وسط انتشار أمني إسرائيلي كثيف، فيما لم تتوفر حصيلة رسمية دقيقة لأعداد المشاركين في الفعاليات.

وذكرت فضائية «الكوفية» أن كاتس وبن غفير دخلا معًا إلى ساحة حائط البراق في ثالث أيام عيد العرش. وجاء ذلك بعد ظهور بن غفير، مساء الأحد، في مقطع بثته إذاعة «كول باراما» العبرية، برفقة عشرات المستوطنين أثناء أداء صلوات جماعية ورفع كتاب توراة، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وتزامنت هذه التحركات مع اقتحام أكثر من ألف مستوطن للمسجد الأقصى، بحسب تقارير فلسطينية، فيما تحدثت مصادر عن إصابات في القدس ونابلس في ظل الانتشار الأمني والإجراءات المشددة.

وتُعد ساحة حائط البراق من أكثر المواقع حساسية في القدس؛ إذ تُعرف لدى المسلمين بحائط البراق، باعتباره جزءًا من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، بينما يسميه اليهود «الحائط الغربي» ويعدونه من أقدس مواقع الصلاة لديهم. ولذلك يحمل حضور مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى في الساحة أبعادًا سياسية إلى جانب طابعه الديني.

وفي المقابل، أدى عشرات المقدسيين الصلوات الخمس في المسجد الأقصى، وسط إجراءات أمنية مشددة، وفق بيانات فلسطينية، فيما قالت محافظة القدس إن الانتشار العسكري والإغلاقات والقيود على الحركة تمثل انتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني للمدينة.

إغلاق الضفة وتصعيد في القدس

تزامنت مشاركة كاتس في طقوس عيد العرش مع قرار إسرائيلي بفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية خلال فترة العيد، يشمل إغلاق المعابر ووقف دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات، وفق ما أعلنه مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي.

وتباينت التقارير الإسرائيلية بشأن الموعد النهائي للإغلاق، إذ أشارت تقارير إلى إمكانية رفعه بعد انتهاء العيد وفق تقييم أمني، بينما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الإغلاق يستمر حتى الثاني من أكتوبر. كما أغلقت الشرطة الإسرائيلية طرقًا رئيسية وحواجز تربط مناطق الضفة بالقدس.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاقتحامات للمسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية. ووفق الرواية الفلسطينية، تشهد الفترة الحالية زيادة في أعداد المستوطنين الذين يدخلون باحات المسجد بحماية الشرطة الإسرائيلية، في وقت تؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية رفضها لهذه الاقتحامات.

وتعود ترتيبات الوضع القائم في المسجد الأقصى إلى ما بعد عام 1967، وتسمح، وفق الترتيبات المتعارف عليها، لغير المسلمين بزيارة الموقع دون الصلاة فيه. وتقول جهات إسرائيلية يمينية إن ما تقوم به يأتي في إطار ممارسة حرية العبادة والسيادة الإسرائيلية في القدس، بينما تعتبر الأمم المتحدة القدس الشرقية أرضًا محتلة.

حضور إسرائيلي رسمي متزايد

ولا تأتي مشاركة كاتس في ساحة البراق بمعزل عن تحركات مماثلة لمسؤولين إسرائيليين خلال الفترة الأخيرة. ففي سبتمبر، شارك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته وآلاف المستوطنين في فعالية بساحة البراق عشية يوم الغفران، وسط حراسة أمنية مشددة.

كما شهد أغسطس 2025 اقتحامًا واسعًا للمسجد الأقصى بمناسبة ما يطلق عليه اليهود ذكرى «خراب الهيكل»، حيث أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية مشاركة 3969 مستوطنًا، في أكبر اقتحام من هذا النوع منذ عام 1967 وفق بياناتها.

وكان كاتس قد قال، خلال وجوده في ساحة البراق في تلك المناسبة، إن إسرائيل ستعمل على تعزيز سيطرتها وسيادتها على القدس و«جبل الهيكل»، في تصريحات أثارت انتقادات فلسطينية وعربية.

وفي ظل استمرار هذه التحركات، تتزايد المخاوف الفلسطينية والعربية من تغيير ترتيبات الوضع القائم في المسجد الأقصى، خصوصًا مع تزامن الحضور السياسي والأمني الإسرائيلي مع الفعاليات الدينية للمستوطنين.

وتعكس مشاركة كاتس وبن غفير في فعاليات عيد العرش استمرار الحضور الرسمي الإسرائيلي في واحدة من أكثر النقاط حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة في القدس والضفة الغربية، فيما يبقى مستوى التوتر خلال ما تبقى من موسم الأعياد مرتبطًا بالتطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة.

تعافي حركة النفط عبر مضيق هرمز إلى 70% من مستويات ما قبل الحرب

بعد لقاء ترامب وزيلينسكي.. مباحثات أمريكية روسية بشأن حرب أوكرانيا